بعد "الرقة" و"الموصل".. كيف يسعى ترامب إلى استعادة الغنائم المفقودة؟

بعد إعلان الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة العسكرية الأميركية الوسطى، بأن بلاده تخطط لإبقاء قوات في العراق لخمس سنوات وأنها ستبقى "مدة طويلة" كذلك في سوريا بعد القضاء على تنظيم الدولة، أثيرت عديد من التساؤلات التي ارتبطت بسياسات ترامب في المنطقة؛ فمنذ بواكير حملته الانتخابية ركز على ما اعتبره تفريطًا غير مبرر من جانب إدارتي سلفيه جورج بوش الابن وباراك أوباما في العراق.

لم ير ترامب سببًا لما قال إنه تبديد واشنطن لمليارات الدولارات، وفقدان أرواح آلاف الجنود في العراق، من أجل تسليمه في نهاية المطاف على طبق من ذهب إلى غريمتها طهران.

والآن، وقد أمسك ترامب بمقاليد الأمور، يرِد سؤال عن ملامح استراتيجية أميركية مغايرة تجاه العراق؛ بل وسوريا أيضًا.

في العراق، كيف سيتجاوز ترامب العقدة الإيرانية المعلنة من قبل إدارته؟ وهل سيخطط لاسترداد ما يراه مفقودًا من الغنائم بأثر رجعي؟

وفي سوريا، كيف ستتجاوز الولايات المتحدة اصطدامًا محتملًا بين حلفائها الرئيسين هناك، وهم الأكراد، وأنقرة التي ترى قوات سوريا الديمقراطية منظمة إرهابية؟

غير واضحة

من جانبه، يرى كبير الباحثين في المجلس الأطلسي، هارلن أولمان، أن الاستراتيجية الأميركية ما زالت غير واضحة؛ ففي سوريا وضع معقّد، والوجود العسكري فيها لمدة طويلة وسط بيئة عدائية يخلق مشاكل أكثر مما يحلها.

ويضيف في تصريحات تلفزيونية أن النجاح في الرقة يعني الحاجة إلى الأكراد، وهؤلاء على عداء مع تركيا، وهناك كذلك الوجود الإيراني. وهذا -في رأيه- بعض من مناخ معقد لا يشجع فكرة البقاء لمدة طويلة بلا تسوية سياسية.

أما العراق فأشار أولمان إلى النفوذ الشيعي الكبير لصالح إيران؛ إذ إن أقوى السياسيين ليس رئيس الوزراء وإنما نوري المالكي، مضيفا: "نحن حلفاء للحكومة، ولكن عزل الدور الإيراني سيكون صعبًا".

وخلص أولمان إلى أن هزيمة تنظيم الدولة لا تعني تبخّر عناصره؛ بل انتقالهم إلى أماكن أخرى، مسترجعًا الفوضى التي تلت "التدخل الأميركي" في 2003؛ الأمر نفسه الذي سيعم الرقة والموصل إذا بقي الموضوع العسكري هو الأساس بدل التفكير في البناء.

من ناحيته، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي حاتم كريم الفلاحي أن أميركا تريد العودة بقوة إلى العراق؛ فهي موجودة في عدة قواعد عسكرية، إضافة إلى مضيها قدمًا بإنشاء خمس قواعد في إقليم كردستان.

أدوات إيران

ويضيف الفلاحي أن أميركا وجدت أنها لم تستفد من احتلال العراق؛ بل صبت الفائدة كلها لصالح إيران، مذكرًا بتصريح ترامب حين قال إن العراق يجب أن يدفع نصف نفطه لأميركا في الفترة المقبلة.

من تجليات الفائدة الإيرانية ما يراه الفلاحي في الدعم الأميركي لأدوات إيران في العراق وسوريا، مؤكدًا أن طهران لن تتعرض إلى مواجهة مباشرة من إدارة ترامب في المرحلة القريبة.

ووفقًا لتصريحات تلفزيونية له، فإن التوازن يقتضي دعم المكون السني في العودة إلى الواجهة السياسية وتعمير مناطقه؛ لكن ذلك لا يحدث، بل ما نشهده هو تصعيد إعلامي أميركي ضد طهران ودعم أدواتها على الأرض.

ويبدو أن كل الطرق، سواء في سوريا أو في العراق، قد تؤدي إلى تحقيق ترامب أهدافه إذا أحسن التنسيق مع الأطراف كافة؛ إلا أن السؤال الذي يظل مطروحًا: بعد القضاء على تنظيم الدولة في الرقة والموصل، ما هي المبررات التي تقدمها الولايات المتحدة للمجتمع الدولي للبقاء على أراضي دول من المفترض أن لها سيادتها الخاصة وفقًا لميثاق الأمم المتحدة، أم أن الأمر من هذه الناحية لم يعد يهم الولايات المتحدة وحلفاءها؟