مطالبين بمساواتهم بالأقباط.. النظام يحارب مئات الأسر المهجرة من سيناء

في الوقت الذي يسلط فيه الإعلام المصري والدولي الضوء على تهجير المسيحين من سيناء، يتجاهل نزوح المئات من أهالي سيناء من مسلميها إلى مدن القناة هربا من قصف الجيش والمسلحين، بعد أن أصبحوا هدفا سهلا لهم، في ظل فقدان الجيش والشرطة السيطرة على الأرض، وتزايد العمليات المسلحة.

وفي الوقت الذي تتم فيه عملية نزوح الأسر المسيحية من العريش إلى محافظة الإسماعيلية، حيث تستضيفهم الكنيسة الإنجيلية، والذي تم بالتنسيق التام مع الأجهزة الأمنية والسيادية في الدولة، يعاني المسلمون من تجاهل الدولة لهم، وعدم توفير أي مساعدات للعيش بعد أن هٌجِّروا من منازلهم.

نزوح الأسر المسلمة ومعناه كبرى

 وتوافد 38 أسرة مسلمة من مختلف القبائل البدوية من سيناء إلى محافظة الإسماعيلية، وخاصة في قرية سرابيوم أكبر قرى المحافظة، خلال الـ 72 ساعة الماضية، حيث يعيش العشرات من المشايخ والأطفال والنساء، في العراء بدون طعام أو مأوى في مشهد وكارثة إنسانية، بعد تركهم منازلهم وأغراضهم الشخصية في سيناء.

وقال صالح محمود صالح "58 عامًا" من منطقة الخروبة شمال سيناء، من قبيلة السواركة: "أعول أسرة مكونة من 6 أفراد، وكنت أمتلك مزرعة زيتون، وحظيرة أغنام، وكنت أعيش عيشة كريمة، وبعد تهديد الجماعات الإرهابية لي أنا وأسرتي بالقتل لعدم تعاوني معهم رحلت الى محافظة الإسماعيلية أنا وأفراد عائلتي تاركا جميع متعلقاتي، وأقيم حاليا في قرية سرابيوم دون طعام أو مأوى".

 خبير لـ"رصد": النظام يستهدف النازحين المسلمين ويعتقلهم

قال يحيى عقيل، عضو مجلس شورى سابق عن شمال سيناء، أن المسلمين النازحين من سيناء يعانون من ظروف قاسية، ومطاردة من النظام، وتجاهل من الإعلام، مطالبا أن يتم مساوتهم بالأخوة الأقباط، فكل الاقباط المهجرين تم ترحيلهم واستقبالهم في الاسماعيليه وبورسعيد والسويس، وتوفير كل سبل الراحة والأمن لهم.

وأوضح "عقيل" في تصريح خاص لـ"رصد"، أن هناك عشرات الأسر المسلمة التي تهرب من سيناء، في ظل استهداف الجيش والمسلحين لهم، وبدلا من استقبالهم وتوفير الأمن لهم، يتم اعتقالهم وملاحقتهم، وأن هناك حالات يتم ترحيلها من العريش نفسها لبئر العبد ومناطق الاشتباك ويتم هدم بيوتهم وتعذيبهم، والمسلمين يلاحقهم الجيش ويعتقلهم.

وأضاف "عقيل"، أنه في بداية العمليات، كان هناك حديث عن تعويضات، وإنشاء مدينة رفح الجديدة، وكل هذا انتهى حاليا، فبدلا من التعويض يتم الاعتقال حاليا.

وأشار أن كل هذا يأتي في الوقت الذي يتم فيه إخراج الموظفين من المدينة ونقلهم إلى مدن القناة، وإخلاء سيناء من المسيحيين والموظفين، ويتم في النهاية استهداف المسلمين البدو وحصارهم.

وعلق الكاتب الصحفي جمال سلطان على الفارق في تعامل الدولة مع الأقباط المهجرين والمسلمين المهجرين من سيناء، حيث نشر خبرًا عن نزوح 38 أسرة مسلمة من العريش إلى الإسماعيلية، وعلق قائلًا في تغريدة عبر حسابه بـ"تويتر": ""يعيشون في العراء بلا مأوى ولا طعام في قرية سرابيوم بالإسماعيلية لأن الدولة مشغولة بالأسر القبطية النازحة؟".

وتساءل شيخ قبيلة "الرياشات" بشمال سيناء، عبد المنعم الرفاعي: "لماذا تحرك كل هؤلاء المسؤولين تجاه الأقباط النازحين من سيناء ولم يتحركوا لنا؟". 

وأوضح أن أسباب تساؤله هو أن شباب المسلمين يذبحون كل يوم لمساعدتهم الجيش، بينما يختفي آخرون، فضلا عن القتل الخطأ في الضربات المتبادلة بين الجيش والجماعات المسلحة، ونزوح الآلاف، ورغم ذلك لم يأت مسؤول واحد لهؤلاء على عكس ما حدث مع الأقباط مؤخرا بعد موت 7 منهم. 

وتحدث الرفاعي عن وجود نحو 2000 شهيد من رجال وسيدات وأطفال، و7000 آلاف مصاب، و17 ألف نازح من الشيخ زويد ورفح إلى العريش، ذلك منذ بدء العمليات العسكرية في سيناء، بعد أحداث العنف التي شهدتها خلال الثلاثة أعوام الماضية. وذلك حسب قوله، مستندا إلى الأوراق التي يحصل عليها من المصابين وأسر الضحايا بحكم مكانته وسط القبائل.