أربع ممارسات تكشف سيطرة "تنظيم الدولة" على الأرض في سيناء

تطوراتٌ مثيرة شهدتها الحرب في سيناء بين قوات الجيش والشرطة وتنظيم الدولة الإسلامية؛ فخلال الأيام القليلة الماضية حدثت بعض التطورات التي تشير إلى سيطرة التنظيم على الأرض في مدينة العريش وبعض المناطق في سيناء، وسط تراجع للجيش والشرطة.

واستطاع المسلحون التجول وسط مدينة العريش وفرض سيطرتهم عليها، ونصب الكمائن في وسط المدينة، وفرض القوانين والتشريعات على السكان، في ظل غياب كامل للشرطة والجيش.

كمائن وسط العريش

نشر تنظيم "ولاية سيناء"، التابع لتنظيم الدولة، صورًا لحاجز تفتيشٍ أمنيٍّ نصبه وسط مدينة العريش؛ وأظهرت الصور عناصر ملثمين من التنظيم يدقّقون على الهويات الشخصية للمواطنين في ميدان الفالح وسط العريش.

وألقى عناصر الحاجز الأمني القبض على شاب قالوا إنه "من المشتبه بهم"، في إشارة إلى تعاونه مع قوات الجيش والشرطة.

وفي تحسب لأي هجوم من قبل الجيش المصري على الحاجز، تسلّح بعض عناصر التنظيم بقذائف "الآر بي جي".

ونشر التنظيم قبل أيام صورًا أخرى من سيناء تُظهر تدقيقه على مركبات المواطنين؛ سعيًا إلى القبض على المتهمين بالتعاون مع الجيش.

وقال مواطن سيناوي، رفض الكشف عن اسمه لاعتبارات أمنية بحسب موقع "مدى مصر"، إنه كان برفقة مجموعة من أصدقائه في شارع "أسيوط" في الثامنة والنصف من مساء السبت، حين استوقفهم مسلحون ملثمون "حاولنا حينها الالتفاف والعودة للخلف؛ إلا أن أحدهم صاح فينا وطلب منا المرور. وعلى بعد مائة متر وجدنا مجموعة ملثمين آخرين، وقاموا بسؤالنا عن بطاقات إثبات الشخصية".

وتابع: "أظهرنا البطاقات ونحن مرعوبين. عمرنا ما تخيلنا أن الأمور في العريش ممكن توصل لكدا، وإن يكون في كماين للإرهابين في وسط المدينة داخل شارع رئيس وحيوي مثل شارع أسيوط، الذي تحاوطه من جميع الجهات كمائن لقوات الأمن والجيش".

ولفت إلى أن المسلحين ردوا إليهم البطاقات قائلين: "احنا بندور على النصارى".

تحطيم كاميرات المحلات

اقتحم مسلحون من تنظيم "ولاية سيناء" عددًا من المحلات بميدان "العتلاوي" بدائرة قسم ثالث العريش وحطموا عشرات الكاميرات المثبتة فوق المحلات، كما حطموا كاميرا مراقبة تابعة لمديرية أمن شمال سيناء.

وأكّدت مصادر وشهود عيان أن مسلحين يستقلون ثلاث سيارت من طراز "هيونداي-فيرنا" حطموا العشرات من كاميرات المراقبة المثبتة أعلى المحلات بشوارع العريش، كما حطموا  محلًا بشكل كامل، وسادت حالة من الخوف والذعر لدى المواطنين المتواجدين بالميدان.

إجبار أصحاب المحلات على دهانها بالأسود

حذر تنظيم ولاية سيناء أصحاب المحلات في العريش بضرورة دهن وجهات محلاتهم باللون الأسود؛ تماشيًا مع لون علم تنظيم الدولة الإسلامية.

وأكد التنظيم خلال مروره على المحلات في وسط العريش، وسط اختفاء للشرطة، أن من لا يتبع التعليمات ولا يلتزم بقرارات التنظيم فإنه يعرض نفسه للعقاب.

وحذر مواطنون سيناويون من هذا الأمر؛ إذ ستصبح مدينة العريش معقلًا للإرهابيين، ودهان وجهات المحلات إنما هو رمز للتنظيم الإرهابي، على حد وصفهم.

تهجير الأقباط

في أكبر إثبات على سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة العريش وكثير من مدن سيناء، استطاع التنظيم تهجير سكان مدينة العريش من المسيحيين بعد استهدافه لعدد منهم داخل المدينة وقتلهم.

ويتواصل منذ نحو أسبوعين نزوح أسر مسيحية عقب مقتل سبعة مسيحيين على يد مسلحين مجهولين في خمس حوادث، بالتزامن مع بيان لـ"ولاية سيناء" يدعو إلى استهداف المسيحيين.

وأثار هذا الأمر عديدًا من ردود الفعل المصرية والعالمية، وأثبت عجز الجيش والشرطة على السيطرة على الأرض في سيناء؛ خاصة العريش.

وذكرت مطرانية الإسماعيلية (شمال شرق) في بيان لها أن "عدد الأسر التي وصلت إلى (محافظة) الإسماعيلية بلغ 80 أسرة".

وأضاف البيان أن "المطرانية قامت بتسكين عدد كبير من هذه الأسر بمدينتي المستقبل والقنطرة شرق (بالمحافظة ذاتها)، بينما قامت بتسكين باقي الأسر الـ80 ببيوت الشباب (حكومية)، مع تقديم الرعاية المالية والروحية لهم".

بدوره، قال محافظ الإسماعيلية ياسين طاهر، في بيان صحفي، إن إجمالي عدد النازحين من شمال سيناء خلال الـ48 ساعة الماضية إلى الإسماعيلية بلغ "332 مواطنًا".