شبكة رصد الإخبارية

محاولات للالتفاف على حكم تيران وصنافير..وقانوني لـ”رصد”: عبثٌ قضائي

محاولات للالتفاف على حكم تيران وصنافير..وقانوني لـ”رصد”: عبثٌ قضائي
قال المحامي علي أيوب - عضو هيئة الدفاع في قضية "تيران وصنافير" - إن الدعاوى التي يتم رفعها أمام محكمة الأمور المستعجلة عبث قانوني وقضائي، ومحاولة فاشلة لخلق وضع جديد بعد حكم الإدارية العليا..

قال المحامي علي أيوب – عضو هيئة الدفاع في قضية “تيران وصنافير” – إن الدعاوى التي يتم رفعها أمام  محكمة الأمور المستعجلة عبث قانوني وقضائي، ومحاولة فاشلة لخلق وضع جديد بعد حكم الإدارية العليا ومحاولة لضرب عرض الحائط بمواد الدستور خاصة المادة 190 والقوانيين الموضحة لها وقواعد الاختصاص الولائي التي نص عليها الدستور، خاصة أن القضاء الإداري أصدر حكمًا باتًا ونهائيًا وقطعيًا في موضوع النزاع، وبالتالي لا يحق لأي جهة قضائية أن تعقب على هذا الحكم أمام أي محكمة بما فيها الدستورية العليا التي سترفض أي دعوى أمامها.

وأضاف أيوب في تصريحات خاصة لـ”رصد”: أما ما يقال حول إن محكمة الفضاء الإداري محكمة فحوص وليس محكمة موضوع فهذا مردود عليه في المواد 50و52 و54الخاصة بقانون مجلس الدولة التي تعطي الحق في هذه الحالة اذا ما ورد تقرير الهيئة العليا للمفوضين أن تصدر حكمًا في الموضوع، طالما أن هناك تقريرًا أُعد بشان النزاع محل النظر، وهنا يمكن للمحكمة أن تكون محكمة موضوع وليس محكمة فحص فقط.

وعن الأسباب التي تدفع السلطة ومحاميها لإحالة القضية إلى الدستورية العليا، أوضح أيوب أنها محاولات لخلق نوع من الريبة والبلبلة والتشكيك في حكم الإدارية العليا، وخلق رأي عام ضد الحكم، وهذا أمر سياسي وليس قانونيًا، ومحاولة لإيجاد مبرر لمناقشة الاتفاقية أمام مجلس النواب، وتصوير المشهد أمام الرأي العام على أنه من حق النواب مناقشة الاتفاقية، علمًا أن هناك 12 طعنًا أمام المحاكم لرفض هذا الأمر، مؤكدًا أن ما يحدث هو تهريج قانوني وقضائي ولا يمكن للدستورية العليا أن تأخذ به؛ لأنها محكمة قانون معتبرة، ولها عراقتها ورسوخها القانوني، وتعلم أنها محاولات من حيث الشكل.

من جانبه  الدكتور أكد محمد نور فرحات، الفقيه الدستورى “بأنه من المرجح أن ترفض المحكمة الدستورية التنازع بين الحكمين الصادرين من محكمة الأمور المستعجلة ومحكمة القضاء الإدارى فيما يخص اتفاقية “تيران وصنافير”.

وفسر أستاذ القانون الدستوري في تصريحات صحفية  وجهة نظره بـ “أن حكم محكمة الأمور المستعجلة أضحى حكما منعدما؛ لأن الدستور فى المادة 190 منه أعطى مجلس الدولة دون غيره الاختصاص بنظر العقود والاتفاقيات التى تبرمها الدولة، وبالتالى فإن حكم محكمة القضاء الإدارى هو الحكم الصحيح، لأنها المحكمة المختصة بالأمر، وسبق وأن أعطت المحكمة الدستورية فى كثير من أحكامها الولاية العامة والحصرية لمجلس الدولة فى فض المنازعات الخاصة بعقود واتفاقيات الحكومة”.

وأكد مصدر قضائي أن الحكومة تسعى إلى إحالة قضية اتفاقية ترسيم الحدود إلي المحكمة الدستورية العليا، لافتا إلي أنها تعد المرة الثانية التي سيتم إحالة القضية فيها إلى الدستورية.

وأشار المصدر إلى أن لجوء الحكومة إلى الدستورية العليا سيكون بشأن فض التنازع بين أحكام مجلس الدولة والقضاء المدني بشأن الجزيرتين، بحسب صحيفة “الشروق”.

وتطالب الدعوى التى أقامها المحامى أشرف فرحات وأجلتها المحكمة إلى 19 مارس الحالى لإعلان الخصوم؛ باستمرار التنفيذ الموضوعى لحكم الأمور المستعجلة السابق بانعدام حكم القضاء الإدارى ببطلان الاتفاقية، وذلك فى الشق الموضوعى من القضية وليس فى الشق المستعجل منها.

وأشارت الدعوى إلى ضرورة الحكم بصيغة تنفيذية موضوعية بإسقاط مسببات الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون الأولى بالمحكمة الإدارية العليا وبانعدامه واعتباره كأن لم يكن، وإزالة كل ما للحكم من آثار، والسماح لمجلس النواب بمناقشة الاتفاقية دون عوائق.

وأضاف المصدر القضائى أنه فى بداية الأمر كان مطروحا أن تلجأ الحكومة لإقامة دعوى تنازع أحكام بين مجلس الدولة والأمور المستعجلة، لكن تبين وجود عقبة قانونية؛ هى أن الحكمين الصادرين من القضاء الإدارى والإدارية العليا كانا فى الشق الموضوعى من الدعوى، بينما صدر الحكمان من درجتى الأمور المستعجلة فى الشق العاجل من الدعوى، مما يمنع تطابق محل الأحكام المتناقضة، ويمنع اللجوء للمحكمة الدستورية لفض التنازع بينها.

وأشار المصدر أيضا إلى أن اللجوء للمحكمة الدستورية قبل رفع الدعوى الموضوعية الجديدة كان يهدد الأحكام الصادرة باستمرار نفاذ الاتفاقية، فالمحكمة الدستورية حسمت بشكل واضح الجهة المختصة بنظر استشكالات الأحكام الصادرة من مجلس الدولة عام 1998، بحكم يؤكد اختصاص محاكم مجلس الدولة وحدها بنظر استشكالات تنفيذ أو وقف تنفيذ الأحكام الصادرة من تلك المحاكم، وعدم اختصاص محاكم القضاء العادى بذلك، مع ملاحظة أن المادة 190 من الدستور الحالى تنص صراحة على أن «يختص مجلس الدولة دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه…» أى أن الدستور ذكر صراحة اختصاص المجلس بنظر الاستشكالات على أحكامه، دون غيره من الجهات القضائية.

 وأوضح المصدر أن قبول الدعوى الجديدة المؤجلة إلى 19 مارس سيضمن التغلب على هاتين العقبتين؛ لأنها مرفوعة فى الشق الموضوعى، وبالتالى ستصبح الحكومة (ممثلة فى هيئة قضايا الدولة) أمام حكمين نهائيين موضوعيين متناقضين؛ الأول صادر من دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا ببطلان الاتفاقية، والثانى صادر من محكمة مستأنف الأمور المستعجلة بانعدام أثر حكم البطلان.

 وأكد المصدر أن هناك دفوعا موضوعية يجب على محكمة مستأنف الأمور المستعجلة أخذها فى الاعتبار لدى نظر الدعوى؛ أبرزها أن قرار دائرة فحص الطعون خالف النظام العام بعدم إحالة طعن الحكومة على حكم القضاء الإدارى إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا التى يرأسها المستشار محمد مسعود رئيس مجلس الدولة، خاصة وأن الحكومة أثناء الطعن قدمت العديد من الوثائق والمستندات التى لم تتح أمام محكمة أول درجة، كما أن دائرة فحص الطعون لا تملك البت فى موضوع يتعلق بمبدأ قضائى جديد لم يسبق للمحكمة الإدارية العليا التعرض له.

يذكر أن هيئة مفوضى المحكمة الدستورية تنظر حاليا منازعتى تنفيذ برقمى 37 و49 لسنة 38 مؤجلتين إلى 12 مارس الحالى، وموضوعهما واحد هو أن حكم القضاء الإدارى ببطلان التنازل عن الجزيرتين يقف عقبة فى تنفيذ مبادئ تضمنتها أحكام سابقة للمحكمة الدستورية تؤكد عدم جواز الرقابة القضائية على أعمال السيادة، وتعتبر العلاقات بالدول الأخرى ضمن أعمال السيادة التى لا يجوز تداولها فى ساحات القضاء.