صدام جديد.. مجلس النواب يصر على سحب الاستقلالية من القضاء

صدام جديد بين مؤسسة القضاء، ومجلس النواب، بسبب قانون الهيئات القضائية، بعد رفض القضاة بالإجماع للقانون، وإصرار مجلس النواب على تمريره.

ورغم ما قدمه القضاء من خدمات للنظام الحالي، إلا أن هذا لم يشفع عنده، وسط إصرار من النظام على تمرير قانون الهيئات القضائية،  ليكون للنظام اليد العليا على القضاء.

رفض بالإجماع

ورفض مجلس القضاء الأعلى، برئاسة المستشار مصطفى شفيق، بالإجماع، مشروع قانون اختيار رؤساء الهيئات القضائية، وذلك خلال اجتماعه اليوم الأحد، بدار القضاء العالى.

وقال المستشار عادل الشوربجي، النائب الأول لرئيس محمة النقض، وعضو مجلس القضاء الأعلى: " ناقشنا مشروع القانون المقترح من النائب أحمد حلمى الشريف، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، لتعديل طريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية، واتخذنا قرارا بالإجماع برفض مشروع القانون".

وأكد "الشوربجي" أن القضاة متمسكون بطريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية الواردة في قانون السلطة القضائية الحالي، التي تنص على مبدأ الأقدمية في اختيار رؤساء الهيئات، ومن المقرر أن يرسل مجلس القضاء الأعلى خطابًا إلى مجلس النواب، يخطره رسميًا عن رأيه برفضه مشروع القانون.

إصرار البرلمان

وأكد النائب أحمد حلمى الشريف، وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن اللجنة ستستكمل مناقشة مشروع قانون تعيين الهيئات القضائية، مؤكدا أن اللجنة وصل لها حتى الآن موقف مجلس الدولة من مشروع القانون والذى جاء بالرفض نتيجة تمسكه بمبدأ الأقدمية فى اختيار رؤساء الهيئات.

وأضاف وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ومقدم مشروع القانون، أن اللجنة طلبت استطلاع رأى 4 جهات وهي مجلس القضاء الأعلى، ومجلس الدولة، وهيئة النيابة الإدارية، وهيئة قضايا الدولة، مؤكدا أن اللجنة لن تتعجل فى مناقشته أو اتخاذ قرار نهائي بشأنه.

وعن إعلان مجلس القضاء الأعلى، برئاسة المستشار مصطفى شفيق، بالإجماع، رفض مشروع قانون اختيار رؤساء الهيئات القضائية، أبدى "الشريف" احترامه لموقفهم، مؤكدا أن اللجنة لم يصلها بعد خطاب رسمي من المجلس.

وأشار إلى أنه متمسك بمشروع القانون لأنه يضع آليات لاختيار الرؤساء عن طريق القانون وليس عن طريق العرف، قائلا: "لابد أن يتم اختيار مناصب رفيعة بالدولة بشكل ينظمها القانون ولا يكتفى بالعرف وهذا يعد استحقاق دستورى من الأساس".

وأوضح أن ذلك لا يمس بالمرة استقلال القضاء، موضحا أن الدستور ألزم البرلمان باستطلاع آراء الجهات المعنية لكنه لم يلزمه بالالتزام بموقفهم أو إلغاء مناقشته وحسم القرار النهائي بشأنه، قائلا: "الدستور لم يلزمني أن التزم برفضهم، لكن الدستور ألزمني باستطلاع الرأى فنحن لا نختلف مع الجهات القضائية وهذا شأنهم ولكن قناعتي أن المشروع  لا يمس استقلال القضاء بل ينظم طريقة الاختيار فقط " .

غضب قضائي

ورفض الدكتور شوقى السيد، الفقيه الدستوري، استكمال اللجنة التشريعية بالبرلمان لمناقشة مشروع قانون "الهيئات القضائية" الذي أعلنت الهيئات القضائية رفضه، واعتبر استمرار المناقشات تحديا للقضاة وانحرافا لدور البرلمان.

وأوضح السيد، أن الهيئات القضائية هم أصحاب الحق فى صياغة قانونهم، وأن رفضهم إلغاء الأقدمية فى اختيار رؤسات الهيئات، لا بد أن يراعيه المجلس، لأن تلك رغبتهك جميعا، وعدم الاكتراث بها يعد انحرافا للدور التشريعى وللمشرع مستندا على رأى عبد الرازق السنهور باشا أحد أعلام القانون فى مصر.

وطالب شوق السيد أعضاء اللجنة التشريعية بالامتثال لمطالب القضاة واحترام رغبتهم وعدم التصعيد فى مواجهة مطلبهم بعد تغيير طريقة اختيار رؤسائهم، معتبرا مقترح النائب مصطفى بكرى بمد سن معاش القضاة لـ72 عاما "هات وخد"، ومقترح مرفوض أيضا.

المستشار أحمد مكي أكد أن القانون غير دستوري لأن التدخل في شئون السلطة القضائية جريمة وهي جهة مستقلة بذاتها، قائلاً: "أي قاض عاقل لا يمكن أن يوافق على هذا القانون".

وقال "مكي" في تصريح صحفي، إن القانون يضخم سلطة رئيس الجمهورية في شئون السلطة القضائية مشيرًا إلى أنه حال وجود قدر من التعقل لدي الحكومة ستعدل عن هذا القانون تجنبًا للصدام مع القضاة في أمر يخص استقلالهم وعملهم. 

وعن النتائج المترتبة حال تمرير ذلك القانون اليوم، قال "مكي" إن الوضع القضائي سيسوء أكثر من وضعه حاليًا بالإضافة إلى أن القضاء سيفقد استقلاليته التي لا يتمتع بها من الأساس في الوقت الحالي.