بعد سنوات من الحذر أميركا تنشر قواتها في سوريا.. فما عواقب ذلك؟

نشرت الولايات المتحدة الأميركية مئات من القوات البحرية والمدفعية في سوريا استعدادًا لمعركة الرقة، معقل تنظيم الدولة؛ ويأتي هذا التحرك بعد سنوات من الحذر الأميركي بشأن الوضع في سوريا وفتح الباب أمام عديد من التكهنات بشأن العواقب المستقبلية، فقد تحالفت القوات النظامية مع قوات حماية الشعب الكردية بدعم من قبل الولايات المتحدة.

وساهمت طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في إنهاء المعركة في منبج وتحريرها من أيدي تنظيم الدولة، وأطلق تحالف القوات السورية الكردية مدعومًا من التحالف الأميركي حملة تهدف إلى استعادة الرقة في نوفمبر ونجحت في تطويق المدينة؛ ليطلقوا بعد ذلك هجومًا على ضاحية دير الزور لقطع الطريق إلى الرقة والإحاطة بداعش، ونجحوا في الوصول إلى هذا الهدف بعد عدد من الصراعات.

وترى تركيا أن قوات حماية الشعب تعد امتدادًا لمليشيات حزب العمال الكردستاني الكردي، الذي شن عصيانًا استمر لثلاثة عقود في جنوب تركيا، وسعى إلى مساعدة الدور الكردي في عمليات الرقة؛ ولكنهم فشلوا في هذا الهدف.

ومع إرسال أميركا قواتها لتأخذ دورًا في عمليات الرقة، يبدو أن تركيا تم تهميشها، وأن هذه المعركة ستعتمد بشكل أساسي على المليشيات الكردية المتحدة مع قوات بشار الأسد.

وقال مسؤول أميركي الأسبوع الماضي إن أميركا نشرت قواتها استعدادًا لهذه المواجهات؛ للتخلص من سيطرة داعش على الرقة.

والحقيقي أن نشر هذه القوات بشكل مؤقت؛ إلا أنه علامة على منح البيت الأبيض بقيادة ترامب البنتاجون المرونة لصنع قرارات روتينية في المعارك ضد داعش، ذلك بعد أن أبدى قادة الجيش شعورهم بالإحباط بسبب تقليل دورهم في ظل الإدارة الأميركية السابقة وطلبوا حرية أكبر لاتخاذ القرارات اليومية لقتال من أسموهم "الأعداء".

وتُمركز قوات البحرية الأميركية مدافع الهاوتزر الخاصة بها لتكون مستعدة لمعاونة قوات بشار، وفق ما قاله مسؤول سُمح له بمناقشة هذا الانتشار.

وأضاف أن أميركا تجهز لإرسال مئات من القوات للكويت للاستعداد لقتال داعش إذا وصل الوضع إلى ذلك، موضحًا أن العدد سيكون أقل من ألف.

العواقب

قال محللون إن تفكير ترامب بأن "داعش وأيديولوجيته الجهادية يمكن أن يُبادا بقوة" هي فكرة حمقاء وساذجة، والأخطر اعتقاده بأهمية التركيز على داعش وإهمال السؤال الأكبر حول مستقبل سوريا.

وفي غضون أسابيع من الفوضى، غيّر ترامب من ثماني سنوات من سياسة أوباما الحذرة تجاه سوريا. على عكس العراق، تواجه أميركا عداوة من نظام الأسد، الذي لا زالت هناك رغبة في إخراجه من السلطة؛ لذا فإن القوة العسكرية لن تفيد مع داعش؛ حيث تسعى أميركا إلى إيقاف تمدد بوتين في الشرق الأوسط وأفغانستان، وهذا لن يتحقق بقتال داعش؛ لأنه سيفيد بشار وروسيا ولن يرفع يد بوتين كما يظن ترامب.

وبدأت الأزمة السورية كتظاهرات سلمية ضد الظلم، ولكن قابلها نظام الأسد بعنف ضد مدنيين؛ وهو ما أدى إلى مقاومة مسلحة وقتل حوالي 450 ألف سوري في الخمس سنوات الماضية، وفق تقديرات من الأمم المتحدة، وشرّد أكثر من 12 مليونًا.

المصدر