ممبار ومحلول ورغيف.. ثلاث مصائب تهبط على المصريين في أربعة أيام

خلال أربعة أيام استقبل المصريون ثلاث مصائب؛ أولاها كانت جرّاء انتشار الأمعاء الصينية "الممبار" في الأسواق والمحال والمطاعم، ثم اختفاء المحاليل الطبية من المستشفيات والصيدليات، والتي تعتبر أهم المواد العلاجية التي يحتاجها أغلب المرضى. أما آخرتها الأفجع، والتي دقت أبواب منازل آلاف الأسر دون أن يتحركوا، فتمثلت في تخفيض حصة الخبز المدعم لكل فرد من البطاقات التمونية.

اختفاء المحاليل

مرة أخرى عادت أزمة اختفاء المحاليل الطبية من مستشفيات وزارة الصحة والجامعات لتهدد حياة آلاف المرضى المترددين على عنابر هذه المنشآت الصحية يوميًا، وامتدت بدورها خلال الأيام الماضية إلى العيادات الخارجية والصيدليات العامة؛ على خلفية توقف عدد من الشركات والمصانع الإنتاجية عن التوريد المحلي.

وعانى عدد كبير من المرضى المترددين على مستشفى الهلال الأحمر الواقعة في قلب القاهرة الأمرّين في العلاج وإجراء العمليات الجراحية داخل المستشفى نتيجة غياب المحاليل الوريدية وامتناع الإدارة عن شراء الأهالي لها من الخارج؛ خوفًا من تقديم شكاوي ضدهم، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الوجع والألم والمعاناة التي تسكن وجوه الجميع.

انتشار الممبار المسرطن 

والمصيبة الثانية تمثلت في انتشار أمعاء مجهولة المصدر الحيواني تستخدم في عمل الممبار، والتي غزت الأسواق ومحال الطعام، وهو ما صرح به الدكتور محمد دهمش عضو مجلس نقابة البيطريين، مؤكدًا أن هذه الأمعاء المستوردة من الدول الخارجية دخلت بشكل قانوني وصالحة للاستخدام الآدمي؛ لكنها مجهولة المصدر وغير معروف من أي حيوان تم استخراجها!

وتقدمت النائبة منى منير، عضو مجلس النواب، ببيان عاجل ضد الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة بشأن ضبط 115 كيلوجرامًا من الأمعاء المستوردة تستخدم في عمل الممبار داخل براميل كيماويات بمدينة 6 أكتوبر، كما حذرت النائبة من خطورة استيراد مثل هذه الأمعاء من خارج مصر؛ خاصة أنها مجهولة المصدر الحيواني، قائلة إنها غزت المطاعم والأسواق، رغم عدم معرفة من أي حيوان تم استخراجها، وعدم معرفة الحالة الصحية لذلك الحيوان أيضًا.

وأعرب عدد من المواطنين عن قلقهم البالغ إزاء هذه الأمعاء، وربطوا بين ذلك الخبر والبيان الذي تم نشره مؤخرًا من قِبَل وزارة الزراعة التي أكدت أن اللجنة العلمية وافقت على تصدير الحمير للخارج على ألَّا يزيد عددها على عشرة آلاف حمار سنويًّا، وتكون من الذكور فقط، ولم يتقدم أحد للتصدير حتى الآن، كما أوضحت أن جلود الحمير تستخدم  في صناعة بعض المواد والعقاقير الطبية، مشيرة إلى أنه حال تصدير الدولة للحمير فسيتم تصديرها كحيوان حي، والدولة المستوردة تكون هي المسؤولة عما قد يتعرض له الحيوان أمام جمعيات الرفق بالحيوان!

وعلق الدكتور سامي طه، نقيب البيطريين السابق، قائلًا: هناك لحوم حمير تؤكل في مصر بكميات كبيرة، وغيرها من أحشاء الخنازير، ومن ضمنها الأمعاء التي يتم بيعها في الأسواق على أنها أمعاء للحم الضاني أو أمعاء الغنم، كما تباع لحوم الخنازير في الأسواق أيضًا على أنها لحوم حلال، وذلك بعد تغيير ملامحها.

أزمة الخبز

وفي ظاهرة جديدة، انتفضت عدة محافظات ضد قرار وزارة التموين دون إعلام رسمي بتخفيض عدد أرغفة الخبز المستحقة للمواطنين على "الكارت الذهبي"؛ ففي محافظة كفر الشيخ قطع الأهالي طريق شارع الجيش من أمام مجلس مدينة دسوق ومنعوا مرور السيارات القادمة من اتجاه الموقف العمومي، ورفضوا إعادة فتح الطريق مرة أخرى، مرددين هتافات: "الصحافة فين الغلابة أهم" و"واحد اتنين رغيف العيش فين"، و"العيش العيش.. الحكومة فين".

الأمر نفسه من أهالي مدن محافظة المنيا وقراها؛ حيث انتفض المئات من الأهالي ضد قرار تخفيض الخبز إلى النصف لأصحاب الكارت الذهبي، مرددين هتافات: "عايزين عيش، عايزين عيش".

وفي قرى أسيوط ومدنها تجمهر المئات أمام مكاتب التموين احتجاجًا على قرار وزير تموين الانقلاب علي المصيلحي بتخفيض كميات الكارت الذهبي المخصص للمواطنين الذين لا يمتلكون بطاقات تموينية، ونتجت عن الاحتجاجات حالة من الهرج والمرج، وتدخلت الشرطة لفضها.

كما شهدت مناطق شرق الإسكندرية وغربها مظاهرات غضب من المواطنين احتجاجًا على قرار وزير التموين بوقف البطاقات الورقية؛ ما تسبب في حدوث مشاجرات بين المواطنين وأصحاب المخابز، وقامت العشرات من السيدات بعمل مسيرات احتجاجية تردد: "الشعب يريد تغيير القرار" و"إحنا عاوزين ناكل".

وحاصر الأهالي مكتب التموين بالعجمي واحتجزوا موظفيه، فيما توجهت قوات الأمن لفتح طريق ميناء الدخيلة.

من جانبه، زعم سليمان الطيب وكيل مديرية التموين بالإسكندرية، أن الاحتجاجات التي اندلعت في الإسكندرية وراءها بعض أصحاب المخابز المستفيدين من الكارت الذهبي، وعددهم 250 مخبزًا من أصل 1400 مخبز، لافتًا إلى أن هناك 30 ألف بطاقة جديدة بالمديرية يتم توزيعها على المستفيدين من الأهالي.