ستراتيجيك كالتشر: تغيّر سريع في الشرق الأوسط.. المستحيل أصبح حقيقة

يتغير الوضع بشكل سريع في الشرق الأوسط. ما كان مستحيلًا بالأمس أصبح حقيقة، كلُّ حدثٍ يُعدّ جزءًا من الصورة الكبرى مع ابتعاد المنطقة عن الهاوية لتصبح مكانًا أفضل.

في 1 مارس، تمكنت القوات العراقية من السيطرة على الطريق الرئيس الأخير من غرب الموصل؛ ما منع مليشيات "داعش" من الهرب من المدينة، ثم "تلعفر" التي تقع في الغرب، وتمكنوا من إخراج المليشيات من المطار الدولي ومن قاعدة عسكرية ومن محطة طاقة وعدد من المناطق المأهولة بالسكان؛ وبدأ مقاتلو داعش في الهرب. ويمكن أن نعتبر السيطرة الكاملة من الجيش العراقي هي مسألة أيام.

مع هزيمتهم في العراق، لم يتبق لهم سوى سوريا، التي عانوا من هزيمة فادحة بها بعد سيطرة الجيش السوري على مدينة "تدمر" بدعم روسي هام. وستبقى "الرقة" آخر معاقل داعش في المعركة الأخيرة مع وجود عدد كبير من الأطراف يريدون التخلص منها.

وأعلنت تركيا نيتها في بدء هجوم لاستعادة الرقة، ولكن بعد السيطرة على "منبج" التي تستحوذ عليها القوات الديمقراطية السورية بأغلبية كردية، ووضعت أميركا في حيرة لمنع صدام بين حليفة الناتو والأكراد؛ وهي القوة التي تعتمد عليها لقتال داعش. وتدخلت روسيا وسيطًا لحل الوضع، وتمكنت من ذلك؛ حيث أعلن المجلس العسكري في "منبج" في 2 مارس أنها ستسلم المناطق الغربية من المدينة لقوات الحكومة السورية بعد اتفاق توسطت فيه روسيا.

وتعد المدينة الآن في يد عربية ولا تملك تركيا حقًا فيها؛ حيث إن سوريا وتركيا ليستا في حالة حرب. ووعدتْ أمريكا تركيا بانسحاب القوات الكردية من منبج إلى شرق الفرات؛ ولكن لم يحدث. والآن تمكنت روسيا من ما فشلت فيه أميركا.

كنتيجة لهذه الوساطة، يمكن لتركيا تقليل خططها للتقدم إلى الرقة؛ بينما تعزز الحكومة السورية من موقعها. وقال الرئيس التركي إنه جاهز لقتال داعش مع روسيا، وسيذهب في زيارة إلى موسكو في 9 مارس؛ وهو ما يعني عدم حدوث صدام بين تركيا وسوريا.

وتتغير كثير من الأشياء بالنسبة إلى الحكومة السورية، ولا يعتبر تعالي أصوات دعوة الرئيس السوري إلى القمة العربية في 29 مارس في عمان مصادفة، بعد خمس سنوات من طرد سوريا من الجامعة العربية. وتحاول مصر والأردن وروسيا إجراء مصالحة بين المجتمع العربي مع الحكومة الروسية، ودعت "لجنة الشؤون العربية" في البرلمان المصري بعودة سوريا إلى الجامعة العربية.

وفي 2015 توقع أوباما أن روسيا ستعلق في الورطة السورية، ويبدو أنه كان مخطئًا؛ حيث إنه بفضل روسيا يمكن أن نرى أملًا في تحسن الوضع.

ويمكن أن تسهّل موسكو من انضمام إيران إلى المجهودات العربية للوصول إلى اتفاق مع سوريا وتقريب وجهات النظر مع السعودية. وزار الرئيس الإيراني حسن روحاني الكويت وعمان في 15 فبراير الماضي.

وزار وزير الخارجية السعودي العراق في 25 فبراير؛ ليرد عليه رئيس الوزراء العراقي بزيارة. ويبدو أن الاتجاه واضح؛ حيث يبدو التقارب بين الشيعه والسنة ويناقشان شيئًا هامًا. وكان يبدو ذلك صعبًا في الماضي.

كل هذه الأحداث والاتجاهات تحدث بينما تُجرى محادثات السلام بشأن سوريا في جنيف؛ حيث تجري بعض الأحداث غير المتوقعة، بسعي المعارضة السورية إلى المقابلة مع المسؤولين الروسيين.

وفقًا لتصريح لواء متقاعد ومحلل سياسي بارز يدعى "بول فاليلي" لقناة فوكس نيوز، فإن هناك مشاورات روسية أميركية بشأن سوريا في شهرين بعد عقد الرؤساء لقمّة؛ حيث قال إن روسيا تعد لاعبًا أساسيًا في أي سيناريو.

تسببت الأيام الماضية في تزلزل الأوضاع في الشرق الأوسط؛ حيث دفعتْ الأحداثُ الأمورَ إلى الأمام وأصبحت الأشياء المستحيلة ممكنة.

كما قيل من قبل، فإن روسيا تُعتبر في موقف فريد للتوسط وتلعب دورها للوصول إلى نتائج ملموسة. إذا استمر هذا الاتجاه فيمكن أن تقود إلى نتائج مرغوبة؛ وسيسجل الدور الروسي في التاريخ كإنجاز ونجاح عسكري مع دبلوماسية فعالة.

المصدر