“مطلقة وأفتخر": كيف تواجه المرأة العربية النظرة الاجتماعية للمطلقات؟

النساء العربيات المطلقات يفصحن عن تجاربهن ورفضهن الاستسلام، على الرغم من مواجهة التمييز من مجتمعاتهم.

فاطمة خواليدي تزوجت في سن 15 عاما بينما كانت تعيش في اليمن، حيث تقول: "كنت أعتقد أنه سوف يكون لي النصف الآخر، ومن شأنه أن يدعمني ويحبني، الآن أنا في عمر 21، ولم أكن أعرف ماذا كان يخبئ القدر لي".

وأضافت: "الزواج ليس مشكلة، حتى أدركت مقدار المال الذي كان يأخذه من عائلتي"، مبينة أنها كانت "ساذجة" ولم تفكر كثيرا حول هذا الموضوع من البداية.

وتابعت قائلة: "ثم بدأ في ضربي وأصبحت بحاجة إلى مخرج، ولكن والدي رفض السماح لي بالطلاق بسبب أنه سيجلب العار".

لم تلبث حتى حملت فاطمة منه وكانت قادرة على التحرك بين اليمن والمملكة المتحدة لأن والدها كان يدعم الطفل ماليا، ثم حصلت في النهاية على الطلاق لأنها كانت في إنجلترا كما تقول، وتصر على أن السبب الوحيد الذي أنجاها بأعجوبة كان بسبب جواز سفر بريطاني لها.

حتى الآن، يصر والدها أنه لم يكن ليسمح لفاطمة بالطلاق في اليمن بسبب الوضع الاجتماعي المتدني للمرأة المطلقة؛ حيث قالت أنها"كانت تشعر بأنها عبد".

اليوم العالمي للمرأة هو احتفال بإنجازات المرأة وقدرتها على الانتفاض ضد كراهية النساء المتبعة، ولكن في حين أن الكثير في العالم العربي لا يشاركونهم هذا الشعور، هناك شريحة واحدة هي أكثر ما ينسى في تلك المجتمعات، ألا وهي المطلقات.

في كثير من الأحيان، عند مناقشة موضوع الطلاق في العالم العربي، ينظر للمرأة على أنها مصدر للتفكك، فعلى سبيل المثال أصدرت المملكة العربية السعودية: في أواخر العام الماضي، عن طريق الهيئة العامة للإحصاء أرقاما تشير إلى احتمال حصول الطلاق للمرأة غير العاملة -ربات البيوت- أقل بكثير من نظرائهن العاملات.

وقد ذكر التقرير آنذاك أن عدد النساء العاملات اللاتي طلقن في المملكة العربية السعودية في عام 2016 كان 72895 حالة، في حين بلغ عدد الزوجات من غير العاملات -ربات البيوت- اللاتي طلقن 14856 حالة، وبدأت الصحف السعودية باستخدام تلك الإحصاءات لربط المرأة العاملة ومعدلات الطلاق، الأمر الذي دفع العديد من الناشطين إلى تدشين حملة "العمل ليس سببا للطلاق".

حنين طرشاني، 26 عاما، هي بريطانية فلسطينية، خطبت لمدة أربع سنوات قبل أن تتزوج؛ تقول "المشكلة مع المجتمع العربي السائد هو أنه يحكم على الرجال على أساس المؤهلات الأكاديمية الخاصة بهم"، مضيفة "زوجي السابق هو طبيب والجميع يعتقد انه سيكون شخص جيد ومنفتح بسبب ذلك، وهو خطأ كبير".

وتابعت حنين حكايتها مبينة أنها تعرضت خلال زواجها لسوء المعاملة العاطفية، وكلما أرادت التحدث إلى عائلتها يقال لها أن عليها التعامل معه من أجل الحفاظ على زواجها على قيد الحياة.

في كل تلك القصص السابقة أُلقِيَ باللائمة على النساء لطلاقهمن؛ حيث قالت حنين: "بعد أن طُلِّقت، تم التعامل معي تلقائيا بأني فاشلة".

"لا يهم ما هي القصة مرة أخرى، وكنت هدفا لإلقاء اللوم، وليس له. لقد لاموني لعدم تمكني من الحفاظ على زواجي وبسبب بلدي المحافظ يجب عليَّ إغلاق فمي عندما واجهت سوء المعاملة"، وأضافت فاطمة: "كنت في حفل زفاف مرة وجاءت لي مرأة وأثنت على جمالي وبعد أن قيل لها أنني مطلقة، تغيرت لهجتها معي تماما".

واتفق الجميع على أن النساء المطلقات هم من أكثر المتلقين للتمييز والتهميش من مجتمعاتهن، "الثقافة العربية جعلت النساء المطلقات تبدو وكأنها نصف امرأة، وأنها هي الخيار الأخير بالنسبة للرجال"، تقول فاطمة.

لكن على الرغم من الصدمة المشتركة بينهن، فإن أيا من النساء لم تتخلي عن الحياة، وبدلا من ذلك، فقد شرعت كل منهن في الطريق الصعب نحو الانتعاش، مع العلم بأن الشفاء يأتي من حب الذات.

تقول فاطمة: "أنا أواصل دراستي الآن، وها أنا أمثل دور الأم والأب لطفلة تبلغ من العمر خمس سنوات"، فيما دعت حنين النساء الأخريات للدفاع عن أنفسهن من أي إهانة في العلاقة الزوجية، قائلة: "أنتِ تستحقين أكثر مما كنتِ تعتقدين"، مضيفة: "إذا كنت تواجهين سوء معاملة، دافعي عن نفسك".

وتابعت بقولها: "إذا كنتِ مسلمة، جعل الله الطلاق جائزا لأنه لا يريد منكِ أن تكوني عالقة في الذل، لا تسمحي للمجتمع بأن يكون إلهكِ".

المصدر