بعد الانسحاب أحادي الجانب.. هذه هي خطة المغرب بشأن الصحراء الغربية

في 26 فبراير الماضي، انسحبت المملكة المغربية انسحابًا أحادي الجانب من منطقة الكركرات، وذكر بيان لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون أن هذا الإجراء جاء "احتراما وتطبيقا لطلب الأمين العام، وبشكل فوري".

وقالت خديجة محسن فنان - المختصة في الشؤون السياسية المغاربية والباحثة في جامعة باريس - إن المغرب أراد إثبات حسن نواياه، وقد تزامن ذلك مع عودته إلى الاتحاد الإفريقي في يناير. فضلاً عن ذلك، سعت المملكة لإظهار جهودها الجدية في التعامل مع المسائل العالقة في المنطقة، خاصة مع قدوم أنطونيو غوتيريس كأمين عام جديد للأمم المتحدة.

وأضافت خلال حوارها مع صحيفة "لوموند" الفرنسية: "لم يكن بإمكان المغرب الاعتماد على أصدقائه المعتادين أو على إضعاف جبهة البوليساريو أو الحكومة الجزائرية، في ظل عزم أنطونيو غوتيريس على وضع حدٍّ لموقف الأمم المتحدة المهتزّ. لذلك، يسعى المغرب إلى الظهور في صورة الشريك الفاعل في العلاقات الدولية عن طريق عزل جبهة البوليساريو ولكن بالطرق القانونية".

وردت على سؤال، فيما يتمثّل الحلّ للخروج من هذا النزاع؟، قائلة: "ترتسم أمام الأطراف المتنازعة ثلاثة خيارات؛ قيام دولة صحراوية مستقلّة، أو نشأة كونفدرالية تجمع الأطراف المتنازعة، وأخيراً وليس آخراً، تمكين الصحراويين من حكم ذاتي في كنف المملكة المغربية".

وأوضحت أن الخيار الأخير هو الأكثر واقعية، ولكن ليس في الصيغة التي لطالما قدّمها المغرب. ومن هذا المنطلق، لابد من التفاوض على شروط وتفاصيل الحكم الذاتي هناك، فضلاً عن استشارة سكان الصحراء الغربية وتنفيذ الاتفاق المنبثق عن مختلف الأطراف على أرض الواقع.

من جهة أخرى، لا يصبّ هذا الحل في مصلحة المغرب، حيث إن الحكم الذاتي داخل نطاقه سيضطر الرباط إلى الاعتراف بهُوية الصحراويين، بالإضافة إلى التفاوض مع طرف قد عجزت عن هزيمته. فضلاً عن ذلك، سيمكّن الحكم الذاتي الصحراويين من إقامة انتخابات حرة والتمتع بموارد المغرب الطبيعية، الأمر الذي سيجعل الصحراء الغربية منطقة أغنى من المناطق الأخرى.

وتابعت: "تُعدّ رغبة طرف فاعل في الخروج من حالة الركود، بمثابة أمر إيجابي. مؤخراً، أدرك المغرب أن موقفه السابق لم يمكّنه من التوصّل إلى تسوية. في هذه الحالة لابد أن تقدّم المملكة تعهدات فيما يتعلق بمسألة حقوق الإنسان على وجه الخصوص، ذلك أن الانتهاكات لا تزال متواصلة إلى اليوم".

وأضافت: "نحن الآن على أبواب التصويت بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية. فضلاً عن ذلك، من المرجح أن يقدم الأمين العام الجديد تقريراً حول وضع المنطقة، ما يفتح باباً للتساؤل حول ما إذا كان أنطونيو غوتيريس سيطالب بإضافة عنصر "حقوق الإنسان" ضمن مشاريع الولاية الجديدة للبعثة؟".

وأنهت حوارها قائلة: "في كل الأحوال سيتضمن تقرير غوتيريس عناصر جديدة فضلاً عن مطالب واضحة وموجّهة إلى المغرب والصحراء الغربية على حد سواء".

وتعود جذور الصراع إلى أنه بعدما استوطنت قبائل صنهاجة الأمازيغية الصحراء الممتدة بين جنوبي المغرب وأقصى الجنوب الموريتاني في الفترات السابقة على دخول الإسلام المنطقة في النصف الأول من القرن الثامن الميلادي "الثاني الهجري"، أسست هذه القبائل في منتصف القرن الـ11 الميلادي "الخامس الهجري" دولة المرابطين التي بسطت سيطرتها على جميع المنطقة وانطلقت منها إلى حكم المغرب والأندلس.

ومنذ 1884 إلى 1935 احتل الإسبان بالتدرج منطقة الصحراء الغربية وفرضوا "الحماية" عليها، وفي 1885 صادق مؤتمر برلين -الذي عقدته الدول الاستعمارية الأوروبية لتقاسم القارة الأفريقية- بشكل رسمي على هيمنة إسبانيا على أراضي الصحراء الغربية، وفي 1905 وقعت فرنسا وإسبانيا اتفاقا سريا لتقاسم الأراضي الموريتانية والصحراوية.

وفي 1912 اتفقت فرنسا وإسبانيا يوم 27 فبراير منه على رسم حدود الصحراء الغربية واقتسام المغرب، وفي 30 مارس وُقعت معاهدة فاس بين السلطان المغربي مولاي عبد الحفيظ والفرنسيين التي دخل المغرب بموجبها تحت الحماية الفرنسية، مما جعل المقاومة الشعبية في ذلك الوقت إلى رفض اتفاقية الحماية.

استمر الوضع على ما هو عليه، سجال بين المحتل الاسباني والمقاومة، وفي 1961 أعلنت إسبانيا أن الصحراء الغربية "محافظة إسبانية"، وفي 1963 صنفت الأمم المتحدة الصحراء الغربية ضمن الأراضي التي لا تخضع لحكم ذاتي، والتي ينطبق عليها ما يعرف بتصفية الاستعمار، وفي أكتوبر من نفس العام اندلعت حرب الرمال بين المغرب والجزائر.

وفي 1965 اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم "xxi 2072" الذي يطالب إسبانيا بإنهاء استعمارها للصحراء الغربية، وفي 1966 ناقشت الأمم المتحدة في دورتها الـ22 قضية الصحراء الغربية، وقد قدمت كل من إسبانيا والمغرب وموريتانيا عريضة تدعي فيها أن الصحراء جزء منها، وفيه أيضًا اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم "XXI 2229" القاضي بتنظيم استفتاء في الصحراء لتقرير مصير المنطقة.

تأسست جبهة البوليساريو سنة 1973 أثناء استعداد إسبانيا للجلاء من الصحراء لترفض السيادة المغربية على الصحراء وتعلن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية المعلنة من طرف واحد، ويتهم المغرب جبهة البوليساريو باستغلال اللاجئين دوليا للاستفادة من المساعدات -يستند في ذلك على ما يعتبره فضائح فساد وسرقة الأموال والمساعدات المخصصة للاجئين من طرف قياديين في البوليساريو- حيث يطالب بالسماح لهم بالعودة للمغرب، كما تصرح البوليساريو أن بقاء اللاجئين هو بمحض إرادتهم، يقوم المغرب بإعلان فترات للعفو حيث يسمح لكل من شارك أو ساهم في جبهة البوليساريو بالعودة، يؤدي ذلك إلى رجوع بعض القياديين في الجبهة إلى المغرب.