"انتي عانس!؟".. حملة إعلانية لـ"زيت طعام" تثير عاصفة غضب لدى الفتيات

"انتي عانس!؟"، حملة إعلانية جديدة أطلقتها شركة زيت طعام شهيرة مؤخرًا وأثارت جدلًا واسعًا بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي؛ خاصة الفتيات والسيدات اللاتي اعتبرن فكرتها "إهانة" لتاء التأنيث، رغم محاولات تبرير أصحاب الحملة بأن هدفها خلْق مثلٍ جديدٍ أو حكمةٍ لكل قصة؛ في محاولة للدعم المعنوي لهؤلاء الفتيات ورفض نظرة المجتمع لهن.

وتداول نشطاء موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" صورة لإحدى اللوحات الإعلانية الخاصة بالحملة والتي علقتها الشركة أعلى جسور وسط القاهرة ترويجًا لمنتجها، تحت عنوان "انتي عانس؟"، موجهين اتهامات إلى أصحاب الفكرة باعتبارها "إساءة" واضحة.


اللوحة الإعلانية تحمل صورة لسيدة تبدو حزينة ومكتوبًا عليها: "إنتي عانس!؟"، وتحمل هاشتاجًا "إنتي المَثَل"، وتحث السيدات على إرسال القصص الخاصة بكل واحدة منهن ومعاناتهن مع العنوسة عبر الهاشتاج، كما تحمل الصورة اسمًا لزيت طعام تروج له الشركة.

ولا يوجد رابط بين زيت الطعام الذي يتم الترويج له والعنوسة، ولكن ناشطين اعتبروا أن الشركة حاولت لفت الانتباه إلى منتجها بطريقة "مبتكرة"؛ عبر الحديث عن مشكلة اجتماعية كثيرًا ما يتم تداولها على المستويين الشعبي والإعلامي في مصر.

غير مقصودة

ويتولى القائمون على الحملة، وفق ما يقولون، خلق مَثلٍ جديدٍ أو حكمةٍ لكل قصة ويتم نشرها على الصفحة الرسمية للمنتج عبر "فيس بوك" كنوع من المشاركة في التخفيف عن الفتيات غير المتزوجات؛ في محاولة للدعم المعنوي ورفض نظرة المجتمع لهن.

كما أوضح "نادر خليل"، مالك الشركة المنفذة للحملة الإعلانية، أن غرض الحملة ليس الإساءة لمن تأخرت في الجواز ولا يقصد بفكرة الإعلان الإهانة؛ بل بالعكس كان الغرض منها التنبيه لضرورة وقف استخدام هذه العبارات لما تحتويه من كلمات جارحة تتسبب في جرح مشاعر كثيرين.

وأضاف أنه من الأحرى الرجوع إلى صفحة المنتج على "فيس بوك" لتجدوا فعلًا المقصود من الحملة، وسيفهم كل مهاجمينا أن غرضنا خدمة المجتمع منذ البداية.

الحملة مع المرأة

كما اعتبر "خليل"، المالك لشركة الإعلانات والمسؤول عنها، أن الهدف الحقيقي المراد من الحملة هو تنبيه الناس إلى ضرورة الكف عن استخدام الأمثال الشعبية والكلمات الجارحة التي تسيء للمرأة.

وأضاف في تصريحات صحفية أن "فكرة الحملة بالتأكيد مع المرأة وليست ضدها كما يعتقد البعض، ونسعى خلالها إلى توعية الأفراد بعدم استخدام الأمثال التي تسيء إلى المرأة والكلمات الجارحة مثل (عانس) و(عريس في البيت ولا شهادة (جامعية) على الحيط (الحائط) وغيرها من الكلمات غير اللائقة".

وأوضح أن الفكرة الأساسية لحملة "إنتي المَثل" تتمثل في حث السيدات على إرسال القصص الخاصة بكل واحدة منهن ومعاناتهن عبر الهاشتاج الذي يحمل نفس الاسم، ويتولى القائمون على الحملة خلق مَثل جديد لكل قصة ويتم نشرها على الصفحة الرسمية للمنتج عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" كنوع من الدعم.

وأشار إلى أن هناك سوء فهم، ولكن من لم يفهم فكرة الحملة عندما يدخل على الصفحة الرسمية للمنتج يدرك أننا ندعم السيدة المصرية، نريد خلق أمثال جديدة حتى يمتنع الناس عن استخدام الأمثلة الشعبية القديمة التي تقلل من السيدة المصرية.

تكريس لثقافة عنصرية

عاصفة غضب من ناشطات في حقوق المرأة أوضحن أن العنوسة مشكلة اجتماعية واقتصادية لا دخل للمرأة فيها، وطالبن بتغيير اسم الحملة لأنها تجرح مشاعر السيدات في مختلف الأعمار.

قالت نهاد أبو القصمان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، إن الحملة لها بعد إنساني واجتماعي مهم وجميل؛ لكن الدعاية المصاحبة لها ليست لها علاقة بحقوق المرأة.

وأضافت أن الحملة "تكرس ثقافة عنصرية كانت الحملة تستهدف محاربتها. وأن منظمي الحملة يجب عليهم إزالة هذه اللافتات المسيئة لكرامة المرأة، واختيار شعارات مناسبة تؤدي الغرض وتحقق الهدف المناسب والمرجو منها".

"جيه يكحلها عماها"

وترى المحامية عزة سليمان، رئيسة مجلس قضايا المرأة، أن صاحب فكرة الإعلان يذكّرها بمن يريد التهرب من الضرائب فيبني جامعًا أو زاوية تحت بيته؛ بمعنى أصح "جيه يكحلها عماها".

وأضافت في تصريح صحفي أنه "لم يتحدث إلى المختصين في مجال حقوق المرأة ولم يستشرهم لعمل حملة مثل هذه؛ فطبيعي أن تكون هذه النتيجة".

تحقيق جماهيرية 

قالت الدكتورة سوزان القليني، عميدة كلية الآداب بجامعة عين شمس ورئيسة اللجنة الإعلامية بالمجلس القومي للمرأة، إن حملات "إنتي عانس" و"إكسر للبنت ضلع يطلعلها 24" لا يمكن أن تمت إلى الإعلان بأي صلة؛ولا يصح أن نستخدم المرأة كسلعة يستعان بها في الترويج للإعلان حتى ولو بشعار.

وأضافت القليني، في مداخلة هاتفية ببرنامج "السفيرة عزيزة" المبث عبر فضائية "dmc" اليوم السبت، أن هذه الحملات الإعلانية تابعة لبعض شركات تصنيع المواد الغذائية وتستخدم هذه الشعارات لتحقيق جماهيرية في الشارع المصري.

تحث على البغض والكراهية 

وعلى جانب آخر، قال اللواء عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك، إن إعلان "إنتي عانس" يحث على البغض والكراهية ويقلل من المرأة ويحط من شأنها، فضلًا عن أنه مخالف للمعايير القياسية.

وأضاف، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج " كلام ثاني"، أن جهاز حماية المستهلك سيتخذ الإجراءات القانونية تجاه القائمين على الحملة، مشيرًا إلى أن إعلان "إنتي عانس" مضلل وغير مستوفٍ للاشتراطات.