توقعات وتساؤلات بشأن مستقبل مؤسسات مصر بعد توقيع عقود لتحسين صورتها

قال موقع "ميدل إيست مونيتور" إن العقد الذي أبرمته مصر مع شركتين من أميركا لتحسين صورتها يتوافق مع قانون تسجيل أجهزة المخابرات الأميركي الذي ينظم عمل شركات الدعاية مع الحكومات الأجنبية، ويتطلب تنفيذ كل الشركات لهذه الأنشطة داخل أميركا لإعطاء وزارة العدل نسخة من العقد المالي وكذلك التسجيل والوثائق بشأن كل الأنشطة والتواصل؛ سواء كان سياسيًا أو شبه سياسي.

ومن المهام التقليدية التي ستقوم بها الشركتان لمصر في أميركا التركيز على التطور الاقتصادي وإظهار المجتمع المدني وتعزيز دور مصر الريادي في إدارة المخاطر التقليدية. ولكنّ ما لا يعد تقليديًا هو أن يتم التعاقد من قبل المخابرات.

جاء ذلك على خلفية تقارير إعلامية جديدة تفيد بأن المخابرات المصرية عينت شركتين للعلاقات العامة في واشنطن، وهما ويبر شاندويك وكاسيدي وشركاه، وستدفع 50 ألف دولار شهريًا للثانية ومائة ألف دولار للأولى وفقًا للوثائق المنشورة على موقع وزارة العدل الأميركية، لتعزيز صورة مصر وتحسينها؛ وتسببت هذه الأخبار في تزايد الشكوك والأسئلة.

وما يعد غير مسبوق هو أن يتم التحرك من الحكومة؛ حيث إن مثل هذه التعاقدات يتم إنهاؤها من قبل السفارة المصرية في واشنطن، والتي يتم توقيعها من السفير المصري، الذي يلعب دور ممثل الحكومة في هذه الوثائق، ومن غير التقليدي أن يتم توقيع هذه العقود من اللواء ناصر فهمي نيابة عن اللواء خالد فوزي مدير المخابرات العامة.

وهناك أيضًا عدة ملاحظات: أولاها بشأن توقيت هذا التعاقد، الذي تم في 18 يناير، أي قبل يومين من تنصيب ترامب؛ وهو ما يعني أن عملية البحث وتحديد الشركتين والتفاوض معهما بدأت قبل فوز ترامب بالانتخابات في نوفمبر، وربما قبلها.

وثانيًا أن هذه العقود جاءت بعد عقد آخر من الحكومة المصرية بتمثيل من السفارة المصرية في واشنطن مع مجموعة جلوفر بارك، وهي واحدة من جماعات الضغط المميزة في أميركا، ويعود تاريخه إلى أكتوبر 2013 وتكلف ثلاثة ملايين دولار تم دفعها من الإمارات التي تعد حلفية السيسي.

وفي هذا السياق، هناك ثلاثة أسئلة يجب طرحها:

1- هل تم توثيق العقدين مع ديمقراطيين، وبالتالي فإن التعاون معهم لن يكون مثمرًا بسبب سيطرة الحزب الجمهوري على الكونجرس والبيت الأبيض؟

2- هل كان هناك تقييم سلبي من الجانب المصري بشأن فعالية مجموعة جلوفر بارك في التأثير على متخذ القرار السياسي في أميركا؟

3- هل تعتقد مصر أن زيادة عدد الشركات المتعاونة بالتوازي مع الحكومة المصرية في واشنطن ستفيد جهودات مصر أكثر في أميركا؟

وتعد الملاحظة الأخيرة أهمهم؛ بسبب ارتباطها بالكيان الذي وضع اللمسات الأخيرة على العقد، وهو جهاز المخابرات العامة، أما بالنسبة إلى المعلومات بشأن جهاز الأمن القوي التي نشرت علنًا فهناك سيناريوهان:

أولهما أن جهاز المخابرات العامة المصري لا يعلم بشأن قوانين أميركا والأعراف التي تشترط نشر هذه العقود بتفاصيلها علنًا، ووفق هذا السيناريو فإن نشر العقود لم يكن مفاجأة سارة.

والآخر أن مسؤولي جهاز المخابرات العامة علموا بهذا القانون ولكنهم لم يهتموا بشأن نشر تفاصيل العقود؛ لإرسال رسالة للسيسي، والتي تظهر قوتها في واشنطن وتركز على نقاط ضعف الخارجية المصرية في متابعة عملها مع أهم حليف لمصر. ووفقًا لهذا التخمين، فإن الشركتين ستساعدان الدبلوماسيين المصريين وتنسق معهم وإرسال تقارير دورية لهم وتزويدهم بالنصائح.

وتلقي النقطة الأخيرة بظلالها على القضايا الهامة، وهي حاجة النظام المصري إلى الشركتين، خاصة في الوقت الذي يدعو فيه السيسي إلى تحمل الأوقات الصعبة وتدابير التقشف بسبب الأزمات الاقتصادية في الدولة.

وفي السياق ذاته، لماذا يتحمل النظام تكاليف أكثر على الرغم من ميل ترامب إلى توسيع الحكومات الاستبدادية، ومنهم الحكومة المصرية؟ وكان السيسي واحدًا من القادة الذين طلب ترامب لقاءهم عندما كان مرشحًا، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر. ووفقًا لذلك، فمن المرجح أن إدارة ترامب ستتدخل لصالح نظام السيسي؛ حيث إن لديهم وجهات نظر مشتركة.

ومن المعروف أن ترامب يعارض الثورات العربية؛ حيث يميل إلى دعم الاستقرار، وضد أي تغيير جذري في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن ترامب يرى أن محاربة الإرهاب تأتي في المقام الأول بالنسبة إلى سياسة أميركا الخارجية.

وفي السياق نفسه، فإن إنهاء هذه العقود مع المخابرات العامة مباشرة يوضح أن هناك علاقات أفضل بين أميركا ومصر؛ وهو ما يثير تساؤلات بشأن الصراع المحتمل بين المخابرات والخارجية، وهو صراع قوة لإرضاء الرئيس.

وكتب ناصر ودادي، الناشط الأميركي الموريتاني، على تويتر، عن المخابرات والخارجية معتبرًا أن الأولى تعدت على وظائف الثانية، مضيفًا أن المخابرات تدخلت في جذب مستثمرين؛ وهو ما فشلت فيه الخارجية، ويرى أن المخابرات تحاول لعب أدوار وزارات الخارجية والعلاقات الاقتصادية.

ويرى آخرون أن جهود الضغط تعد إشارة مقلقة تشير إلى التفتت داخل قوات الأمن المصرية، وهو محاولة محتملة من المخابرات لاستخدام واشنطن لكسب مزايا أكثر مما تتمتع به جبهتا الجيش والشرطة.

وتساءل تيموثي قيلدس، أستاذ العلوم السياسية في القاهرة ويتبع معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، عن تركيز الشركتين؛ فهل سيكون لتحسين صورة المخابرات ضد مصر؟ مضيفًا أن كل مؤسسة تعمل لمصلحتها الشخصية؛ حيث إنه يتم توزيع الطعام باسم وزارة الداخلية أو الجيش بدلًا من اسم مصر، محذرًا من أن الوصول إلى إدارة ترامب يمكن أن يزيد من قوة تنافس المؤسسات ضد بعضها البعض.

 

المصدر