تعرف على أول تصريحات محافِظة الحزب الوطني التي أقيلت بسبب الفساد

قالت المهندسة نادية عبده، مُحافِظ البحيرة، في مقابلة مع CNN بالعربية، إنها تتشرف بكونها أول امرأة مصرية تتولى منصب محافظ في مصر، مضيفة أنها ليست المرة الأولى التي تشغل فيها مناصب قيادية؛ حيث سبق اختيارها لمنصب "نائب المحافظ" منذ ثلاث سنوات، وقبلها كانت تعمل "رئيس شركة المياه".

وأدى خمسة محافظين جدد اليمين الدستورية أمس (الخميس) لمحافظات القليوبية والإسكندرية والبحيرة والوادي الجديد والدقهلية ضمن حركة تغيير محدودة شملت تسعة وزراء جدد وأربعة نواب للوزراء.

وعن تزامن اختيارها أول سيدة لمنصب المحافظ مع إطلاق الدولة العام الحالي "عام المرأة"، علقت نادية عبده قائلة: "اختياري لمنصب محافظ بالتزامن مع عام المرأة بمصر يعتبر عاملًا مكملًا؛ إلا أن الكفاءة والخبرة وإنجاز العمل هم أساس الاختيار أيضًا".

وأضافت أنها لن تتحيز إلى المرأة، ولكنها تضع نصب أعينها الكفاءة والقدرات شرطين للاختيار، مشيرة إلى أنها سبق أن عينت أربع مهندسات، إحدهن في منصب وكيل وزارة والثلاث الأخريات مديرات للعموم طبقًا لقدراتهن وعملهن، لافتة بالقول: "أريد كفاءات وتوافقًا من المجتمع؛ إذ لا يوجد في العمل شيء اسمه امرأة ورجل إلا بالخبرة والقدرات والكفاءة".

وأكدت أنها ستعطي الأولوية لتأهيل محافظة البحيرة لتصبح محافظة استثمارية جذابة بهدف توفير فرص عمل للشباب، مضيفة: "سأعمل على تطوير البنية التحتية والخدمات بالمحافظة من خلال متابعة مشروعات المياه والصندوق الاجتماعي والتأمين الصحي، وتطوير القرى الأكثر احتياجًا، فضلًا عن الاهتمام بمشروعات البيئة النظيفة وغيرها".

وقائع فساد

وتداول النشطاء أنباءً من الصحف المحلية تعود إلى نوفمبر 2015 عن فضيحة فساد لنائبة محافظ البحيرة آنذاك نادية عبده؛ حيث أبرمت تعاقدًا فرديًا مع مهندس إسكندري (بلدياتها) يدعى "أحمد عبدالرؤوف أحمد ياقوت" للعمل مشرفًا عامًا لمصانع مشروع تدوير القمامة بالمحافظة براتب شهري عشرة آلاف جنيه، إضافة إلى مزايا عينية، وهي وظيفة لا وجود لها على أرض الواقع؛ حيث إن كل مركز بالمحافظة يوجد به مصنع لتدوير القمامة كما يوجد مدير مسؤول لهذا المصنع.

الغريب أن المهندس السكندري طلب تخصيص استراحة له بالمحافظة للإقامة بها، إضافة إلى تخصيص سيارة خاصة له، والأكثر غرابة أن المهندس أسامة الجنايني رئيس مجلس إدارة شركة أبو قير للأسمدة بالإسكندرية -وهي شركة حكومية- وقّع على هذا العقد؛ حيث تعهد بسداد مرتب المهندس من أموال الشركة، وهو ما يطرح تساؤلًا: ما علاقة شركة "أبو قير" بهذا المهندس؟ ولماذا تتعهد بدفع عشرة آلاف جنيه كل شهر من أموالها وهو مال عام وليس خاصًا؟!

العاملون بمحافظة البحيرة وقتها أبدوا استياءهم وغضبهم من اختيار المهندس السكندري وتجاهل أبناء البحيرة رغم أن من بينهم عديدًا من الكفاءات ويستطيعون القيام بهذا العمل. وطالبوا بالتحقيق في هذه الواقعة الغريبة التي تدل على المحاباة والمجاملة ومخالفة القانون الذي ينص على أنه في حالة احتياج أي جهة أو وحدة من الوحدات الإدارية بالدولة لتعيين أو تشغيل أي فرد فلا بد من وضع بطاقة وصف وظيفي للوظيفة التي سيشغلها ولا بد من الإعلان عن هذه الوظيفة؛ لتكافؤ الفرص بين المتقدمين واختيار الأفضل ممن تنطبق عليه الشروط.

حملة شعبية لإقالتها بعد الثورة

وحسب أرشيف النشطاء ورواد التواصل، فقد أكدوا أنه في أغسطس 2011 انطلقت حملة بالإسكندرية لمطاردة أحد رموز النظام السابق وأحد أعضاء الحزب الوطني المنحل بالإسكندرية؛ حيث كانت تهدف الحملة إلى جمع ثلاثة ملايين توقيع من الشعب السكندري لإقالة رمز من رموز الحزب الوطني "المنحل" الممثلة لإدارة شركة مياه الشرب نادية عبده، التي فازت في انتخابات مجلس الشعب المنحل 2010 بتزوير فجّ، وطالبوا بسرعة إقالتها؛ خاصة بعد حالة الاستياء التي انتابت شعب الإسكندرية بالتزوير الفج في الانتخابات السابقة؛ حيث قام عمال المرفق بتحميل دعايتها الانتخابية وتعليقها بميادين الإسكندرية وشوارعها في تحدٍّ سافر للقوانين واللوائح المنظمة للعملية الانتخابية ولضمان النزاهة والشفافية.

فضلًا عن سوء أحوال مرفق المياه بالإسكندرية، الذي تدهور منذ سنوات؛ إلا أنهم فوجئوا برئيسة المرفق وأحد رموز الحزب المنحل ما زالت تترأس مجلس الإدارة، وكان من المفترض أن تحال على المعاش منذ خمس سنوات وتم التمديد لها بما يخالف اللائحة الداخلية.

تعليقات على تعيينها

علق الفقيه الدستوري محمد نور فرحات على تعيين أول امرأة في منصب محافظ، وهي السيدة نادية عبده كمحافظ للبحيرة.

وقال في منشور عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "إلى المجلس القومي للمرأة، تحية إعزاز، قبل أن تصدر بيانك المرتقب عن الترحيب بتعيين سيدة في منصب محافظ وتوجيه الشكر للقيادة السياسية على ذلك، أود أن أشير أنه لا يكفي تمكين المرأة؛ بل لا بد من تمكين المرأة المنحازة لقيم الحرية والمساواة والعدالة لا لقيم الحزب الوطني أو التصفيق للدولة في كل ما تأمر به".

وتابع: "فرق بين هدى شعراوي وصفية زغلول وعائشة راتب من ناحية، وعزة الجرف وعائشة عبدالهادي من ناحية أخرى".

غضب على مواقع التواصل الاجتماعي

وهاجم نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي قرار تعيين نادية عبده، في حين انتقد بعضٌ تعيينها لانتمائها إلى الحزب الوطني، وكتب أحد النشطاء: "نادية أحد قيادات الحزب الوطني سابقًا، الحمد لله ربنا كرمها ومسكت محافظة البحيرة".

وأضافت أخرى: "نادية عبده كانت رئيس الشركة القابضة لمرفق المياه في إسكندرية وبعد الثورة اتظاهروا ضدها فراحت البحيرة، فلول عادي يعني"، وسخر آخر قائلًا: "الأمس كان تعيين علي المصيلحي وزيرًا للتموين، الذي كان يشغل الوزارة في عهد مبارك، واليوم نادية عبده لمحافظة البحيرة".