الأسباب الحقيقية لتراجع وزير التموين عن قرار تخفيض حصص البطاقات

بعد ساعات قليلة من خروج التظاهرات الشعبية الغاضبة من قرار تقليص حصة الخبز، خرجت على الفور وزارة التموين لتنفي تقليص حصة الخبز لحائزي بطاقات التموين الإلكترونية، واتهمت "فئات" من "أصحاب المصالح" بترويج هذه "الشائعات"، وقالت إنها لا تدخّر جهدًا لتأمين وصول الدعم إلى المستفيدين وخفض أسعار السلع الأساسية.

رد فعل سريع من الحكومة

رد الفعل السريع من قِبَل الحكومة وخروج وزير التموين في مؤتمر صحفي ليعلن عن أن القرار لا يستهدف تقليل حصة الفرد من الخبز كشف عن خوف النظام من انفجار الشعب المصري، وأن رغيف الخبز "خط أحمر".

ورغم التصريحات السابقة التي أخرجتها وسائل الإعلام المقربة من النظام وتحدثت عن تقليص حصة الفرد من الخبز إلى ثلاث أرغفة؛ إلا أن وزير التموين تراجع على الفور، وأكد أنه لا تقليص لحصة المواطن من الخبز.

الوقفات الاحتجاجية جعلت بعض المراقبين يعتبرون هذه التحركات "انتفاضة خبز جديدة"، نسبة إلى الانتفاضة التي شهدتها مصر في فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات في يناير 1977، حين خرجت تظاهرات شعبية جارفة احتجاجًا على مشروع موازنة يرفع الأسعار في إطار خطة تقشفية آنذاك؛ ولكن سرعان ما تم التراجع عن هذه الإجراءات.

شكر: النظام لم يتلق الرسالة جيدًا

قال عبدالغفار شكر، القيادي بحزب التحالف الشعبي وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن ما حدث أمس من تظاهرات إنذارٌ شديد اللهجة للحكومة.

وحذّر "شكر" في تصريح خاص لـ"رصد" من غضب البسطاء، مؤكدًا أن التعامل الأمني معه لن يفيد، وأن تظاهرات أمس مؤشر خطير، مشيرًا إلى أنه رغم رد الفعل السريع من الحكومة ومؤتمر وزارة التموين؛ إلا أن هذا غير كافٍ نهائيًا، وأن النظام تلقى الرسالة من التظاهرات، وننتظر هل سيتعامل بشكل جيد مع هذه الرسالة أم لا.

وأكد "شكر" أن المواطنين وجهوا أمس رسالة صريحة للمختصين بأنه "لا مجال من الاقتراب من الدعم ثانية، وأن الوضع أصبح لا يطاق وعليكم تعلم الدرس جيدًا"، وشدّد على أن المواطنيين لا يستطيعون أن يصبروا على الخبز، وأن مظاهرات أمس تسببت في ارتباك للحكومة؛ فهل ستعي الدرس جيدًا وتلبي مطالب المواطنين أم ستكون العواقب خطيرة؟

هزة كبيرة للنظام رغم قلة التظاهرات

قال القيادي في حزب "الكرامة" محمد بسيوني إن انتفاضة الأهالي ضد خفض حصة الخبز مؤشر على ما وصل إليه الشعب المصري من حالة غضب مكتومة تظهر بين الحين والآخر. وأضاف أن ما حدث في محافظات مصرية على مدار يومين من حالة غليان بسبب تلاعب الحكومة ونظام السيسي بالخبز المدعوم تم التحذير منه مرات ومرات.

وتابع في تصريح صحفي أن النظام الحالي صمّ أذنيه عن محاولات النصح والتحذير التي أطلقتها عديد من القوى السياسية الوطنية، وظنّ أن صمت الشعب المصري عن الإجراءات الاقتصادية التي نفذها العام الماضي رضا تام بهذه السياسات.

ولفت إلى أن النظام الحالي يصرف ببذخ في كل القطاعات والوزارات، وسط رغبة في زيادة مرتبات الوزراء والمحافظين، ولكنه يتجاهل الفقراء ويدهسهم.

وشدد بسيوني على أن الشعب بطبيعته يتحمّل الأزمات والمِحَن؛ ولكن إذا خرج على أي نظام أو تمرد على السياسات فلن يتمكن أحد من الوقوف أمامه، لافتًا إلى أن من خرج في التظاهرات الغاضبة ليس بعدد كبير، ومع ذلك حدثت هزة كبيرة للنظام الحالي.

واعتبر أن السيسي تحدّث في أكثر من مناسبة عن تحمّل الشعب المصري للإجراءات القاسية، وهو لا يعني تحمله مزيدًا من هذه الإجراءات، التي لا دخل للمواطن البسيط بها؛ ولكنها جراء سياسات فاشلة.

مؤشر للنظام نفسه

من جهته، قال الخبير السياسي محمد عز إن خروج المئات في محافظات عدة يؤكد عدم الرضا الشعبي عن سياسات السيسي، وهو مؤشر ليس للمراقبين أو السياسيين؛ ولكن للنظام نفسه.

وأضاف "عز" في تصريح صحفي أن السيسي لا بد أن يدرك حقيقة أن الشعب المصري لن يصبر كثيرًا عليه في ظل الفشل على كل المستويات، والأهم تردي المستوى المعيشي.

وأشار إلى أن السيسي بات أمام هزات شعبية ليست كبيرة، ولكنها معبرة، تحدث بين الحين والآخر؛ إلا أنه بكل المقاييس لا يعتبرها خطرًا على نظامه، ولكن عليه الإدراك أن أي هزات ستؤثر سلبًا على الدولة ككل.

ولفت إلى أن ملف الدعم شائك للغاية بالنسبة إلى المصريين، وعلى الرغم من قلة الدعم المقدّم؛ إلا أنه بالنسبة إلى عدد كبير من المواطنين مسألة حياة أو موت، ومن خرج خلال اليومين الماضيين يُعتبرون الأكثر تضررًا أو فقرًا.