ماذا وراء تكثيف الهجوم السوري على مناطق المعارضة قبيل "أستانا"القادمة؟

لم يمنع اتفاق التهدئة هجمات قوات النظام السوري على مناطق المعارضة في ريف حلب وحي الوعر في حمص وغوطة دمشق الشرقية، ومع هذا أعلنت كازاخستان أن اجتماع "أستانا" القادم بين المعارضة والنظام سيعقد يومي 14 و15 من هذا الشهر.

وناقشت قوات النظام السوري أبعاد تصعيد عملياتها في المناطق الخاضعة للمعارضة رغم الدعوة إلى اجتماع جديد بين الأطراف السورية في أستانا.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس الوفد العسكري لقوى الثورة السورية، محمد علوش، أن المعارضة لن تذهب إلى أستانا أو جنيف في حال استمرار تصعيد النظام هجماته على مناطق المعارضة، موضحًا أن هذا رأيه الشخصي وأن الموقف الرسمي للمعارضة سيتقرر بعد التشاور مع فصائلها كافة، مشيرًا إلى أن شروط المعارضة للذهاب مجددًا إلى هذه المفاوضات تقتضي تنفيذ الوعود السابقة التي لم يلتزم بها الروس.

وأضاف "علوش" قائلًا: "ما حصلنا عليه في أستانا 1 وأستانا 2 مجرد وعود، وهذا الكلام أزعج الروس ووصفوه بأنه مجرد هرطقات وهراء، وأريد أن أوضح للروس أن تقارير حقوق الإنسان التي رصدناها تؤكد وقوع 28 مجزرة في شهر فبراير الماضي، ثمان منها ارتكبتها القوات الروسية تحديدًا وليست قوات نظام بشار الأسد أو المليشيات الداعمة له".

ووصف روسيا بأنها ليست ضامنًا لاتفاق التهدئة؛ وإنما هي طرف مباشر في قتل السوريين وتتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن ذلك.

واعتبر أن روسيا أرادت فقط تسويق نفسها سياسيًا أمام العالم بأنها تمارس دورًا حياديًا على الإعلام فقط، لكنها على الأرض ترسل جنودها وضباطها إلى المناطق التي أرادوا الدخول معها في مفاوضات لتهجير أهلها، وآخرها المفاوضات لتهجير أهالي حي الوعر في حمص إلى مناطق أخرى وإقامة منطقة للمهجرين السوريين واستبدالهم بأناس من فئة معينة.

وأوضح أن روسيا لم تؤد دور الضامن إطلاقًا، وقدمت للمعارضة عروضًا ووعودًا لم تنفذ منها وعدًا واحدًا، وهي لم ترد حتى الآن على عرض المعارضة للتهدئة الذي قدمته عبر المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا ولا على ورقة المعارضة الرسمية الخاصة بآليات وقف إطلاق النار، وكذلك الإفراج عن 13 ألف معتقلة لدى النظام وعن آليات تطهير سجون ومعتقلات النظام.

وأكد أنه لا خيار أمام المعارضة في ظل التصعيد الحالي للنظام واستمراره في ارتكاب المجازر ضد أبناء الشعب السوري سوى التصدي لهذه الخروق والمجازر والدفاع عن النفس.

الموقف الروسي

في المقابل، قال المحلل السياسي والدبلوماسي الروسي السابق فاتشيسلاف ماتوزوف إن روسيا تمارس دور الضامن، وإن موقفها في هذا الاتجاه لم يتغير.

وأقر ماتوزوف، في تصريحات لتلفزيون الجزيرة، بأن روسيا ليست طرفًا محايدًا في الأزمة السورية؛ وإنما هي طرف داعم للجيش السوري، لكنها في الوقت نفسه تتخذ مبادرات لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة.

وأضاف أن التصعيد الحالي لقوات النظام وروسيا موجه بالأساس إلى المناطق التي توجد فيها ما وصفها بالجماعات الإرهابية. وأكد أن النظام والمعارضة يتبادلان الاتهامات بخرق الهدنة، معتبرًا أنه لا يمكن تطبيق وقف إطلاق نار حقيقي في ظل هذه الاتهامات.