أين ستقام الدولة الفلسطينية القادمة؟ - بشار طافش

مع حركة محمد دحلان المكوكية بين اﻹمارات العربية المتحدة ومصر والأردن ودول أخرى، ومع بذله ذاك الجهد في تحسين العلاقات بين غزة -حماس- وبين النظام المصري الحالي -السيسي- مؤخرا، حيث أثمرت هذه الجهود عن إقناع الجانب المصري بإقامة منطقة تبادل تجاري بين غزة ومصر على الحدود بين البلدين في رفح المصرية، خاصة وأن قيمة التبادل التجاري بين غزة والكيان الصهيوني تبلغ قرابة الثلاثة مليارات دولار سنويا مع ميل ميزان التبادل التجاري هذا في الغالب إلى الجانب الإسرائيلي إن لم يكن بنسبة المئة بالمئة، فمن الواجب إذا أن يتحول ميل هذا الميزان إلى الجانب المصري!.

كما أثمرت جهود دحلان أيضا عن جلب تمويل من الإمارات العربية المتحدة لتطوير معبر رفح القائم وتجديده، ليصبح معبرا حدوديا يتماشا والتطورات الحاصلة والتي ستحصل في المستقبل، كل ذلك ربما أنه يدفع تجاه إقامة الدولة الفلسطينية المرتقب إقامتها ليس في المدى المتوسط القادم حتى، لكن إقامة هذه الدولة من وجهة النظر الأمريكية والإسرائيلية وكثير من وجهات النظر العربية يعتبر شرا لا بد منه، وأمرا واقعا لا محالة سيفرضه بشدة تطور العلاقات الدولية، ووعي الشعوب والأمم، وزيادة نفوذ جماعات الضغط المدنية وغيرها.

قد نستطيع أن نضم غضب السلطة الفلسطينة ممثلة بمحمود عباس، وغضب حركة فتح على دحلان، إلى ذلك التحليل الذي اعتقدنا من خلاله أن كل هذه الجهود والتطورات والمشاريع والشرور التي لا بد منها تؤسس لمستقبل تلك الدولة الفلسطينية واقع الحال القادم، والتي ربما أن السلطة الفلسطينية ستكون خارج حسبة هذه الدولة بالكامل -حسب إعتقادي- هذا فيما لو استمرت قائمة حتى ذاك الوقت كسلطة وطنية تعاني ما تعاني من ترهل وتضخم قياسيين وفساد ومحاصصة.

لكن، أين ستكون هذه الدولة وما هو شكلها؟ سؤال حاضر بقوة خاصة وأن الضفة الغربية ملئت بالمستوطنات، ولا يمكن لنا أن نتصور إخلاء هذه المستوطنات بأي طريقة كانت عدا حربا شعواء تقضي على اليابس قبل الأخضر، لعمري إن ذلك أبعد بكثير حتى من يوم الحشر، كما أنه لا جدوى من إقامة دولة فلسطينية على أرض مماثلة، نجدها تقطعت أوصالها وتشرذمت، كما أن مواردها نهبت وتنهب يوميا من خلال خطط صهيونية ممنهجة طويلة الأمد، ذلك يعتبر من أحد تلك الخطوط العريضة الموضوعة والتي لا تغفل عنها تلك الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، سواء كانت ليكودية أو عمالية أو إئتلافية، والهدف من هذا الخط العريض هو تفويت الفرصة على الدولة الفلسطينية فيما لو أقيمت يوما لتكون دولة دون مقومات الدولة الحقيقية.

إذا لم يبقى أمامنا سوى غزة، التي سلخت أصلا عن باقي فلسطين، بحيث تقام الدولة الفلسطينية عليها والتي ستمتد إلى العريش المصرية وجزء من سيناء بحيث يكون هناك ممر آمن تحت إشراف دولي يصل إلى العقبة الأردنية، وربما ستكون هناك ممرات آمنة داخل الضفة الغربية من نابلس إلى السلط الأردنية، وممر آمن من الخليل إلى الكرك الأردنية، وممر آمن بين تلك المدن الكبيرة إلى القدس الغربية، غير أن تلك الممرات لن يكون لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد بتلك الدولة الفلسطينية في غزة، هي فقط ممرات لتسهيل حركة الفلسطينين المقيمين في الضفة الغربية التي إبتلعتها وستبتلعها المستوطنات وكإرضاء للمجتمع الدولي أو بضغوط منه على إسرائيل.

تلك الدولة الفلسطينة التي ستقام على غزة والعريش وجزء من سيناء، ستنسلخ عن باقي فلسطين وستكون تلك الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين المقيمين في الضفة، إما الهجرة إلى دولة غزة، أو الأردن، أو البقاء داخل تلك الكنتونات التي سيكون لها تلك الممرات الآمنة تجاه الأردن والتي بدورها ستكون مسؤولة إداريا عنهم وعن كنتوناتهم وممراتهم بحيث تكون شكل من أشكال الكونفدراليات وليس من أشكال الفيدراليات التي تعتمد كيانات ذات سيادات مسقلة.

تلك الحلول للدولة الفلسطينية القادمة ستروق للكيان الصهيوني وراعيته الولايات المتحدة الأمريكية كخط عريض واجب على كل رئيس أمريكي تقبله سواء كان جمهوريا أو ديموقراطيا، ويروق أيضا لكل البلدان التي تحيط بالكيان خاصة مصر ونظامها الحالي.





هذا المقال لا يعبر الا عن رأي كاتبه