ماذا وراء لقاء "مقتدى الصدر" بسفير مصر في العراق؟

ضمن عملية الانفتاح المصري للشيعة في العراق، يواصل نظام عبدالفتاح السيسي توطيد هذه العلاقة، التي تأتي على حساب سُنّة العراق ولصالح مليشيات الحشد الشعبي التي ترتكب عمليات قتل وسلب ونهب بحق السكان السنة، وتعددت وقائع الترابط بين الطرفين بين تبادل تجاري وعسكري. ومؤخرًا، عقد مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري الشيعي، لقاءً مع السفير المصري للتأكيد على دعم الشيعة فيما بعد السيطرة على مدينة الموصل.

وأعلن زعيم التيار الصدري العراقي الشيعي "مقتدى الصدر"، في النجف جنوبي العراق اليوم الجمعة مع سفير مصر لدى العراق علاء موسى، مرحلة ما بعد تحرير مدينة الموصل -مركز محافظة نينوى شمالي العراق- من قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية".

وذكر المكتب الإعلامي لمقتدى الصدر أنه استقبل بمكتبه في النجف السفير موسى وبحثا مرحلة ما بعد تحرير الموصل وهزيمة "داعش"، وعرض الصدر للمبادرة الوطنية التي طرحها مؤخرًا وترتكز على الجوانب الإنسانية والخدمية بعيدًا عن الاختلافات السياسية والفئوية في مرحلة ما بعد "داعش".

دعم مباشر للحشد الشعبي

ورأى حسن أبو هنية، الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، في تصريح لـ"رصد"، أن لقاء السفير المصري بمقتدى الصدر يعني إعلان الدعم العسكري المباشر لمليشيات الحشد الشعبي وليس الحكومة العراقية أو الجيش العراقي كما يقال؛ فهناك دعم لمجرمي حرب بشهادة أكبر المنظمات الحقوقية الدولية.

وأشار إلى أن التعاون بين مصر والعراق له أبعاد سياسيّة تتمثل في عدة نقاط؛ منها الاتفاق على تأزم العلاقات مع السعودية. ففي الوقت الذي توترت العلاقة المصرية السعودية بسبب واقعة تصويت مصر في مجلس الأمن لصالح القرار الروسي، يرى العراق أن السعودية تتدخل في شؤون البلاد الداخلية، في ظل التقارب الإيراني العراقي.

مليون برميل شهريًا

وسبق وأعلن السفير العراقي بالقاهرة حبيب الصدر أن الاتفاقية التي وقعتها حكومة بلاده مع مصر لإمدادها بمليون برميل شهريًا من نفط البصرة الخفيف ستدخل حيز التنفيذ خلال الأيام القليلة القادمة، ويأتي ذلك ضمن عدة خدمات تقدمها؛ على رأسها بيع السلاح بسعر مخفض ودعم الشيعة وبشار.

وقال في تصريحات إن اتفاقية البترول بين مصر والعراق تم توقيعها فعلًا وستدخل حيز التنفيذ خلال الأيام القليلة المقبلة؛ وهي عبارة عن شحنات من نفط البصرة الخفيف "مليون برميل شهريًا" قابلة للزيادة فيما بعد وبشروط دفع ميسرة.

وأضاف: "نحن نقدّر عاليًا وقفة مصر ومساندتها للعراق عربيًا ودوليًا ومساهمتها في الحرب ضد الإرهاب، هذه المساهمة مقدّرة ونتفهم انشغالها في دحر الإرهاب في سيناء وملاحقتها للخلايا الإرهابية"، معربًا عن تطلعه إلى رفع وتيرة هذا التعاون في المستقبل في شتى الميادين.

بيع السلاح والذخيرة

وترددت أنباء بعد إجراء وزير البترول المصري يرافقه وفد رفيع، الذي ضم خبراء في مجال الطاقة، مباحثات في بغداد مع المسؤولين بالحكومة العراقية في نوفمبر الماضي؛ تم الاتفاق على إمداد العراق بسلاح وذخيرة، وأبلغت مصر الحكومة أن لديها قدرة على تزويد العراق بها، فضلًا عن صيانة المعدات العسكرية؛ وسيتم خصم قيمة السلاح من قيمة النفط المصدر إليها".

وفي فبراير 2016، أعلن العراق أنه سيرسل قوات للتدريب في مصر؛ وهو ما يشير إلى وجود نية قبل حتى التوتر مع السعودية في التقارب بين البلدين اللذين تأثرت علاقتهما بعد صدام حسين، ذلك أن مصر كانت تلتزم حدود العلاقات الخليجية العراقية؛ وهو ما أدى إلى فتور العلاقة بين مصر والعراق.

تسفير عمالة مصرية

وسبق وأعلن حبيب هادي الصدر، السفير العراقي بالقاهرة، أن هناك نيه لتسفير عمالة مصرية إلى العراق بعد مرحلة القضاء على داعش، مؤكدًا أن عدة زيارات تمت بين سامح شكري وزير الخارجية والمسؤولين.

وكشف "هادي" عن أن المباحثات شملت الاتفاق على تصدير النفط العراقي إلى مصر مقابل تصدير مصر لزيت الطعام إلى العراق.

دعم معركة الموصل

منذ بداية معركة الموصل، التي يتعرض فيها السُنّة إلى عملية إبادة، أعلن قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي دعمه لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي موقف بلاده المؤيد للعراق في معركة الموصل، كما أكد دعمه لوحدته وسيادته على كامل أراضيه.

زيارات الفنانين

ويعتبر الفنانون المصريين من أبرز فناني العرب زيارة للاحتفالات الشيعية؛ حيث شارك عدد من الفنانين المصريين في الاحتفال بـ"عيد الغدير" الشيعي، آخرهم أحمد بدير وفتوح أحمد وعدد من الإعلاميين، وباتت ظاهرة متكررة؛ وتسبب تأييدهم لأفعال المليشيات الشيعية بحق أهل السنة في العراق في صدمة لكثير من المصريين.

ويُعتبر "الغدير" ثالث أعياد الشيعة؛ إذ يعتقدون أن الرسول صلى الله عليه وسلم اختار فيه علي بن أبي طالب لخلافته، وهو ما يتعارض مع نصوص أهل السنة.

"شعبولا" مطربًا للحشد الشيعي

وأثارت أغنية للمغني الشعبي شعبان عبدالرحيم يدعم فيها "الحشد الشعبي" الشيعي العراقي، بسبب مشاركته في معركة الموصل، استياء عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

وظهر "عبدالرحيم" في الفيديو وهو يحمل علم "الحشد الشعبي" ويقول: "لو شفت إرهابي خطير هجبله الحشد الشعبي".