أسباب توقف الضربات الأميركية على "القاعدة" في اليمن بعد "عاصفة الحزم"

بين الحين والآخر، تنفذ طائرات أميركية بدون طيار غارات تستهدف ما تقول إنه قيادات وعناصر في تنظيم القاعدة في اليمن، ويتهم عدد من المنظمات الحقوقية الولايات المتحدة بأنها تخفي الأرقام الحقيقية المتعلقة بالمدنيين الذين يقتلون جراء غارات بطائرات بدون طيار في عمليات توصف غالبيتها بأنها لمكافحة الإرهاب.

وقال المتحدث باسم البنتاغون، جيف ديفيز، في مؤتمر صحفي إن الولايات المتحدة نفذت 30 غارة خلال اليومين الماضيين في محافظات شبوة وأبين والبيضاء، ولم يكشف الجيش الأميركي عن عدد الذين قتلوا من مقاتلي القاعدة الجمعة، رغم أن وكالة "رويترز" ذكرت أن 9 على الأقل من التنظيم لقوا حتفهم في غارات الخميس.

ولم يستبعد "ديفيز"، المزيد من الضربات، وقال "لا أريد أن أكشف عن مستقبل العمليات لكن هذا جزء من خطة لملاحقة هذا التهديد الحقيقي جدًا وضمان هزيمتهم وحرمانهم الفرصة لتخطيط وتنفيذ هجمات إرهابية من أماكن لا تسيطر عليها الحكومة في اليمن"، وتعتبر واشنطن تنظيم "أنصار الشريعة" "أخطر فروع" التنظيم.

كيف تحرك التنظيم بعد "عاصفة الحزم" ؟

شهد تنظيم القاعدة في اليمن طفرة تنظيمية كبيرة عقب تولي ناصر الوحيشي قيادة التنظيم بعد أبى علي الحارثي، الذي قُتل بغارة جوية أميركية في نوفمبر 2002، حيث تولى الرجل قيادة القاعدة في يونيو 2007، واستطاع خلال ثلاثة أعوام إعادة إحياء التنظيم في اليمن، والتواصل مع مجموعات جهادية متعددة في مناطق عديدة في إفريقيا وأوروبا.

قال أستاذ العلوم الإسلامية في جامعة تولوز الفرنسية، ماتيو جيدير: "بينما كان التحالف يتعامل مع الحوثيين، استفادت القاعدة من الوضع للسيطرة على مواقع"، وتوقع المحلل السياسي أن يتم "استهداف القاعدة في مرحلة مقبلة بعد إجبار الحوثيين على التراجع، وذلك لأن القاعدة تشكل بدورها تهديدا للسلطة الشرعية في اليمن".

وقال المقدم المتقاعد ريك فرانكونا، الخبير العسكري لدى "CNN"، عن تأثير الحملة الجوية على الضربات التي كانت أميركا توجهها لتنظيم القاعدة: "لقد توقفت الضربات، وحالة الفوضى السائدة تفيد تنظيم القاعدة في اليمن، الذي يعتبر أقوى أذرع تنظيم القاعدة الخارجية ويتركز نشاطه في شرقي البلاد، وهم الآن لا يشاركون في القتال ويتفرغون للتمدد كما حصل قبل أيام عندما اقتحموا سجن الملا وأفرجوا عن عناصرهم، علينا مراقبة ما ستفعله السعودية بهذا الخصوص ولكن لا أظن أن هناك خطة حقيقية لذلك".

السيطرة على المكلا

قال زعيم تنظيم القاعدة بالمكلا خالد سعيد باطرفي، في حوار صحفي نُشر في أحد المواقع الالكترونية، في 29 يونيو 2015: "بالنسبة للمكلا فقد توجهنا إليها لإنقاذها من السقوط المحتم بيد الحوثيين وعصابات المخلوع علي صالح بعد أن توسعوا في كل البلاد وسقطت مجملها بيديهم، وكما هو معروف فالمكلا وحضرموت بشكل عام مهمة وغنية بالموارد وهي هدف للحوثيين وعلي صالح".

وأضاف: "بفضل الله أزحنا جزء كبير من هذا الخطر بتحركنا لتحريرها من قطاعات الجيش والأمن الموجودة التي كان الحوثي يراهن على توظيفها لصالحه بحيث يسيطر بجنود القطاعات العسكرية وبالسلاح الموجود على البلاد كما حدث في مناطق أخرى، ومثال عدن واضح لا يحتاج منا للحديث عنه وكيف سقطت بيد الحوثيين، فتحركنا وتحريرنا للمكلا كان خطوة استباقية منعت الحوثيين من السيطرة عليها".

وتابع: "أما من يتهمنا بأن خطواتنا تدعم الحوثي وعلي صالح فهذه محاولة لتشويه تحرك مجاهدي أنصار الشريعة وكل يوم تتكرر ولا طائل من إعادة الحديث حولها، بفضل الله كل الناس هنا يشكروننا على هذه الخطوات وغيرها من الخطوات التي تهدف لتأمين البلاد من خطر الحوثيين والمخلوع علي صالح وأهل السنة يدركون أننا منهم وهم منا ولا تنطلي عليهم مثل هذه الأكاذيب".

موقف التنظيم من "عاصفة الحزم"

وبسؤاله عن عاصفة الحزم، وإعادة الأمل، قال زعيم تنظيم القاعدة في المكلا: “هذا التحرك الخليجي وعلى رأسه السعودية لم يحدث إلا عندما شعروا أن كراسيهم بدأت تهتز وإلا أين هم منذ سنوات والحوثي يبتلع البلاد ويمارس أبشع الجرائم بحق أهل السنة؟ أين هم يوم كان الحوثي يحاصر دماج؟ بل أبعد من ذلك السعودية ودول الخليج والمبعوث الأممي جمال بن عمر شرعنوا لانقلاب الحوثيين وسيطرتهم على العاصمة عبر ما سمي بـ”اتفاق السلم والشراكة”، ودول الخليج هي التي رمت طوق النجاة للمخلوع علي صالح بعد ثورة 2011 وكفلت له المبادرة الخليجية الحصانة، فدول الخليج عندنا هي جزء من المشكلة والسعودية بالذات مسؤولة بشكل مباشر عما آل إليه الوضع في اليمن، وكونهم يقاتلون الحوثي الآن ويقصفونه، فنقول: (اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرج المسلمين من بينهم سالمين)".

وأضاف: "كما نؤكد على أن هذه الحرب ليست لاجتثاث الحوثيين بشكل نهائي وإنما هي محاولة لتأطيرهم ضمن عملية سياسية قادمة ويعود البلد في دوامة جديدة برعاية دولية، وللعبد الفقير خطبة جمعة من داخل السجن أوضح فيها الموقف الشرعي من هذا التحالف وكانت هذه الخطبة قبل وصولنا للمكلا وهي موجودة على النت باسم: (الموقف الشرعي من التحالف العربي)".