هافينجتون بوست: دعم ترامب لحكام الخليج ومصر يعزز شكل أميركا المرتزقة

أكد البروفيسور حسين أسكاري، أستاذ الشئون الدولية بجامعة جورج تاون في مقال له نشرته صحيفة "هفنجتون بوست" على أن انحياز ترامب لدعم الأنظمة الديكتاتورية العربية يدعم صورة أميركا كدولة مرتزقة .

وقال الكاتب: "الرئيس الأميركي أكد مرات عدة على أنه سيضيف  مواهبه في عقد الصفقات - التي يقول إنها لا نظير لها - إلى وظيفته الجديدة كرئيس للولايات المتحدة،  وكجميع الاقتراحات لم يقدم ترامب أي تفاصيل عن نهجه الجديد فيما يتعلق بالشرق الأوسط،  وفي الاجتماع  الصحفي تجاوز ترامب اتفاقية السلام الفلسطينية الإسرائيلية لتوقع "صفقة أكبر بكثير وأكثر أهمية بكثير، ستشمل العديد والعديد من الدول، وستغطي مساحة كبيرة"، وتعهد بقيادة الحرب بمساعدة الدول الخليجية لسحق تنظيم الدولة وكل من وصفهم بـ"الإسلاميين"، وبعد اتصال هاتفي مع الملك سلمان قال  البيت الأبيض في بيان صحفي إن الزعيمين ناقشا دعوة ترامب لـ" سالمان" لقيادة المنطقة وجهود الشرق الأوسط الرامية إلى هزيمة تنظيم الدولة .

وتابع الكاتب: "بعد تأكيد "ترامب" على إنشاء منطقة آمنة في سوريا واليمن ستدفع الدول الخليجية تكلفة إنشائها، اتجه بعد ذلك لسبهم بإضافة "لأن ليس لديهم أي شيء آخر باستثناء المال،ثم عاد ترامب ووعد بالدفاع عن السعودية في مواجهة إيران إذا ما دفعت السعودية في مقابل ذلك، واستمر ترامب في طريقه بشيطنة الإسلام،  ومديح السيسي، أكثر الحكام السلطويين قمعاً في الشرق الأوسط، فهل هذه الإستراتيجية متماسكة ؟وهل ستنجح ؟".

ويرى الكاتب أن كلام "ترامب" المتناقض عن الشرق الأوسط بفترض أن جميع الشرق أوسطيين والمسلمين أغبياء ولا يملكون ذاكرة يومية لكل ما قيل، وليس لديهم عزة أو كرامة، هم فقط ينظرون إلى البيت الأبيض لتلقي الأوامر لما سيقومون به لاحقاً .

ويشكك الكاتب في جدوى سياسة ترامب تجاه السعودية القائمة على الحماية الأميركية مقابل التغاضي عن انتهاكات المملكة لحقوق الإنسان في البحرين واليمن، وهو ما سيشجع نظرة السعودية للولايات المتحدة كدولة مرتزقة، ليس لها مبادىء، لكنها دائماً متاحة للطغاة طالما أنهم قادرين على دفع الأموال، إنها بالضبط الصورة الذهنية التي تشجع على تجنيد المتطرفين .

ويوضح الكاتب أن تصريحات "ترامب" التي يؤكد فيها على "منح" الكويت مرة أخرى للكويتيين- تحرير أميركا للكويت من  الغزو العراقي- خاطئة؛ إذ حصلت الشركات الأميركية على عقود إعادة الإعمار السخية، حتى قبل بدء الحرب، وهو ما  قد يزيد من نظرة دول الخليج إلى الولايات المتحدة كدولة مرتزقة، أما الآن فالرئيس الأميركي يعلن أن البنادق الأميركية معروضة للإيجار، وهو بذلك يقدم المبررات للإرهابيين، ويقوض سمعة وقبول الولايات المتحدة في نظر من يعيشون في دول قمعية في الشرق الأوسط .

ويلفت الكاتب إلى العلاقة الخاصة بين ترامب وأكثر ديكتاتوريي المنطقة العربية قمعاً :السيسي،  في حين أن السيسي تورط في انقلاب دموي  أطاح بأول رئيس مدني منتخب من السلطة، وأودى بحياة ما يزيد عن 1000 متظاهر .

ويضيف الكاتب أن إدارة ترامب تفكر جدياً في اعتبار جماعة الإخوان المسلمين التي تسعى إلى إقامة حكومة ديمقراطية كجماعة إرهابية بناء على طلب السعودية ومصر، وهو ما لن يرحب به معظم  المسلمين، وسيفسرونها على أنها مؤشر آخر للإسلاموفوبيا .

ولفت الكاتب إلى أن المنظمات الإرهابية نشأت في المنطقة العربية بسب الحكم القمعي والفاسد والركود الاجتماعي والاقتصادي في البلدان العربية، حيث ملأ الإرهابيون فراغ  معارضة  الحكام السلطويين في العالم الإسلامي بوعودهم بالعودة إلى أوقات ازدهار المجتمعات الإسلامية .