"سايف ذا تشيلدرن":الحرب السورية أصابت 71% من الأطفال بالتبول اللاإرادي

أشارت المنظمة الإنسانية البريطانية "سايف ذا تشيلدرن" -غير حكومية- إلى أن الحرب في سوريا قد تنتج جيلًا "ضائعًا" من الأطفال؛ بسبب الصدمات التي يعانون منها بفعل القصف، وأضافت أن 81% من الأطفال أصبحوا أكثر عدائية؛ فيما يعاني 71% من التبول اللاإرادي.

وتُظهر المقابلات التي أجريت مع أكثر من 450 طفلًا وراشدًا مستوىً عاليًا من التوتر النفسي لدى الأطفال؛بينهم كثيرون يعانون من التبول اللاإرادي أو صعوبات متزايدة في النطق، وأشار البالغون إلى أن ثلثي الأطفال فقدوا قريبًا أو رأوا منزلهم يتعرض إلى القصف أو عانوا أنفسهم من إصابات.

وأكدت المنظمة في تقرير لها بعنوان "الجروح الخفية"، المخصص لتأثير الحرب على الصحة النفسية للأطفال، أنه "بعد ست سنوات من الحرب نحن أمام منعطف"، وأضافت أن "خطر وجود جيل مكسور وضائع بفعل الصدمات والتوتر الشديد لم يكن كبيرًا كما الآن".

وأشار 84% منهم إلى أن السبب الأول في التوتر هو القصف الجوي والقذائف، وأفاد 48% من البالغين بأن الأطفال فقدوا قدرتهم على الكلام أو يواجهون صعوبات متزايدة في النطق منذ بدء الحرب، بحسب تقرير المنظمة.

ويعيش ثلاثة ملايين طفل على الأقل في مناطق حرب في سوريا ويواجهون يوميًا القصف الجوي والقذائف، في نزاع يوشك على دخول عامه السابع.

وتلفت مديرة "سايف ذا تشيلدرن" في سوريا، سونيا خوش، إلى محاولات انتحار أو أعمال لإيذاء النفس؛ ففي مدينة مضايا المحاصرة حاول ستة مراهقين، بينهم فتاة في سن الـ12، الانتحار خلال الأشهر الأخيرة، بحسب "خوش".

ونقل التقرير عن معلم في المدينة قوله إن أطفال مضايا "مدمرون نفسيًا ومنهكون"، وأضاف: "يرسمون أطفالًا يذبحون أو دبابات أو الحصار ونقص الغذاء".

وفي تقرير سابق، أعلنت هيئة إنقاذ الطفولة الخيرية الدولية أن ستة أعوام من العنف وإراقة الدماء أدت إلى أزمة في الصحة العقلية بين أطفال سوريا سيستمر تأثيرها لعشرات السنين، وتراوحت الآثار من اضطرابات النوم والانطواء إلى إيذاء الذات والشروع في الانتحار، وبعضهم فقد القدرة على التكلم.

واعتمد البحث على مقابلات في سبع محافظات وشمل أكثر من 450 من الأطفال والآباء والمدرسين والأخصائيين النفسيين، معظمهم في المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في محافظتي إدلب وحلب ومحافظة الحسكة، التي يسيطر عليها الأكراد.

وأدت الحرب إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون سوري، وتسببت في أسوأ أزمة لاجئين في العالم، وقالت هيئة إنقاذ الطفولة إن بعض الأطفال اضطروا إلى الانضمام إلى جماعات مسلحة من أجل العيش.            

وأضافت في تقريرها: "رأوا أصدقاءهم وعائلاتهم يموتون أمام أعينهم أو يدفنون تحت أنقاض بيوتهم... هؤلاء هم الجيل القادم الذي سيتعين عليه إعادة بناء بلده المدمر".

وفي السياق، ذكر التقرير أنه إذا لم تتم معالجة هذه الحالات فإن الصدمات اليومية قد تؤدي إلى عواقب أخرى وتؤثر على تطور المخ في سنوات التكوين؛ ومن المرجح أن تزيد من المشكلات الصحية في مرحلة البلوغ ومنها الاكتئاب وأمراض القلب.