شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

هل تُفْشل مصر اتفاق التهدئة في غزة أم تنحني لرياح التغيير؟

هل تُفْشل مصر اتفاق التهدئة في غزة أم تنحني لرياح التغيير؟
"إذا كان السفر قطعة من العذاب فإن معبر رفح هو العذاب نفسه"، هكذا ينظر الفلسطينيون في غزة إلى هذا المعبر الذي يفترض أن يكون منفذهم الوحيد إلى العالم الخارجي

“إذا كان السفر قطعة من العذاب فإن معبر رفح هو العذاب نفسه”، هكذا ينظر الفلسطينيون في غزة إلى هذا المعبر الذي يفترض أن يكون منفذهم الوحيد إلى العالم الخارجي عبر مصر، لكنه بات اليوم ومنذ تسع سنوات عنوانًا للحصار والإذلال، حتى إن الفلسطينيين يحمدون الله أن أرواح موتاهم لا تصعد إلى السماء عبر معبر رفح.

قد لا يلقي الفلسطينيون لومًا كثيرًا على “إسرائيل”، فهي لا تعيش إلا على الدماء ولا تكون دولة احتلال إن لم تحاصرهم أو تقتلهم، أما أن يأتي الحصار والقتل من البوابة المصرية العربية فهنا يضاعف اللوم.

ومع تواتر الأنباء حول مباحثات التهدئة في غزة، يتساءل الكثير عن موقف النظام المصري منها، وهو الذي أفشل مقترحًا تركيًّا قطريًّا خلال الحرب الأخيرة، وهو ذات المقترح الذي يجري التباحث حوله الآن.

مصدر أمني مصري قال لصحيفة “هآرتس” إن اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه في نهاية عملية “الجرف الصامد” هو الوحيد المطروح على الطاولة وتعترف به الأطراف، وإذا طرأ أي تقدم فيجب أن يقوم على أساس هذا الاتفاق.

وأضاف المصدر المصري أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون مقبولاً على كل الفصائل الفلسطينية خاصةً السلطة الفلسطينية؛ لكونها صاحبة السيادة القانونية في القطاع.

وقال: “لا يمكن لنا أن نشارك في لعبة يقوم فيها فصيل فلسطيني بإجراء مفاوضات منفصلة حول مستقبل المنطقة”.

السلطة الفلسطينية ومنذ انتشار أخبار التهدئة صعَّدت من لهجتها الهجومية الرافضة لأي اتفاق تعتبره يفصل غزة عن الدولة التي تقاتل من أجل إقامتها.

ويرى مراقبون أن السيسي وعباس لن يمنحا حماس أي إنجاز تتحرر بموجبه من قبضتهما، لهذا يناضلان من أجل الإبقاء على غزة غارقة في أزماتها حتى يأكل أهلها بعضهم بعضًا كالنار في الهشيم.

 الكاتب الإسرائيلي “تسفي هاريئيل” يعتقد أن مصر ستجد صعوبة في مواجهة المطلب السعودي بتحسين العلاقات مع حماس وفتح معبر رفح، خاصة بسبب تعلق مصر الاقتصادي بالسعودية.

 بدأت السعودية مع تتويج الملك سليمان بتفعيل استراتيجية جديدة؛ هدفها إنشاء مسار سني لصد التأثير الإيراني، وكجزء من هذه الاستراتيجية حسنت علاقاتها مع تركيا، رغم عدم رضا مصر.

وألغت مصر بضغط من السعودية تعريف حماس كتنظيم “إرهابي”، لكن ترميم العلاقات بشكل كامل مع الحركة يعني تدعيم قوة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر.

وإذا سمحت مصر لوفد حماس بالوصول إلى القاهرة، ومنها إلى دول أخرى،  فإن هذا سيشكل تلميحًا واضحًا على اضطرار قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى تغيير سياسته، والقبول بالمتغيرات القادمة، ولا يوجد الآن أي مفر من التعامل مع موضوع غزة الذي تنكر له منذ انعقاد مؤتمر الدول المانحة في مصر في مارسر 2014.

الهدنة بين نفي وتأكيد

ديوان رئيس حكومة الاحتلال نفى بشكل رسمي، أمس، الأنباء التي تحدثت عن مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع حماس للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد.

وتقول صحيفة  يسرائيل هيوم  إنه على الرغم من بيان النفي الإسرائيلي فإن بعض المصادر الإسرائيلية، بينها شخصيات رسمية وأخرى غير رسمية، لكنها مطلعة على الموضوع، تبين أن الصورة أكثر تعقيدًا.

وقال أحد المصادر الإسرائيلية إن “إسرائيل لا تفاوض حماس على وقف إطلاق النار، لكنها بالتأكيد تفحص هذه الإمكانية”.

ويعتقد مراقبون أن نفي مكتب نتنياهو جاء من أجل الحفاظ على استقرار الائتلاف الحاكم الذي يتزعمه، خشية اتهامات له من المعارضين داخله بالرضوخ لحماس، فهو ينتظر وصول “الطبخة إلى نهايتها”.

وأكد القيادي في حماس صلاح البردويل -في تصريح صحفي اليوم- أن هناك محاولات لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة مقابل رفع الحصار وفتح المعابر وحل مشكلة الموظفين وغيرها من الأشياء، ولكن لم ينضج شيء حتى اللحظة”، في إشارة منه إلى استمرار المباحثات غير المباشرة والتي يقودها مبعوث الرباعية الدولية السابق “توني بلير”.

وتوقع مستشار رئيس الحكومة التركية “ياسين اقطاي” في حديث لصحيفة “الرسالة” المقربة من حماس التوصل إلى اتفاق مع “إسرائيل”، يحل مسألة الحصار، ويفتح المعابر ويوقف اطلاق النار بين الجانبين”.

وقالت مصادر أمنية لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية: إن مشعل ناقش خلال لقائه مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأسبوع الماضي، إمكانية بناء مطار في غزة وفتح معبر بحري.

تحسن العلاقات مع تركيا

وفي حال وافق الاحتلال على إنشاء مطار في قطاع غزة -والذي سيمول كما يبدو من السعودية وقطر- وإقامة ميناء بحري، فإن هذا سيعني إزالة العقبة الأخيرة التي منعت حتى الآن تحسين العلاقات بين تركيا و”إسرائيل”.

وبالنسبة لتركيا سيشكل مثل هذا الاتفاق إنجازًا كبيرًا؛ لأن نضالها الطويل ضد الحصار المفروض على غزة، أثر على مواقفها إزاء “إسرائيل”، وتعاملها مع الموضوع الفلسطيني.

وإنشاء ميناء في شمال قبرص سيمنح تركيا السيطرة الكاملة على حركة التجارة البحرية مع غزة؛ لأنه في غياب علاقات دبلوماسية بين شمال قبرص وغالبية دول العالم سيضطر تجار غزة إلى إرسال بضائعهم إلى قبرص أولاً، ومن هناك إلى ميناء تركي، ومنه إلى موانئ العالم.

وبالنسبة لـ”إسرائيل” فإن هذا الاتفاق ينطوي على عدة ميزات، من بينها التحرر من الضغط الدولي لرفع الحصار عن غزة، وعرقلة المواد المتفجرة الاقتصادية التي تهدد طوال الوقت بانفجار الأوضاع في القطاع.

ولم تقدم حكومة الوفاق حلولاً عملية لمشاكل القطاع، ومن هنا فإن حماس تتحرك في مواضيع كثيرة على قاعدة تخفيف معاناة الناس وحل مشاكل القطاع و ليس على قاعدة الفصل، كما يقول القيادي في حماس البارز غازي حمد، مضيفًا: “هناك من يريد لحماس أن تغرق في مشاكل غزة حتى الأذنين وأن تظل منهكة إلى درجة الإرهاق والاستنزاف”.

واعتبر حمد الحديث عن فصل غزة “سخيفًا؛ لأنه ينافي العقل والمنطق”، مؤكدًا “لو أرادت حماس فصل غزة أو إقامة إمارة فيها لكانت فعلت ذلك يوم أن كانت تمسك بمقاليد الحكومة في القطاع على مدى سبع سنين فكيف وقد خرجت منها وسلمت مقاليد الحكم لحكومة الوفاق”



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023