ستراتيجيك كالتشر: الرعب والفوضى.. سلاح داعش النووي الذي يجوب العالم

قال مسؤولون في واشنطن، إن تنظيم الدولة في سوريا والعراق لا يزال يفرض رؤيته الدموية على الساحة في هاتين الدولتين، لذا فقد أقسم دونالد ترامب على تدمير هذا التنظيم.

ومع بداية نشأة التنظيم أعلن عن طموحه لإنشاء دولة كاملة في الشرق الأوسط، إلا أنهم توسعوا بعيداً عن ما بدأوا وانتشرت عملياتهم داخل أوروبا.

ويزدهر وجود داعش والمجموعات التابعة لها في عدة دول مثل أفغانستان وبنجلاديش ومصر وإندونيسيا ونيجيريا وباكستان والفلبين واليمن والسعودية.

من ناحية أخرى، فمع وجود حلف الناتو دخلت ليبيا في حالة فوضى في 2011 وهو ما أعطى لداعش الفرصة لإحكام السيطرة على مناطق كبيرة في شمال أفريقيا وتوسيع الأعداد المنضمة لها والتأثير السياسي في الوضع هناك.

وجود داعش نفسه يعد أزمة كبرى، حيث استطاعت من جذب تابعين قد يعتبروا أكثر خطورة من الموجودين في الدول الإسلامية. وقال الجنرال "دانفورد" رئيس الولايات المتحدة لهيئات الأركان المشتركة أن داعش تمكنت من تجنيد حوالي 45 ألف شخص في 100 دولة وهناك دلائل تشير إلى أن حملتها التجنيدية نجحت في جذب الأشخاص المعادين للمجتمعات.

وقال ترامب أنه أمر إدارته بتطوير خطة شاملة لهزيمة الدولة الإسلامية واعلن أنهم سوف يفعلوا ما يستطيعوه مع حلفاؤهم في العالم الإسلامي للتخلص من هذا العدو، وأرسل البنتاجون للبيت الأبيض مقترح مبدئي يوصف بـ " إطار الخطة الموسعة التى تهدف لمقاومة الجماعات الإسلامية" حتى التى تعد خارج سوريا والعراق، ولكن من الصعب فهم كيف يمكن لأي إستراتيجية عسكرية أساسية أن تنجح في تحييد هذا الخطر المنتشر. كما فعل سابقيه قام ترامب بإلقاء بيان لتأكيد نيته على التخلص من الإرهاب، ولكن يبقى أن نرى إلى أين ستأخذ سياسته دولته والعالم.

في الوقت ذاته فإن التهديد الإرهابي ينمو خارج الشرق الأوسط. حتى في الوقت الذي تهزم فيه داعش في الحرب التقليدية في سوريا والعراق، ويتم طرها بشكل كبير عن معاقلها، فإنها تركز على توسيع تأثيرها على العالم، وتسبب الهجوم من متعصبيها في تأثير قوي حول العالم. وعانت السياحة بشكل كبير في فرنسا وتركيا ومصر وتونس، وقالت صحيفة نيويورك تايمز أن فرنسا على سبيل المثال شهدت إنخفاض في حجوزات غرف فنادقها، هذا ما حدث أيضا بعد هجمات بروكسل و هجمات نيس. ويمكن أن تعتبر هذه الناحية ذات تأثير قليل من الناحية الدولية ولكن تأثيرها يعد قوي على الذين يتأثروا بشكل مباشر وعلى إقتصاديات البلاد.

يدرك قادة تنظيم الدولة التأثير السام من الإعتداءات الإرهابية على جميع القطاعات في المجتمعات الوطنية وتستمر في البحث عن وسائل إستمرار حملتها الإرهابية على الأماكن الضعيفة ضد إرهابها. فمن المثير للقلق حجم الفرصة التى قد يغتنموها لخلق مزيد من الفوضى المستمرة.

وأخبر الشاعر الصيني لاو تسو العالم منذ أكثر من ألفى عام أن الذين يملكو المعرفة لا يتوقعوا والذين يتوقعوا لا يملكوا المعرفة، وتم تجاهل هذه الملاحظة الحكيمة منذ ذلك الوقت. ولكن على الرغم من توضيح أن التنبؤ غير مؤكد إلا أن التوقع السائد هو حدوث عملية إرهابية شنيعة تتضمن إشعاعات تلك القنابل التي وصفتها الحكومة الأمريكية من قبل بأنها تجمع متفجرات تقليدية مثل الديناميت مع مواد مشعة تهدف لخلق فوضى وذعر بدلاً من التدمير الكامل، مثل ما يحدث في القنابل النووية. ويتضح أن هذه القنابل ليست نووية ولكن ذات تعطيل شامل حيث يكون التلوث والذعر هدف الإرهابيين الأساسي.

ما يعد مثير للقلق هو أن المواد المشعة المخصصة لا يتم وضعها في المناطق المحظورة حيث يمكن الحصول عليها من أكثر الأماكن الشائعة. وكما لاحظ مركز ستيمسون يمكن لهذه القنابل أن تجذب الإرهابيين بسبب أن المواد الضرورية في تصنيعها يسهل الحصول عليها وتصنيعها. هذه المواد تستخدم في العديد من التطبيقات الطبية والصناعية.

في 2002 كتب هينري كيلي ومايكل ليفي أن الاسلاح الإرهابية المشعه يمكن أن يكون لها تأثير مشع وتسبب ذعر وترفع نسبة السرطان. وسجلت مجلة فورين بوليسي أن البعض سجل إستخدام جهاز مشع بسيط بالتزامن مع إنفجار مركز التجارة العالمي وستظل مناطق واسعه في منهاتن غير قابلة للسكن.

إنجذاب التنظيم للسعي لمواصلة بناء وتفجير أسلحة نووية مشعه يبدو واضحا، ولكن ما لا يبدو واضح هو مدى استعداد المجتمع الدولي لهذا الاختبار الصعب.

أخيرًا فإن قتال داعش يتطلب توسع عسكري أكبر وتحسين تكتيكات الحرب، ويعد التحدي الأكبر لقادة دول العالم هو هذا النوع من القنابل ويجب تجهيز المواطنين للتعامل مع ذلك يمكننا أن نعتبر أن الرعب والذعر أكبر سلاح لداعش.

المصدر