بعد هجوم وزير الصحة.. "مجانية الصحة" على مشارف الانتهاء

تزامنًا مع تحول المستشفيات المصرية إلى رمز للإهمال الطبي في العالم، بعد مشاهد معاناة المرضى الذين احتجزوا فيها للعلاج؛ حيث تنتشر فيها الثعابين والصرف الصحي، خرج وزير الصحة مؤخرًا ليبشر بمصيدة جديدة للمصريين، وهي إلغاء مجانية العلاج.

وهاجم الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة سياسة "المجانية" التي اتبعها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، محملًا إياها المسؤولية عن تدهور قطاعي التعليم والصحة.

وأكد "عماد الدين" خلال اجتماع لجنة الصحة بمجلس النواب اليوم الثلاثاء لمناقشة استعدادات تطبيق التأمين الصحي الشامل "تهاوي منظومة الصحة" قائلًا: السبب في ذلك يرجع إلى القرار الذي أصدره الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بأن التعليم كالماء والهواء والصحة مجانية لكل فرد؛ فراح التعليم وراحت الصحة".

فيما رد عبدالحكيم جمال عبدالناصر على هجوم وزير الصحة على والده بسبب مجانية الصحة قائلًا: "جمال عبدالناصر رحل منذ 47 عامًا وجمهوريته ومشروعه انتهيا منذ عام 1974".

وأضاف "عبدالناصر"، خلال اتصال هاتفي مع الإعلامي وائل الإبراشي ببرنامج "العاشرة مساء" عبر فضائية "دريم"، أنه منذ عام 1974 وحتى قيام ثورة 25 يناير سياسات الدولة تغيرت بنسبة 180 درجة ضد سياسات جمال عبدالناصر؛ من بينها إلغاء مجانية التعليم والصحة، مخاطبًا وزير الصحة: "متجيش بعد 48 سنة تقولي عبدالناصر السبب".

ولم يعد سوء الخدمة والأخطاء الطبية الجسيمة التي يرتكبها الأطباء المبتدئون في المستشفيات الحكومية هي الخطر الوحيد الذي يهدد حياة المصريين؛ ولكن أصبحت الثعابين والقمامة والمخلفات الطبية المنتشرة بالمستشفيات سببًا آخر يدفع المواطن البسيط للخوف على حياته.

وبحسب التقرير الذي أصدرته نقابة الأطباء مؤخرًا، شهدت مستشفيات وزارة الصحة خلال الفترة الماضية ظهور ثعابين سامة داخل أروقتها؛ منها مستشفى التأمين الصحي في مدينة نصر ومستشفى الرمد في أسيوط، يضاف إلى ذلك تسرّب مياه الصرف الصحي في محيط مستشفى بولاق الدكرور العام؛ ما تسبب في انتشار الروائح الكريهة داخل المستشفى.

ورأت النقابة أن وزارة الصحة تحولت من وزارة "هش القطة" في عهد الوزيرة السابقة مها الرباط إلى وزارة للثعابين والصرف الصحي والمستشفيات الآيلة للسقوط.

وأضافت نقابة الأطباء في تقريرها: "بدلًا من ذهاب المريض إلى المستشفيات لتلقي العلاج من الأمراض التي يعاني منها صارت مصدرًا للأمراض، وباتت تُشكل خطرًا على حياة المرضى".

وعثرت إدارة مستشفى التأمين الصحي على ثعبان يقدر طوله بأكثر من مترين في وحدة غسيل الكلى.

وقالت إحدى الممرضات إن "الفريق الطبي والمرضى اكتشفوا وجود ثعبان طويل كان يتجول بين المحاليل الخاصة بغسل الكلى، وبقي في المستشفى حوالي أسبوعين قبل أن يتمكن العاملون من قتله، وفوجئوا بوجود ثعبان آخر لم يتمكنوا من قتله حينها".

تجدر الإشارة إلى أن وحدة غسيل الكلى تضم مخزنًا توضع فيه النفايات الخاصة بالمستشفى والأجهزة المعطلة، وقد ظلّ مغلقًا لسنوات عدة. وكنتيجة لإهمال إدارة المستشفى في التخلص من النفايات بصورة دورية تنتشر الثعابين بين المرضى.

وفي مستشفى الرمد بمحافظة أسيوط، ظهرعديد من الثعابين في عيادات الأسنان. وأكدت النقابة أن "الجهات المعنية لم تتحرك للقضاء عليها أو إخلاء المستشفى".

ورغم تشديد نقابة الأطباء على وجوب إغلاق المستشفى التي تهدد حياة الفريق الطبي والمرضى؛ إلا أن مدير المستشفى اكتفى بسد الفتحات في الجدران.

وفي محيط مستشفى بولاق الدكرور العام، الذي يعدّ أحد أكبر مستشفيات محافظة الجيزة، انفجرت ماسورة صرف صحي؛ مما أدى إلى انتشار الحشرات والزواحف، والروائح الكريهة، وإغراق سيارات الإسعاف، كما تسببت في قطع الكهرباء عن المستشفى؛ الأمر الذي يهدّد حياة المرضى.