بعد زيارة السيسي لمقر الأمن الوطني.. تزايد حالات التصفية ضد المعارضين

شهدت الفترة التي تبعت زيارة عبدالفتاح السيسي إلى جهاز الأمن الوطني تزايدًا ملحوظًا في عمليات التصفية الجسدية للمعارضين للنظام من قبل الداخلية.

فرغم أن زيارة السيسي لجهاز الأمن الوطني لم يمر عليها أكثر من 5 أيام، إلا أنه تبعها تكثيف لحالات اغتيال المعارضين بعد اعتقالهم، والإعلان أنه تم تصفيتهم خلال اشتباكات مع الداخلية.

وأكد عبدالفتاح السيسي خلال زيارة الجهاز، الدعم المطلق للداخلية، في مواجهة ما وصفه بـ"الإرهاب"، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة واضحة من عبدالفتاح السيسي لقيادات الداخلية والضباط بالمزيد من القمع والتصفية، وأن النظام متعهد بحمايتهم.

تزايد حالات التصفية خلال اليومين الماضيين

 وتم مؤخرا اغتيال نحو 6 شباب على الأقل من معارضي النظام في ظروف مشابهة، حيث يتم اختطاف الشباب وإخفاؤهم قسريا لمدد متفاوتة، ويتم بعد ذلك قتلهم، والزعم بأنه تم اكتشاف مكان اختبائهم، وأنهم بادروا قوات الأمن النيران، فـ"اضطرت" للرد عليهم، ما أدى إلى سقوطهم قتلى.

جميع الحالات التي يتم اغتيالها، تقريبا، مختفية منذ أيام أو أسابيع، وتم تحرير برقيات للنائب العام باختفائهم قسريا عقب اختطافهم من قبل قوات الأمن، مما يبطل السيناريو الذي يتم روايته في كل مرةٍ.

وأمس كانت هناك حالات جديدة من حالات القتل ضد الشاب رجب علي إبراهيم، وهو من أبناء مدينة أبوحمص بالبحيرة، وتم قتله منذ أسبوعين، ووجد جثمانه بمشرحة زينهم دون أن يتم إبلاغ أهله باغتياله، وتبين أنه مختطف من أمام بوابة كلية الهندسة، يوم الإثنين 26 ديسمبر 2016.

وقتلت قوات الأمن أمس الشاب حسن محمد جلال مصطفى، وهو طالب بالفرقة الثانية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الزقازيق، ومن أبناء مدينة ههيا بمحافظة الشرقية.

أما أحمد محفوظ فهو ابن قرية زهر شرب، التابعة لمدينة منيا القمح بالشرقية، وتم قتله برصاص الداخلية  منذ أسبوعين، وهو مختف قسريا منذ يناير 2017، بعد اعتقالة من قبل قوات الأمن من سكنه القريب من محل عمله بالزاوية الحمراء بالقاهرة، واقتياده لجهة غير معلومة.

كما قتل عبدالله هلال، الطالب بالفرقة الثالثة بكلية الهندسة بجامعة الأزهر، وأحد أبناء قرية القباب الصغرى مركز دكرنس بالدقهلية، وأعلنت الداخلية قتله أمس الخميس، فيما قامت باختطافه منذ عدة شهور من محافظة الشرقية، بشكل قسرى دون سند من القانون.

وسبق أن اغتالت قوات الأمن ثلاثة شباب بآخر شارع فيصل فى اتجاه ميدان الرماية بالهرم، وقامت بالاستيلاء على سيارة أحدهم الخاصة.

واغتالت قوات الأمن بالجيزة الشاب سامح محمد فرحات حساسين من بنى مجدول. وكانت قوات الامن قد اغتالت شابين من أبناء محافظة أسيوط؛ خلال تواجدهما بمدينة بدر. هما: أحمد عبدالعزيز خلف من منطقة الفتح بأسيوط، ومحمود عنتبلى محمد أحمد من منطقة أبوتيج بأسيوط.

الإخوان

 وأكدت جماعة الإخوان المسلمين أن "عمليات الاغتيال والإعدام الميداني التي نفذها النظام خلال الأسابيع الماضية، وآخرها في الأيام الفائتة، بحق عدد من الشباب المصريين المختفين قسريا، في مناطق مختلفة، جريمة بشعة تستوجب قصاصا مجتمعيا وشعبيا عادلا".

وقالت -في بيان لها الخميس- إن ما وصفته ب"سلطة الانقلاب العسكري" لم يكفها الاعتقالات، وأحكام الإعدام لأوامر قضاة فسدة، ومحاكم عسكرية، وقتل بالبطيء في السجون، فقامت بقتل الشباب، فضلا عن أن مجموعة من هؤلاء الشباب مختفون قسريا منذ شهور، أي أن الداخلية اعتقلتهم ثم قتلتهم بدم بارد.

وأضافت: "هذه السلطة العسكرية هي المجرمة، وهي التي تستحق العقاب والقصاص العادل، فهم لم يفشلوا في إدارة شؤون الوطن عقب الانقلاب العسكري فحسب، بل يريدون أن يداروا فشلهم بقتل شباب بريء، العسكر هم الإرهابيون، ويجب محاسبتهم" بحسب وصفهم.

واستطردت جماعة الإخوان قائلة: "إننا لا ندين إجرام العسكر فقط، بل ندين كل صامت ومتهاون في الدفاع عن الإنسانية المهدورة".

وتابعت: "لا يحتاج الوطن للمتخاذلين، ولا للخائفين أو المترددين، ستتحرر مصر من هذه العصابة لا محالة، وسيتبوّأ كل قاتل ومتآمر مقعده من الخزي والعار والحساب، ستتحرر مصر لا محالة".

قلق حقوقي

 بدورها، أكدت مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان - أن "قتل شخص على يد وكيل للدولة أو أي شخص آخر يعمل تحت سلطة الحكومة، أو بتواطئها معهم، أو تغاضيها عن أفعالهم، ولكن دون عملية قضائية مناسبة، هو شكل من أشكال الإعدام التعسفي".

وطالبت -في بيان لها اليوم- النظام المصري بالقيام بدوره في حماية المواطنين من الممارسات التعسفية للشرطة المصرية، داعية النائب العام إلى فتح تحقيق شامل في جريمة قتل الطالب عبد الله هلال، وأحمد محفوظ، ورجب علي، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة، واتخاذ كافة التدابير لوقف جريمة القتل خارج القضاء، ودون محاكمة عادلة.

وشدّدت "عدالة" على ضرورة الالتزام بكافة المواثيق والعهود الدولية، خاصة ما صدقت عليه مصر من عهود ومواثيق، مضيفة: "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا".

 عبّرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا عن قلقها من استمرار السلطات المصرية في عمليات التصفية الجسدية للمعارضين بعد تعرضهم للاختفاء القسري لفترات مختلفة، ثم اختلاق روايات كاذبة حول مقتلهم.

جاء ذلك في تعليق لها على إعلان وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها أول أمس الأربعاء، عن مصرع المواطن حسن محمد جلال مصطفى (20 عاما)، وهو طالب في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، والمطلوب ضبطه وإحضاره في القضية رقم 724/2016 حصر أمن دولة عليا، وذلك بإحدى المزارع في منطقة جمعية السلام دائرة مركز أبو صوير/ الإسماعيلية.

وأكدت المنظمة العربية -في بيان لها الأربعاء- أن رواية وزارة الداخلية حول مقتل المواطن المذكور كاذبة، فقد وثقت المنظمة قيام قوات الأمن بمحافظة الشرقية بإلقاء القبض عليه من مركز ههيا بمحافظة الشرقية بتاريخ 4 ديسمبر 2016.

وبينت المنظمة أن أسرة "حسن" قامت بالفعل عقب اعتقاله بإرسال تلغرافات وبلاغات رسمية إلى الجهات المعنية؛ لإجلاء مصيره، وعرضه على أي جهة قضائية، إلا أن أيا من المرسل إليهم لم يستجب لطلبات الأسرة.

وحذرت المنظمة من أن "مئات المواطنين المختفين قسريا، أو الملاحقين أمنيا، مهددون بالمصير ذاته، في ظل الانهيار والتسييس الذي يعاني منه القضاء المصري، وتفشي الإفلات من العقاب لمرتكبي تلك الجرائم".