باكستان وأميركا.. تشابهت وحشية السلطة في تعريف الحقيقة

 

 

تعكس حادثتا نهائي الدوري الباكستاني ومهرجان لاهور الأدبي مدى الصراع داخل الدولة، وتصاعد تأثير المليشيات المتشددة في الأحداث لتضع مبررات تساعد قادة باكستان على التخلص من الأصوات المعارضة، ويُشبه الوضع شعبوية الغرب المتمثلة في ترامب الذي يسعى إلى إعادة تعريف الحقيقة وتركيز النقاش العام تجاه رؤيته.

ولعل التشابه بين النظامين يتمثل فيما فعله ترامب حين اعتبر الإعلام عدوًا للشعب، وما فعلته السلطة الباكستانية من تشويه سمعة الأصوات الناقدة وتخويفها. وتُمثّل القيادة فئة القومية التي تستغل كل الموارد للاحتفاظ بالسلطة.

في خضم السعي إلى تصدير صورة مختلفة لباكستان، أقيمت مباراة نهائي الدوري على أرض باكستانية بتكلفة أمنية وصلت إلى خمسة ملايين دولار؛ لتثبت أنها تستطيع تنظيم أحداث داخلية دون وجود عنف.

وأثبتت هذه المباراة ذلك، حيث تمت بسلام بحضور آلاف الجماهير، وذلك بعد أسابيع مع حملة تفجيرات استهدفت الحكومة والأقليات.

لُعبت المباراة في ملعب "القذافي"، الذي يحمل اسم أحد القادة الأكثر إثارة للجدل بعد ست سنوات من الإطاحة به في ثورة شعبية، وتعتبر هذه المباراة هي الثانية التي تلعب في باكستان بدلًا من الإمارات (التي تعد البديل منذ الهجوم في 2009 على مباراة يلعب بها فريق من سيريلانكا وقتل فيها سبعة من الشرطة وأصيب سبعة من اللاعبين)، وفشلت أولى محاولات باكستان لإعادة الأمور في 2015 عندما فجر انتحاري نفسه أمام بوابات ستاد القذافي خلال مباراة ضد زيمبابوي.

وكان التساؤل وقتئذ عن مدى اقتناع منظمي المباريات والفرق بأن الأمن قد عاد قويًا بشكل يمنع مثل هذه الحوادث؛ ليرد الأمن بتحويل الاستاد إلى قلعة محصنة؛ حيث حضر الآلاف من قوات الأمن للتأمين مصطحبين ألف كلب حول الاستاد، ونشر آلاف آخرون حول المدينة وأغلقت المحلات والمطاعم والطرق القريبة والمساجد وقاعات الأفراح في الاستاد.

ويثير المدى الذي ذهبت إليه الحكومة لتصدير صورة بأن باكستان آمنة لإقامة مباريات للتأكيد على عودة الحياة لإقامة مهرجان لاهور الأدبي عددًا من الأسئلة.

ونقل المهرجان هذا العام من مسرح الحمرا المفتوح إلى فندق الفاليتي، وهو مجمع مزخرف وضعت له حواجز أمنية لتفتيش الزوار وسياراتهم.

وقال الكاتب الباكستاني زاري جليل، في مقالته الافتتاحية بصحيفة الفجر، إن حكومة بنجاب تميل إلى وصف أي شىء متعلق بالترفيه بـ"غير آمن"؛ سواء كانت هناك قنابل أم لا.

ويعكس استجواب خمسة من منتقدي الجيش اختطفوا في يناير من قبل عناصر أمنية مدى تحول المحققين إلى محافظين وقوميين؛ وهذا يعد حقيقيًا، حتى إنها بدت محاولة فاشلة لتكميم الأفواه وآتت نتائج عكسية بعد ردود الأفعال المحلية والدولية المستنكرة. وأنكر اللواء عاصف غفور، رئيس العلاقات العامة في المخابرات الباكستانية، مسؤولية الأجهزة الأمنية عن احتجاز المدونين.

وقال المدونون إن الحارس أخبرهم أثناء احتجازهم في منشأة مع عدد من المحافظين المعتقلين أنهم يعدون أخطر من الإرهابيين، ومن التهم الموجهة إليهم نشرهم شعارًا تهكميًا عبر صفحاتهم على الفيس بوك يقول: "نحن نحترم الجيش الباكستاني بقدر احترامه للدستور".

وتبقى الأصوات الناقدة بارزة في وسائل الإعلام الباكستانية، وكذلك الأميركية؛ بحيث تعكس وحشية اعتداء قادة السلطة، ففي الدولتين يعتبر الصراع واحدًا من أجل تعريف الحقيقة من خلال المحافظة الدينية المنحرفة والقومية المتسلطة والسياسيين الانتهازيين؛ ومن المحتمل أن تشكل هذه المعركة شكل المجتمع لفترة من الزمن.

المصدر