نيويورك تايمز: ثورة السيسي الدينية تؤجج التطرف وتشعل الغضب

خصصت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية افتتاحيتها للشأن المصري، حيث طالبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم تجاهل القمع الشديد الذي يمارسه نظام السيسي ضد الإسلاميين وغيرهم من المعارضة.

وقالت الصحيفة إن "الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" تعرض لانتقادات كثيرة أثناء حملته الانتخابية لمديحه المتواصل للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أما ثناؤه على مستبد آخر كعبدالفتاح السيسي لم تجذب نفس اهتمام منتقدي ترامب، على الرغم من سهولة ملاحظتهم التغيير الخطير  في السياسية الأميركية".

وتابع التقرير قائلا: "وبعد أن قابل السيد ترامب عبدالفتاح السيسي في نيويورك خلال شهر سبتمبر الماضي -مثلما فعلت هيلاري كلينتون- وصف ترامب السيسي بأنه "رجل رائع" ،الذي يستمتع معه بـ"كيمياء" قوية .

وتضيف الصحيفة: "في هذا الوقت ترى مصر هذه اللقاءات كمسعى لإصلاح العلاقات مع واشنطن بعد فترة مضطربة في مصر، تضمنت انتفاضة أطاحت بالديكتاتورية في 2011، وفترة وجيزة من الحكم الديمقراطي أتت بالإخوان المسلمين إلى الحكم، والانقلاب العسكري في 2013 الذي أطاح بالإخوان ومهد الطريق لمزيد من القمع" .

وأضاف التقرير: "وفي الوقت الذي قمع فيه السيسي الإسلاميين، بما في ذلك القيام بمذبحة المتظاهرين في 2013 أودت بحياة 800 شخص، فإن إدارة أوباما أعادت تقييم تحالفها مع مصر".

وتستطرد: "للتحذير من انتهاكات حقوق الإنسان التي تزداد سوءاً، أوقفت الولايات المتحدة تسليم  كمية متواضعة من المعونات العسكرية وأوقفت الميزة التفضيلية لتمويل شراء الأسلحة المصرية، التي سمحت للقاهرة بطلب الأسلحة مرتفعة التكلفة  في ظل افتراض أن الكونجرس سيستمر في الموافقة على المساعدات العسكرية المقدرة بـ 1.3 مليار دولار إلى الأبد".

وتابعت الصحيفة قائلة: "والآن ستجد الحكومة المصرية في الغالب شركاء حوار أكثر وداً في واشنطن، فمؤخراً زار سامح  شكري واشنطن للتمهيد لزيارة السيسي القريبة، ويعتقد  المسئولون الأميركيون أن قائمة طلبات مصر ستكون طموحة ;إذ ترغب الحكومة المصرية في إعادة نظام التمويل، وصرف المبلغ المتواضع الذي حجبته إدارة أوباما".

وأردفت الصحيفة: "ترى إدارة ترامب في السيسي شريكا مثاليا في الحرب ضد تنظيم الدولة والمتطرفين الآخرين، وتتحدث تقارير صحفية عن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، وتعهد السيسي الجنرال السابق بإصلاح الإسلام من الداخل من خلال "ثورة دينية" تمحو المتطرفين، لكن أسلوبه كان شديد الوحشية وغير مثمر".

وتضيف: "اضطهدت حكومته الجماعات العنيفة وغير العنيفة على قدم المساواة من غير تمييز ودون اتباع الإجراءات القانونية اللازمة، وأهان هذا النظام نشطاء حقوق الإنسان، وأعاق عملهم مما جعله مستحيلاً، وخنق ما تبقى من المعارضة السياسية، وخلال الأسبوع الماضي طرد  البرلمان المصري الخاضع للسيسي العضو البرلماني البارز أنور السادات، الذي انتقد قمع الحكومة للمجتمع المدني".

وتوصي الصحيفة إدارة ترامب بالعمل مع مصر، إلا أن على الولايات المتحدة عدم تقديم تنازلات للقاهرة دون إصلاح حقيقي  في نهج مصر تجاه تجاه حقوق الإنسان ونظام الحكم، وقبل تقدم المحادثات بين الحكومتين، يجب أن تطالب الحكومة المصرية بالإفراج عن آية حجازي، المصرية الأميركية، العاملة في المجال الإنساني، والمعتقلة تعسفياً منذ 2014.

وتختم الصحيفة بالقول: "لقد شجع ترامب الزعماء غير الديمقراطيين في الفلبين وتركيا وبالطبع في روسيا، على القيام بنفس الأمر  في مصر فإن هذا من شأنه أن يؤجج التطرف والاستياء في أكثر الدول العربية سكاناً".