إعفاء واردات السكر من الرسوم.. بين رغبة المستوردين وتخبط الحكومة

قرّرت الحكومة المصرية إلغاء الرسوم على استيراد السكر الخام حتى نهاية عام 2017م، بعد أن شهدت البلاد العام الماضي أزمة نقص السكر بسبب صعوبة الاستيراد.

وقال رئيس الوزراء شريف إسماعيل، أمس (الاثنين)، إن قرار إعفاء السكر الخام من الضرائب الجمركية سيدخل حيز التنفيذ من يوم 15 مارس الجاري وحتى نهاية العام، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية.

وأضاف أن الهدف من القرار "أن نحافظ على سعر السكر وتوفير السكر الخام؛ حيث يبلغ الاستهلاك المحلي 3.2 ملايين طن بينما يبلغ حجم الإنتاج 2.2 مليون طن".

الرسوم تزيد الصعوبات

ونقلت وكالة "رويترز" عن بعض التجار قولهم إن "الرسوم على السكر الخام والأبيض تزيد الصعوبات التي يواجهها مستوردو القطاع الخاص" ويؤكدون أنها ساهمت في أزمة نقص السكر العام الماضي. وقد وصلت الأسعار خلال الأزمة إلى 15 جنيهًا (0.9 دولار) للكيلوجرام.

وزادت الحكومة المصرية سعر السكر في نظام السلع التموينية ثلاث مرات منذ أكتوبر 2016؛ ليصل إلى ثمانية جنيهات (نصف دولار تقريبًا) للكيلوجرام.

تلبية لطلب المستوردين

من جانبه، قال حسن الفندي، رئيس شعبة السكر باتحاد الغرف التجارية، إن قرار إلغاء الرسوم الجمركية يخص السكر الخام فقط؛ إذ إن المُكرّر معفيٌّ بقرار سابق حتى مايو المقبل.

وأكد أن المستوردين طالبوا في مذكرة عاجلة لوزارتي التجارة والصناعة والمالية بضرورة مد إعفاء السكر الخام المستورد "الذي تعتمد عليه المصانع المحلية في عمليات التكرير بشكل كلي" من الرسوم الجمركية؛ لحل أزمة ارتفاع السكر بالأسواق المحلية من جذورها.

وما حدث -كما يؤكد الفندي- أن الحكومة رفضت مد فترة الإعفاء الجمركي في بداية الأمر وخفضت الرسوم فقط من 20% إلى 14%، بواقع 6%، التي تمثل 30% من إجمالي الرسوم الجمركية التي كانت مفروضة قبل الإعفاء، وأنه يجب على الحكومة توفير السكر وليس تحصيل رسوم جمركية.

وفي السياق ذاته، أكد الفندي أن السكر "بنوعيه الخام والمكرر" ليس خاضعًا للضريبة على القيمة المضافة من الأساس.

حالة من التخبط

أما الخبير الاقتصادي عبدالعزيز النجار فيرى أن قرار الحكومة بإلغاء الرسوم الجمركية على السكر الخام يدل على تخبطها؛ حيث إن هذا الحل كان مطروحًا لديها منذ ظهور أزمة السكر خلال الستة أشهر الماضية ولم تُقْدم عليه الحكومة، وهو ما يعكس عدم الخبرة أو عدم امتلاك الصلاحيات لاتخاذ القرار في موعده المناسب؛ بدليل أن الحكومة خفضت هذه القيمة بنسب متفاوتة خلال العام الماضي.

وتابع في تصريح خاص لـ"رصد": القرار سلاح ذو حدين؛ ففي الوقت الذي قد يستغله بعض التجار والمستوردين للسيطرة على السوق تستطيع الحكومة رفع مستوى التعاون على مستوى الأسعار بينها وبين المصانع المستخدمة للمواد الخام لتصنيع السكر.