التضخم في مصر يرتفع مجددا ويسجل 31.7%.. الأسباب والنتائج

شهدت معدلات التضخم بمصر ارتفاعا جديدا بنهاية الأسبوع الماضي، لتصل إلى مستوى 31.7% ، وذلك بحسب بيان صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

واعتبر خبراء ومحللون أن معدل التضخم الحالي بمصر والذي تعبر عنه الإحصائيات هو مجرد معدل رقمي، مشيرين إلى أن مستويات التضخم الفعلية تكسر مستوى الـ50%، وهي مستويات قياسية يشهدها الإقتصاد أول مره تاريخيا.

ووفقا لعضو المجلس التصديري للصناعات الغذائية، هاني برزي، فإن مؤشرات التضخم تتبع منحنى صعوديا بقفزات مرتفعة بدءا من تطبيق قرار تعويم الجنيه في نوفمبر الماضي، مؤكدا على استمرار الارتفاع خلال العام الجاري، خاصة خلال الربع الأخير من العام المالي الحالي 2016-2017، حيث توقع الوصول بمعدلات التضخم لـ 40% في منتصف العام.

وحصر الخبير الاقتصادي الدكتور فخري الفقي، أسباب ونتائج  قفزات 'التضخم" لأعلى بمصر، في التالي :

أولا: الأسباب

- تعويم الجنيه

أدى ارتفاع سعر الدولار بمصر ووصوله لضعف ثمنه أمام الجنيه خلال الـ4 أشهر الأخيرة بسبب تطبيق قرار التعويم، إلى تراجع سعر الجنيه بشكل قوي وبالتالى إضعاف قيمته الشرائية وتراجع قيمة دخل الفرد بالسوق، الأمر الذي نتج عنه عرض سلع بأسعار كبيرة مقابل تراجع الشراء وتراجع نشاط السوق

- ارتفاع الاسعار

شهدت الأسعار في مصر ارتفاعا كبيرا تعدى المستوى المتوقع، من خلال تعويم الجنيه وارتفاع الدولار الذي أثر في الاستيراد من الخارج ورفع سعر السلع من 30 -50 %، وأيضا عدم وجود رقابة بالأسواق وقيام العديد من التجار بالاستغلال وببيع السلع المخزونة والتي تم التعاقد عليها وشرائها بالسعر القديم بالسعر الجديد للأفراد والمستهلكين .

- اقتراب رمضان والعيد

من المتعارف عليه أن المواسم والمناسبات تشهد ارتفاعا الأسعار بسبب زيادك الإقبال والتي تصل إلى الضعف في كثير من الأحيان، خاصة على السلع الغذائية الأساسية والتي تدخل في الاستهلاك اليومي للمواطن، الأمر الذي رفع من توقعات ارتفاع جديد بالأسعار مقابل إحجام الأفراد عن الشراء.

- الركود

بالتوازى مع إرتفاع معدلات التضخم يزداد الركود مع استمرار تراجع حركة البيع والشراء، حيث ضرب الركود أهم القطاعات الاقتصادية والتي كانت ترتكن عليها مؤشرات النمو.

ثانيا: النتائج

- عدم استقرار الاقتصاد

تؤثر قفزات التضخم المتتالية في عدم استقرار السوق وبالتالي عدم استقرار الوضع الاقتصادي، الأمر الذي يزيد الوضع سوءا ويعمل على انخفاض معدلات النمو .

- انخفاض الإ استثمارات

يؤدي تذبذب الأسواق وعدم استقرار الوضع الاقتصادي إلى ترقب المستثمرين وبالتالي إرجاء الاستثمار لحين تصحيح واستيضاح الوضع، خاصة أن النشاط الخاص بالاستثمار بأي دولة يقوم على التنبؤ والبيانات .

- زيادة معدلات الفقر

استمرار تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم تؤدي إلى الحد من القوى الشرائية للفرد وبالتالي تراجع مستوى الرفاهية والحد من إشباع الحاجات الأساسية، مما يؤدى إلى ارتفاع معدلات الفقر وزياده الفجوة ما بين الطبقات المرتفعة أصحاب الثروات والطبقة المنخفضة أصحاب الدخل المحدوذ. .

- توقعات بارتفاعات جديدة

من المتوقع مع استمرار زياده الأسعار والركود وتأزم الوضع داخليا، زيادة معدلات التضخم بشكل جديد وذلك فوق مستوى الـ50% خلال النصف الثاني من العام الجاري.

ويقيس مؤشر التضخم أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية اليومية على أساس سنوي، أي بمقارنتها بالأسعار التي سجلتها خلال نفس الشهر من العام السابق، حيث كشف البيان عن ارتفاع أسعار الغذاء والمشروبات بنسبة 41.7% على أساس سنوي، مقارنة بشهر فبراير من عام 2016

وارتفعت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 5.5% في فبراير ، مقارنة بشهر يناير، في حين بلغت نسبة الارتفاع 34.6% على أساس سنوي، مقارنة بنفس الشهر من عام 2016

ويعد هذا الارتفاع القياسي في معدل التضخم هو الرابع على التوالي، منذ قرار الحكومة المصرية تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية "التعويم"، في الثالث من نوفمبر من عام 2016

وبلغ معدل التضخم 29.6% خلال شهر يناير الماضي، مقارنة بـ 24.3% سجلها في ديسمبر الماضي. في حين كانت نسبة التضخم 19.4% في شهر نوفمبر الماضي، عند اتخاذ قرار تعويم الجنيه

ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يشهد معدل التضخم مزيدا من الارتفاع خلال العام الجاري، مع سعي الحكومة المصرية لتطبيق إصلاحات اقتصادية تتضمن تخفيض دعم الطاقة.