مظاهرات الخبز تعري الأحزاب والقوى السياسية..وربيع لـ"رصد": لا وجود لها

قال عمرو هاشم ربيع - نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية - إن الأحزاب غائبة عن الشارع ولا وجود لها، وأن الشارع سبقها بخطوات من وقت بعيد ولم تعد قادرة على مجاراة حركة الشارع وسرعة الأحداث، خاصة المتعلقة منها بهموم الناس، ولهذا لم يعد رجل الشارع يكترث بالأحزاب والقوى السياسية، وراح يتحرك بمفرده وبتلقائية، وهناك  112حزبًا تقريبا لا نعرف حتى أسماءها إلا القليل منها، وحتى هذا القليل لم يعد موجودًا.

وأضاف ربيع في تصريحات خاصة لـ"رصد": بالتاكيد هناك أسباب كثيرة أدت إلى واقع الأحزاب وابتعادها عن هموم الجماهير، منها أنها تعيش في أبراج عاجية وتتعامل مع السياسة وحركة الشارع من المكاتب المكيفة، فضلا عن الصراعات التي تعيشها الأحزاب من أجل الرئاسة للحزب أو البحث عن المصالح الشخصية، واختراق الأمن وغيره من الأزمات المتراكمة التي تواجه الأحزاب على مدار عدة سنوات من العمل بسياسة المنابر السياسية في عهد السادات حتى الآن.

وحمّل  نائب مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية السلطة الحالية  المسؤولية تجاه واقع الأحزاب والقوى السياسية، حيث تتعامل السلطة برؤية اجتماعية وليس سياسية، بمعني أنها تتعامل انطلاقا من الاهتمام بكتل معينة مثل الشباب والمرأة والأقباط من منطلق الترضية على حساب القوى والأحزاب السياسية، وكل هذا يؤدي في النهاية إلى مزيد من التدهور في أداء الأحزاب، لافتًا إلى أن البيان الأخير بشأن مظاهرات الخبز مجرد بيان إعلامي وتالي للمظاهرات والتحركات الشعبية، وليس العكس؛ بمعنى أنه كان لابد أن تتحرك الأحزاب والقوى السياسية بشكل مبكر وأن تكون فعلًا وليس رد فعل.

ومن جانبه قال الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد في تصريحات صحفية " إنه لا يوجد معارضة فى مصر والحركة الحزبية لا تزال ميتة والشباب كف عن الذهاب للأحزاب ومارس أنشطته خارج الأحزاب، مستطرداً :"ربما يكون هناك من يلعب داخل الأحزاب ليمزقها، ولايوجد حتى الآن حزب صمد فى وجه محاولات  اختراقه".

وأعلن عدد من الأحزاب السياسية  في تعليقها علي مظاهرات الخبز أمس رفضها للقرارات الأخيرة للحكومة، ممثلة فى وزير التموين، د. على مصيلحى، بشأن دعم الخبز، محذرة من خطورة تلك القرارات، وطالبت الأحزاب الحكومة بضرورة التراجع عن تلك القرارات، وعدم المساس بالدعم، الذى بات يتآكل فعليا فى ظل ارتفاع الأسعار الحالى.

قال حزب التحالف الشعبي الاشتراكى، إنه منذ تولي الدكتور علي مصيلحي، وزارة التموين، بدأ في تنفيذ خطة عاجلة لإلغاء الدعم، بدأت بما وصفه بالتعسف فى قيد المواطنين، والمواليد الجدد فى البطاقات، والحذف العشوائى لملايين المقيدين، وإلغاء التعامل ببطاقات التموين الورقية، وتخفيض حصص المخابز لما يتراوح بين النصف والثلث، وما ترتب على ذلك من توقف المخابز عن صرف الخبز للمواطنين، الأمر الذي نتج عنه تفجر احتجاجات اجتماعية في عدد من المحافظات.

وأضاف الحزب فى بيان له: "يتحمل المصريون منذ سنوات نتائج انحياز السياسات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة للأقلية علي حساب الأغلبية، وتطبيق ما يسمي زروا "الإصلاح الاقتصادي" والاسم الصحيح له هو الإفقار الاقتصادي، ومنذ توقيع مصر اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي، وتوابعه ثم تعويم الجنيه المصري، والغلاء يكوي المصريين، ويقذف بالملايين تحت خط الفقر، ليصبحوا عاجزين عن تدبير احتياجاتهم الأساسية من الطعام والشراب، في ظل رفع أسعار الطعام والكهرباء والغاز والمياه".

وأشار إلى إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن وصول معدلات التضخم والغلاء إلي 30% في يناير الماضي فقط، دون أن يقابل الغلاء أي زيادات في الأجور والمعاشات، مضيفا، أن تسعير الأدوية والتعامل مع التعليم والصحة كسلع، يجب أن تكون مصدرًا للربح بغض النظر عن القدرة علي الدفع، وبغض النظر عن كونها حقًا أصيلًا للمصريين، والتزام على الدولة بموجب الدستور، رغم ما تدعيه الدولة من أن "مصر فقيرة".

أكد الحزب، أن الأرقام والدراسات تؤكد، أننا نعاني من سوء توزيع للثروة والدخل، وانحياز كامل للأغنياء علي حساب الكادحين، موضحًا أن الإجراءات المتتالية لخصخصة التعليم والصحة والمرافق العامة وبيع البنوك، وإلغاء الدعم وتحويله إلي دعم نقدي تتآكل قيمته أمام الغلاء المتواصل.

واعتبر الحزب، أن كل ذلك يؤكد فشل هذه السياسات، ويفرض علي الدولة أن تعيد حساباتها، وتوقف ما أسماها بسياسات الإفقار والتبعية.

الموقف نفسه تبناه حزب الكرامة، مطالبا الحكومة بالتراجع عن قراراتها الأخيرة، وانتهاج سياسات اقتصادية أكثر رشدًا، تصب فى صالح الطبقات الفقيرة.

وحذر حزب الكرامة في بيان له، من النهج الاقتصادي الحالى، مضيفا "أن كل سياسات النظام الاقتصادية الخاضعة لروشتة صندوق النقد الدولي، زادت فقراء المصريين فقرًا، بل وأدخلت جزءًا كبيرًا من المصريين مستورى الحال حزام الفقر".

وأضاف البيان، أن "المظاهرات المشروعة التي قامت في عدد من المحافظات، احتجاجا على إلغاء العمل بالبطاقات الورقية لصرف الخبز المدعم (والتي دخلت حيز التنفيذ في بعض المحافظات، تمهيدا لتعميمها بباقي المحافظات)، وما صاحبها من أقاويل إلغاء صرف نقاط الخبز، أكبر دليل على أن صبر المصريين بدأ ينفد، وأن الجماهير ليس أمامها من سبيل للاحتجاج سوى التظاهر، بعد عجز الحكومة والبرلمان في التعبير عن آمال الناس، في عيشة كريمة تليق بهم"

وجدد الكرامة تحذيره، من أن انتهاج نفس سياسات نظام مبارك السياسية والاقتصادية، بل واختيار وزراء من بواقي نظامه، سيورد البلاد موارد التهلكة، مؤكدا، أن الطريق القويم والسليم الوحيد للبلاد، هو تحقيق مطالب المصريين في ثورة 25 يناير، وموجتها الأعظم في 30 يونيو.

وتبنى الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى، موقفا أكثر تصعيدًا، حيث طالب فريد زهران، رئيس الحزب فى بيان صدر، اليوم، بإقالة الحكومة الحالية فورًا، وتشكيل حكومة تتعهد بانتهاج سياسات افتصادية مختلفة، والعودة للمسار السياسي، معتبرا أن ذلك هو الحل الأمثل للخروج من الأزمة الحالية، وإنقاذ البلاد مما يمكن أن تسفر عنه الاحتجاجات الشعبية على تلك القرارات من نتائج خطيرة على الأمن والاستقرار.

فيما استنكر حزب الدستور، ما وصفها بحالة التخبط التي تسيطر علي الأداء الحكومي، بعد كل تغيير وزاري، معتبرا أن جزءًا كبيرًا من أزمة اليوم، هو سعي وزير التموين الحالي لتعديل نظام إضافة النقاط التموين السلعي إلى بطاقة الخبز، وهو القرار الذي كان مطبقًا من عهد حكومة المهندس إبراهيم محلب، مؤكدًا على ضرورة وجود خطة طويلة المدى تسعى الحكومات المتعاقبة لتنفيذها، بعيدا عن الرؤية الفردية لكل وزير.

وأشار الحزب، إلى أنه علي الرغم من دعمه الكامل لتطبيق نظام الميكنة في عملية توزيع الخبز، بهدف القضاء علي الفساد، وإهدار الدعم الذي تشهده عملية صناعة الخبز في مصر، إلا أن أي تحول من نظام لآخر، لابد أن يراعي البعد الاجتماعي في تنفيذه، وألا يكون علي حساب توافر الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

شدد "الدستور" على رفضه القاطع للقرارات المفاجئة، والتي تتخذها الحكومة من دون تمهيد أو تهيئة للمواطنين، ومن دون توفير البديل والتأكد من نجاح تطبيقه، مطالبا بوضع معايير محددة ومعلنة لاستبعاد المواطنين من مظلة الدعم التمويني، مشيرا، إلى أن الحكومة كانت قد أعلنت عن استبعاد ما يزيد عن مليون و200 ألف مواطن، من دون ذكر لمعايير الاستبعاد.

أهاب الحزب بالحكومة، احتواء الموقف المشتعل في الشارع المصري، وإرجاء تطبيق قرار وقف البطاقات الورقية، لحين إصدار بطاقات مميكنة لكافة المواطنين المستحقين، والتأكد من انتظام العمل، وإمهال المواطنين الفرصة الكافية لاستخراجها