قصة أزمة الحكومة مع ''ديزني لاند'' وطلبها من "إسرائيل" التدخل

أبلغت شركة ديزني لاند، المالكة لمدينة الألعاب الأشهر في العالم، في الأول من فبراير الماضي، الحكومة المصرية، بحظر دخول منسوجات 28 شركة مصرية إليها لتدني مؤشرات مصر في مجال الحوكمة، وعدم انضمام مصر لبرنامج العمل الأفضل الذي وضعته منظمة العمل الدولية، وذلك بعد أن أمهلت الشركة الحكومة فترة سماح حتى نهاية العام الماضي.
حظر الشركة الأميركية أثار مخاوف لدى الحكومة في ظل تراجع حجم الصادرات، خاصة أن الحظر يلغى عمليات تصدير بقيمة 150 مليون دولار في العام الواحد، وتزايدت المخاوف لدى مصر من تنامي عمليات الحظر إلى شركات عالمية أخرى، وهو ما استدعى اجتماع طارئ وتشكيل لجنة أزمة لبحث كيفية الحل.
بعد أيام قليلة، أوكلت الحكومة الملف لوزارة الخارجية للاجتماع مع ممثلين عن وزاراتي الاستثمار والصناعة واتحاد الصناعات والبنك الدولي ومنظمة العمل الدولية، وأجرت الخارجية عدة اتصالات مع الوزير المفوض راجى الأتربي والذي يشغل منصب المدير التنفيذي المناوب لمصر والدول العربية بمجلس إدارة البنك في واشنطن، للمطالبة بتعديل تقرير البنك.
قرار الشركة الأميركية يرجع إلى تدني مؤشرات مصر في 6 عناصر من أحد مؤشرات الحوكمة طبقا لمؤشر البنك الدولي، وهي: الاستقرار السياسي وحكم القانون والسيطرة على الفساد والمساءلة والتضمين والشفافية وإدارة النفقات، لكن الحكومة المصرية ترى أن التقرير الذي استندت إليه الشركة خاص بالفترة من 2014 حتى أواخر عام 2016، واعتبره مصدر حكومي بارز أنه وسيلة للضغط على مصر، خاصة أن التقرير يرصد أوضاع بلدان العالم وليس تقرير خاص بوضع مصر.
ويضم التقرير حسب ما نشر على موقع البنك الدولي باللغة الإنجليزية، سبعة فصول، جاء وضع مصر في فقرات متقطعة تضمنها الفصلين الثاني والخامس تحت عنوان المشاركة السياسية، والأدلة على التأثير والاشتباك السياسي، على الترتيب.
ويرصد التقرير ارتفاع تواجد الأحزاب الإسلامية مثل حزب العدالة والتنمية في تركيا، وحماس في غزة وحزب العدالة والتنمية في المغرب، والإخوان مسلم في مصر، والتي كان لها فعاليات ضمن أنشطة المجتمع المدني في ظل ظروف القمع السياسي، ورصد كذلك تأثير السياسة على الاقتصاد خاصة بعد سقوط نظام مبارك.
ويقصد بالحوكمة تحقيق الإدارة الرشيدة لموارد الدولة والمجتمع بهدف تحسين وضع السياسات من خلال التضمين والمشاركة لكافة الأطراف المعنية بهدف الوصول إلى الكفاءة والفعالية للمنظومة، وهو ما يتطلب تحقيق مبادئ الشفافية والإفصاح والنزاهة وتحقيق سيادة القانون وإعمال نظم المراقبة والمساءلة المجتمعية.
اعتبر مسئول مصري في اتحاد الصناعات، أن الأزمة ورائها "مصريين" يعملون في منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمكاتبات التي تتم بين المنظمات الحقوقية المصرية ونظيرتها الدولية، والتي تعتبرها الأخيرة حقائق.
رفض البنك الدولي 
وحددت الحكومة عبر وزارة خارجيتها، 28 فبراير من العام الحالي، لعقد اجتماع طارئ، انتهى إلى التواصل مع البنك الدولي في واشنطن، من أجل تعديل تقريره الصادر منذ شهور، خاصة وأن مصر طلبت منذ نحو 10 أعوام تقريبا، عبر وزير استثمارها في ذلك الوقت، الدكتور محمود محي الدين، تعديل تقرير البنك الدولي الذي وضع مصر في مرتبة متأخرة في ظل الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة وقتها، وكان أبرزها قانون الضرائب الجديد، وقوبل بالرفض.
تكرر رفض البنك الدولي في هذه الأزمة، مرة بشأن تعديل التقرير مع الإشارة إلى إمكانية تحسين مؤشرات مصر في التقرير اللاحق، وبعد إجراء الحكومة تعديلا وزاريا على تشكيلها منذ أسابيع، بضم وزارة الاستثمار إلى التعاون الدولي برئاسة الدكتورة سحر نصر، طالبت الأخيرة الحكومة المصرية بإسناد الملف إليها لحل الأزمة.
المطالبة بتدخل اسرائيل
اجتمعت لجنة الأزمة مجددًا، لكن هذه المرة في هيئة الاستثمار، وبرئاسة الدكتورة منى زوبع نائب رئيس الهيئة، مع ممثلي الأزمة من اتحاد صناعات وشركات متضررة، ثم اجتماع مع منظمات المجتمع المدنى، تلاه اجتماعا أخير مع ممثلي البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية، يقول مصدر شارك في هذه الاجتماعات أن الحل الوحيد والأخير لهذه الأزمة وفق اقتراحات الحضور هو مطالبة إسرائيل من خلال اتحاد الصناعات بالتدخل.
الاقتراح الذي قوبل بالترحيب من الحضور يأتي بسبب أن منتجات الشركة المصرية المصدرة إلى "ديزني لاند" تدخل ضمن اتفاقية الكويز (المناطق الصناعية المؤهلة)، وهي اتفاقية تسمح للمنتجات المصرية بالدخول إلى الأسواق الأمريكية دون جمارك أو حصص محددة شرط أن يكون المكون الإسرائيلي في هذه المنتجات 10.5 %.

أسباب الطلب المصري
وأوضح المصدر أن أسباب الطلب المصري رجع لـ3 عوامل هي: الشراكة الاسرائيلية المصرية في اتفاقية "الكويز" والتي تدخل ضمنها المنتجات المصدرة للشركة العالمية، وتحسن مؤشراتها في مجال الحوكمة، فضلا عن العلاقات الإسرائيلية الجيدة مع مختلف الشركات العالمية مثل ديزني لاند، مشيرًا إلى أن الطلب المصري سيكون عبر اتحاد الصناعات والشركات المتضررة..
جدير بالذكر أن بيانات وزارة التجارة و الصناعة تشير إلى تسجيل قطاع الأقمشة المنسوجة، صادرات بنحو 204 مليون دولار في الفترة من شهر يوليو إلى سبتمبر 2016 مقابل 207.7 مليون دولار لنفس الفترة من العام الذي سبقه، وسجل قطاع الملابس الجاهزة 163.3 مليون دولار مقابل 187.9 مليون دولار لنفس الفترة من العام الذي سبقه، في حين سجلت صادرات المواد النسيجية ومصنوعاتها في نفس الفترة نحو 474.9 مليون دولار مقابل 503.2 عن نفس الفترة من العام الذي سبقه.