"ودائعك في خطر".. تحذيرات دولية من الادخار في بنوك مصر

تزامنًا مع عروض الادخار التي تطلقها البنوك المصرية وبفوائد وصلت إلى 20% للمرة الأولى في تاريخ التعاملات البنكية المصرية، تلقى المصريون اليوم تحذيرات دولية من خبراء اقتصاديين وتقارير صحفية من الآثار السلبية للتضخم، التي ستبدأ في تآكل كبير لودائع المصريين في البنوك المحلية. ورغم أن قانون البنك المركزي المصري يضمن حماية أموال المودعين بالجهاز المصرفي؛ إلا أن القانون لا يمكنه ضمان المحافظة على قيمة هذه الودائع.

وقال الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، عبر منشور له على صفحته بـ"فيس بوك"، إن المصريين الذين يودعون أموالهم في البنوك خاسرون، وتابع: "لتبسيط الأمر: لنفرض أن لديك ألف جنيه مصري قمت بوضعها في درج مكتب أو دولاب ملابس أو حتى تحت البلاطة، في بداية السنة، ثم قمت بإخراج هذا المبلغ من مكانه بنهاية السنة؛ فمن الطبيعي أنك ستجد المبلغ كما هو، كما حفظته بنفس عدد الجنيهات؛ إلا أن قيمته الشرائية بنفس مقدار الفرق بين نسبة العائد ونسبة التضخم".

وأضاف: "لا تخش على فلوسك؛ لأن البنك المركزي ضامن لأموال المودعين بكل البنوك، ولعل ما حدث مع أزمة بنك الاعتماد والتجارة وتصفية بنك مصر اكستريور والتجاريون والنيل وغيرهم خير دليل على عدم تضرر مودع واحد رغم تصفية تلك البنوك".

وكشف موقع "رويترز" عن أن الأسعار زادت في مصر خلال شهر فبراير الماضي بمعدلات لم تصل إليها البلد منذ 75 عامًا، مشيرًا إلى استمرار زيادة معدلات التضخم في الشهور القادمة؛ خاصة مع اتجاه الحكومة نحو زيادة أسعار عديد من السلع مثل الكهرباء والبنزين والسولار والمياه والغاز، إضافة إلى زيادات متوقعة في السلع الأساسية مثل الأرز والزيوت والسكر، وزيادة ضريبة القيمة المضافة من 13% إلى 14%.

تحذيرات سابقة

وسابقًا، صدرت تصريحات من الإعلامي عمرو أديب في أحد برامجه يلوح بإمكانية الحجز على ودائع المصريين في البنوك في إطار السعي إلى حل الأزمة الاقتصادية جدلًا واسعًا؛ ما جعل اقتصاديين يحذرون من القيام بهذه الخطوة، معتبرين "أديب" يحرض الدولة على زيادة الأعباء المتراكمة على أفراد الشعب المصري بمحاولة استغلال ودائعهم في البنوك

وبلغ إجمالي الودائع لدى الجهاز المصرفي، بخلاف البنك المركزي، 2.224 تريليون جنيه في أكتوبر الماضي، مقابل 2.202 تريليون جنيه في سبتمبر. ودفعت نسب أسعار "التضخم"، التي تواصل ارتفاعها في السوق المصرية منذ مطلع العام الماضي، المستهلك إلى مزيد من الضغط على جهود المصريين في الادخار داخل البنوك.

وبحسب بيانات رسمية للبنك المركزي المصري، فإن معدل الادخار من الناتج المحلي شهد تراجعًا وصل إلى 13% مقارنة بالعام الماضي، حيث سجل 5.8%.

تعويم الجنيه

ويرجع التآكل الكبير في قيمة ودائع المصريين في البنوك المصرية بسبب الانخفاض المتواصل لقيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية؛ خاصة بعد قرار "تعويمه"، والارتفاعات القياسية في معدلات التضخم، مع ثبات الأجور والمرتبات، وتثبيت أسعار الفائدة على الإيداع.

ونصح اقتصاديون المودعين باستثمار مدخراتهم خارج البنوك المصرية للحفاظ على قيمتها من التآكل المستمر؛ حيث تآكلت مدخرات المصريين بنسبة أكثر من 17%، في حين بلغ متوسط العائد بالبنوك نحو 14%، في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار السلع بمعدلات تفوق 30%، مؤكدين أن كل من يدّخر أمواله في البنوك المصرية حاليًا خاسر في الحقيقة.