المتحدت الأسبق للحكومة الايرانية: طعنة الروس قادمة.. وأغفلنا دور مصر

قال رمضان زاده، المتحدت باسم الحكومة الإيرانية في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي، إن منطقة الشرق الأوسط، موقع لنفوذ ثلاث مجموعات هي العرب والأتراك والإيرانيين، وقد أظهرت لنا مسارات التاريخ أن أيا من هذه المجموعات ليست لديها القدرة على إزالة الأخرى، وفي كل مرحلة من التاريخ كان واحد من هذه الأطراف الثلاثة له اليد العليا، وبعد الحقبة الصفوية أدى العامل المذهبي إلى توثيق العلاقات بين العرب والأتراك ونحن أصبحنا معزولين في المنطقة.

وأضاف "زاده"، في لقاء خاص مع مركز الدراسات الدبلوماسية الإيرانية وترجمته "عربي21": "هذه المنافسة التاريخية كانت موجودة دائما، والدرس الذي يجب استخلاصه من هذا النزاع، هو أن نعرف أنه لا أحد يمتلك القوة لإزالة الآخر، وانطباعي الخاص أن هناك تحالفا بدأ يظهر إلى العلن بين السعودية وتركيا. والحديث عن أن إيران أصبحت وحدها يعتبر صحيحا".

وتابع رمضان زادة: "السعودية وتركيا تتنافسان في تمثيل العالم السنّي، لكنهما لن تصلا إلى توافق فيما بينهما، ونظرتهما إلى المذهب لا تتوافق مع بعضها البعض، فالنظرة الإخوانية للسيد أردوغان مقابل النظرة السلفية للملك سلمان، ربما تؤدي إلى زعزعة التحالف بينهما".

وقال: "لقد أغفلنا دور مصر بعد الثورات الأخيرة، وأتصور أننا إذا استطعنا اقتراح محادثات رباعية بين إيران والسعودية وتركيا ومصر، والمضي قدما في تنفيذ هذا المقترح، فيمكن أن تحل الأزمة التاريخية، ولو كان العراق في عهد صدام حسين، لاقترحت أن يكون أيضا جزءا من هذه المفاوضات، لكن العراق الحالي ضعيف على نحو جعله منشغلا بحل مشاكله الداخلية".

وحول دور روسيا ونشاطها من أجل خلق التقارب في المنطقة أكد "زاده" أن لديه "فوبيا" من الروس وأنه لا يثق بهم، ولا بالمواقف التي يعلنون عنها لأسباب عدة؛ منها أن الروس ليست لديهم سياسة طويلة في المنطقة، ومن الممكن في أي لحظة تغيير مواقفهم من خلال صفقة كبيرة مع أي طرف، وتحت الضغط، سينقلون مركز ثقلهم إلى مكان إلى آخر، في إطار صفقات".

وعن السبب الثاني قال "زاده": "من خلال تاريخ العلاقات مع روسيا، تبين لنا أن الروس لا يظلون على مواقفهم، وأنا لا أرى لروسيا أي دور في مسألة التقارب بالمنطقة، فالروس يبحثون عن كسب المال بسبب وضعهم الاقتصادي المعقد".

ولفت "زاده" إلى الأخبار المتداولة حول نية الروس بيع نظام "S400" الدفاعي إلى الأتراك، ومن جانب آخر بيع طائرات مقاتلة إلى الإمارات، مشيرا إلى أن الروس كانوا بحاجة ماسة لاستقرار أسعار النفط، ما دفعهم للاتفاق مع منظمة أوبك التي تقودها السعودية باعتبار أن الاقتصاد الروسي يحتاج إلى دخل ثابت ومصالح روسيا تتحقق بالاتفاق مع أوبك".

وتابع حول مدى اعتماد إيران على الروس قائلا: "إذا افترضنا أن مصالحنا في سوريا التقت مع الروس، فهذا لا يعني أن ذلك يعتبر دعما روسيا لإيران، ووفقا لمعلوماتي الخاصة، الروس في حلب لم يدعمونا، والروس من أجل إيجاد الصفقات مع أطراف أخرى قاموا بإخلاء حلب، ورفض الروس في مدينتين سوريتين الموافقة على مطالبنا حتى يتم انسحاب القوات الشيعية المحاصرة فيهما، لذلك فإن الروس بحاجة إلينا في سوريا، وأعتقد أنهم إذا استغنوا عن هذه الحاجة، فسيتغير الموقف. وأتصور أنهم في طور تشكيل تحالف آخر للاستغناء عن إيران، ولذلك في سوريا أيضا سوف يطعننا الروس".

وحول حاجة موسكو إلى طهران وحضور القوات الإيرانية وحزب الله بسوريا قال رمضان زاده: "على أية حال نحن اليوم إحدى القوى المتواجدة على الساحة في لعبة سوريا، وفي مناطق العمليات نتواجد ولا يمكن حذفنا بسهولة من المعادلة السورية، ويجب عدم الثقة بالروس لأنهم الآن يتعاملون معنا ولكن بمجرد الاتفاق مع تركيا وأمريكا سيقومون بتجاوزنا".

وعن تصادم المصالح بين إيران وروسيا في سوريا قال "زاده": "من المرجح أن نُطعن في أي لحظة بخنجر، والأحداث التي شهدتها مناطق العمليات العسكرية بسوريا والمناطق التي سيطر عليها الأتراك، وخلق الحدود الجديدة لا يمكن أن يتحقق دون التوصل إلى اتفاق مع روسيا، لذلك فإن خنجر الروس على استعداد، ولكن في لحظة ما قد يتم طعننا من الخلف".

وحول الخطوات المقبلة التي تتخذها إيران في المنطقة قال رمضان "زاده": "بناء الثقة والشفافية والحوارات الإقليمية مهم. فزيارة وزير خارجية الكويت إلى إيران، وزيارة روحاني إلى الكويت، وزيارة عادل الجبير إلى العراق وزيارة روحاني إلى باكستان، تشير إلى وجود نقاشات قد بدأت تتبلور في المنطقة".