"ذا هيل": تلبية ترامب لتوقعات السيسي المرتفعة تزيد الطين بلة

أكد الكاتبان عمرو قطب، مدير العلاقات الخارجية بمعهد التحرير الأميركي و"أليسون ماكمانوس" مدير الأبحاث بنفس المعهد، في مقال لهما نشره موقع "ذا هيل" الأميركي على ضرورة عدم تلبية إدارة ترامب لجميع مطالب السيسي المرتفعة حتى لا تزداد الأمور سوءاً  في مصر .

وقال الكاتبان إن وزير الخارجية المصري سامح شكري زار واشنطن، والتقى بعدد من أعضاء الكونجرس ووزير الخارجية الأميركي "ريكس تلرسون" ومستشار الأن القومي "ماكماستر"، وفي الوقت الذي تناول فيه اللقاء العلاقات المصرية الأميركية، فإن اللقاء تمهيد لزيارة الوفد المصري الذي سيتضمن عبدالفتاح السيسي، وتأتي الزيارة في الوقت الذي يتحدث فيه مسئول بوزارة الخارجية الأميركية عن "التوقعات  الكبيرة" للجانب المصري في تغيير العلاقات الثنائية.

وتابع الكاتبان: "وفي الوقت الذي ترددت فيه إدارة أوباما في تأييد خطة الإصلاح الاقتصادي ورعاية الحرب على الإرهاب، ووجهت الانتقادات (الروتينية) لانتهاكات مصر لحقوق الإنسان، يسعى السيسي الآن إلى الحصول على التأييد المطلق والصريح من دونالد ترامب، وبهذا الخصوص سيسعى الوفد المصري إلى استبعاد الشروط المتعلقة بالديمقراطية  وحقوق الإنسان للحصول على مساعدات أجنبية بقيمة 1.3 مليار دولار، وأيضاً المطالبة باستمرار شراء مصر للمعدات العسكرية بنظام الائتمان (الدفع الآجل)، وذلك بعد تأكيد البيت الأبيض إلغائها في 2018 .

وتؤكد مصادر في الكونجرس الأميركي أن مصر تتوقع أن يحظى مشروع قانون قدمه عضو الكونجرس الأميركي "دانا وهرباخر" الداعم القوي للنظام المصري بالتأييد، ويسمح التشريع المقترح بشراء مصر  للأسلحة الأميركية بنظام الائتمان، لكن الحقيقة أن حزمة التمويل لن يكون لها فاعلية كبيرة في معالجة التحديات الأمنية المصرية، بحسب المقال.

ويصف أحد المسئولين بوزارة الخارجية الأميركية حزمة المساعدات الأميركية بأنها "لعب لامعة" موجهة نحو الحرب التقليدية، وليست الأسلحة المناسبة لمواجهة تهديد التمرد الذي تواجهه مصر، وتمنع عدم قدرة وصول المراقبين المستقلين ونظرائهم الأميركيين إلى سيناء من تقييم كفاءة البرامج، في الوقت الذي يستمر فيه الجيش المصري في حملة "اقطع واحرق" التي تدمر الاقتصاد المحلي وتنفر السكان وتشعل العداء .

واستطرد المقال: "كانت نتيجة ذلك هي التدهور الحاد في الموقف الأمني المصري، مع تضاعف عدد الهجمات الإرهابية الشهرية إلى ما يزيد عن الضعف في الفترة ما بين 2013 إلى 2016، وبقي تنظيم الدولة أكثر نشاطاً من ذي قبل، ومؤخراً أجبر التنظيم المئات من الأقلية المسيحية على الفرار من سيناء بعد سلسلة من أحداث القتل المرعبة".

ويؤكد الكاتبان على ضرورة أن يكون هناك المزيد من التأني حيال تصنيف إدارة ترامب لجماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية  ;إذ أن ذلك من شأنه أن يزيد من تعقيدات الأمور ليس فقط في مصر بل في المنطقة العربية بأسرها، علاوة على أن مصر اعتقلت أعضاء الإخوان المسلمين سواء ارتكبوا أعمال عنف أم لا، وهو من شأنه أن يقلل حافز بقائهم سلميين، مشيرين إلى تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية قد يتحول إلى نبوءة تحقق ذاتها، وعلاوة على أن حرب مصر ضد الإرهاب مهدت الطريق لحملة القمع التي توسعت لتستهدف المنظمات غير الحكومية وكذلك شرعنة الأفعال غير القانونية مثل تفشي استخدام التعذيب والاعتقال العشوائي .

ويضيف الكاتبان: "حالة علاء عابد هي أبرز مثال على سياسة عدم محاسبة مرتكبي الانتهاكات، والذي من المرتقب أن يكون أحد أعضاء الوفد المصري المرافق للسيسي أثناء زيارته للولايات المتحدة ;إذ يواجه "عابد"، المسئول السابق  بوزارة الداخلية اتهامات جادة بالتعذيب، وما يثير السخرية هو توليه منصب رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري، كما أن فوزه بالمنصب –بعد إجبار رئيس اللجنة السابق على التنحي  بعد حضوره مؤتمر حقوق الإنسان بـ"جنيف" يؤكد سيطرة الأجهزة الأمنية على شتى مناحي الحياة السياسية  المصرية، واتجاه النظام المصري إلى اعتبار حقوق الإنسان كأحد المخاوف الأمنية".

ويطالب الكاتبان المسئولين الأميركيين بالتأكيد للوفد المصري على ضرورة احترام حقوق الإنسان للحفاظ على أمن واستقرار البلاد، وأهمية إصرار  المسئولين الأميركيين على حماية المجتمع المدني كضرورة لتعافي المجتمع والاقتصاد، خاصة أثناء الأزمة الأقتصادية، حيث هناك حاجة لهذه المنظمات لتقديم الخدمات الضرورية للمواطنين ومحاسبة المسئولين.

عدم قدرة إدارة أوباما على إعادة النظر بشكل موضوعي السياسة تجاه السياسة الخارجية مع مصر أثبتت تأثيرها السلبي الكبير، ليس فقط على استقرار وأمن مصر بل أيضاً على سمعة ومصداقية مصر في المجتمع الدولي، بحسب ما قاله الكاتبان.

ويختم الكاتبان بالقول: "إذا لبت إدارة ترامب توقعات السيسي المرتفعة، فإن المحصلة ستكون أكثر سوءاً "