بعد حلب.. دمشق تُعاني من انقطاع المياه بسبب طائرات النظام

اعتبرت لجنة تحقيق أممية، أن قصف الطائرات الحربية التابعة للنظام نبع "عين الفيجة" الواقع بمنطقة "وادي بردى" شمال غربي دمشق، بشكل "مقصود" في ديسمبر الماضي تسبب بإبقاء 5.5 مليون إنسان في دمشق دون ماء.

جاء ذلك في تقرير جديد صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، يضم التحقيقات حول ادعاءات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في الفترة ما بين 21 أغسطس 2016، و28 فبراير 2017.

وأضاف أن الضرر بالنبع تسبب عن "قصفين منفصلين على الأقل"، مشيرًا إلى أنه لا توجد معلومات حول أزمة مياه تعرض لها المدنيون قبل قصف قوات النظام وأن الهجوم الأخير يعتبر "جريمة حرب".

وشدد التقرير على أن ادعاءات النظام حول أن "المعارضة لوثت المياه" لا تعكس الحقيقة، وأنه "على العكس سكان وادي بردى قالوا في إفاداتهم إنهم لم يشهدوا علامات حول تلوث المياه حتى تاريخ القصف في 23 ديسمبر، وكانوا يستخدمون المياه حتى ذاك التاريخ".

وتبعد "وادي بردى" عن دمشق 16 كلم، وعن الحدود مع لبنان 12 كلم، ويتراوح عدد سكانها مع النازحين إليها حوالي 100 ألف نسمة، غير أن المساحة المسكونة فيها لا تتجاوز 12 كلم مربع. وكشف أخصائي الأمراض الهضمية في مشفى ابن النفيس في دمشق، عكيد علي، ازدياد حالات التسمم خلال الفترة الأخيرة، وقال علي لإذاعة "ميلودي إف إم"، الأربعاء 4 ديسمبر، إن حالات التسمم الواردة إلى المشفى ازدادت من ثلاث حالات سابقًا إلى ما بين 10 و15 حالة خلال الفترة الماضية.

وأرجع "علي" سبب ذلك إلى شرب المواطنين المياه الملوثة، وعدم التأكد من مصدرها خلال الأزمة التي تعصف بالعاصمة وضواحيها، ودعا المواطنين إلى شرب الماء من مصادر موثوقة كالتي توزعها المؤسسة العامة لمياه الشرب ومحافظة دمشق.

من جانبه، اعتبر الأخصائي في الأمراض الهضمية، Yليان مسعد، أن نقص المياه جعل المطاعم لا تعتني بشكل كاف بأدوات الطعام وغسيل الخضار؛ ما أدى إلى تلوث كبير، ودعا المواطنين إلى الابتعاد عن تناول الطعام في الأسواق خلال الفترة الحالية.

وكان أحد الخبراء في مؤسسة المياه في دمشق (رفض الكشف عن اسمه)، قال لـ"عنب بلدي"، إن بعض المناطق في دمشق اعتمدت في الفترة الأخير على الآبار الاحتياطية المعقمة والصالحة للشرب وبإشراف المؤسسة العامة للمياه. وأكد أن المؤسسة نشرت صهاريج تابعة لها في شوارع العاصمة توزع المياه على المواطنين مجانًا، إضافة إلى تأمين صهاريج لمؤسسات الدولة والمستشفيات والأفران، مشيرًا إلى أن الناس بدأوا التعود شيئًا فشيئًا على برنامج التقنين حتى حلّ مسألة النبع وعودة المياه إلى مجاريها.

دمشق ليست المدينة الأولى، ففي يناير الماضي، عانت مدينة حلب من انقطاع في المياه، وتعتبر مشكلة انقطاع مياه الشرب عن أحياء المدينة، من أهم المشاكل الخدمية، التي تعاني منها الأحياء، في ظل اتهامات للقائمين عليها، بسرقة مخصصات محطات الضخ من المحروقات، إضافة إلى الاستفادة من تجارة المياه، لعدد من الموالين للنظام في المدينة.

واتهم أهالي مدينة حلب مسؤولي النظام فيها، بالوقوف وراء انقطاع المياه عن أحيائها، منذ أكثر من شهر، ما زادّ من الأعباء المالية على الأسر المقيمة في المدينة، وأشار عدد من أهالي المدينة، إلى أنّ حجة سيطرة الجيش الحر على محطات الضخ، لم تعد موجودة الآن، وبالرغم من ذلك لم تأت المياه إلى أحياء المدينة.

بدوره، أكدّ مصدر في الإدارة العامة للخدمات، التي كانت تشرف على محطة «سليمان الحلبي»، لحين انسحاب مقاتلي المعارضة من المدينة، أنّ المحطة سُلّمت لمؤسسة المياه في حلب، وهي في كامل طاقتها الإنتاجية، مشيرًا إلى تزويد منظمة أوروبية المحطة، قبل عدة أسابيع من انسحاب الفصائل، بمولدات جديدة ذات كفاءة كبيرة. وكانت وسائل إعلام كشفت عن اتفاق بين «جبهة النصرة» في حلب وحكومة النظام، يتضمن ضخ الجبهة المياه إلى حلب، مقابل إعادة النظام للكهرباء إلى مناطق خاضعة للمعارضة، وتقديم الديزل لمحطة سليمان الحلبي.