العلاقات السعودية-الإيرانية.. دلالات زيارة الملك سلمان إلى الصين

رأى مراقبون أن إعلان بكين استعدادها للتوسط لحل الخلافات بين السعودية وإيران جديٌّ، وينطلق من علاقات الصداقة التي تجمعها بالطرفين وللمحافظة على مصالحها في الشرق الأوسط.

المبادرة الصينية جاءت على لسان وزير الخارجية الصيني وانغ إي خلال المؤتمر الصحفي السنوي للوزير الصيني على هامش اجتماعات المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني (البرلمان).

وقال وانغ "نأمل أن تقوم السعودية وإيران بحل خلافاتهما القائمة بينهما من خلال المساواة والتشاور الودي"، وأضاف "باعتبار الصين صديقاً مشتركاً لكل من إيران والسعودية فإنها على استعداد لأن تلعب الدور المطلوب منها".

يشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين بكين والرياض قد تجاوز 47 مليار دولار العام الماضي، في وقت بلغ مع طهران خلال العام نفسه 33 مليار دولار، وتعتبر الصين الشريك التجاري الأول لكلا البلدين.

زيارة سلمان

ويأتي تصريح الوزير الصيني قبل أيام قليلة على زيارة مزمعة لملك السعودية سلمان بن عبد العزيز إلى الصين منتصف الشهر الجاري في إطار جولة آسيوية واسعة تشمل سبع دول وتهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية وتشجيع فرص الاستثمار مع دول شرق آسيا.

وكان السفير السعودي لدى بكين، تركي بن محمد، قد استبعد طرح مسألة الوساطة الصينية خلال زيارة الملك سلمان بكين، وقال لوسائل إعلام صينية "نحن نرحب بأية جهود من قبل الصين لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط. ونقدر تصريحات الوزير الصيني وشعوره الطيب، ولكن إيران حالة مستعصية وهي لن تقبل بالوساطة وتتبنى سياسة تصدير الثورة عبر التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار".

ويرى متابعون للشأن الصيني أن المبادرة الصينية ليست مجرد مجاملة دبلوماسية عابرة، فقد جاءت على لسان رئيس الدبلوماسية الصينية خلال حدث مهم هو مؤتمره الصحفي السنوي، ونظراً لطبيعة إعداد المؤتمر بالحصول على الأسئلة قبل أيام من موعدها، فإن إجابات الوزير الصيني كانت أيضاً قد أعدت سلفاً بعد فترة كافية من الدراسة والتمحيص والتقييم.

العلاقات الصينية-السعودية

الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في الفترة من 19 إلى 20 يناير 2016، حددت إطاراً عاماً في ظل تنامي التعددية القطبية والعولمة الاقتصادية، وهو ما يحرص على تحقيقه الطرفان، وقد أسفرت الزيارة آنذاك عن توقيع 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين البلدين في مختلف القطاعات.

الأكاديمي الصيني المتخصص في العلوم الاجتماعية، وانغ جيان، قال إن المملكة العربية السعودية تمثل أولوية دبلوماسية للصين في منطقة الشرق الأوسط، وفق ما نشرته صحيفة سبق السعودية في 8 مارس الجاري، خاصةً أن الرياض تعتبر أكبر شريك تجاري للصين في منطقة غربي آسيا وأفريقيا، كما أنها أكبر مزود للصين بالنفط الخام.

وفي الوقت الذي ما تزال سياسة الإدارة الأميركية الجديدة غير واضحة، اتجهت المصالح السعودية لخلق توازن دولي في العلاقات عبر توطيدها مع دول جنوب شرق آسيا.

وبدأ التوجه الصيني السعودي لتمتين العلاقات خلال العام الماضي، حين استهل ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مسار الدبلوماسية السعودية، بعد التراجع الواضح للموقف الأميركي وموقفه من الاتفاق النووي الإيراني، وتفشي ظاهرتي العنف والإرهاب في المنطقة العربية.

وبالعودة إلى تاريخ مارس 2014، زار الملك سلمان، حين كان ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، آنذاك، الصين، متطلعاً لإنهاء الأزمة السورية، كما هدفت الزيارة آنذاك إلى السعي لمعالجة المشاكل والاضطرابات الإقليمية والدولية، خاصةً المتعلقة بالمنطقة العربية، والتي تحظى الصين فيها بنصيب الأزمة من التجارة والاستثمارات.

والعلاقات السعودية الصينية تشهد تعاوناً كبيراً في مجالات إنشاء البنية التحتية، والاستثمار وعقود العمل ومجالات طاقة الإنتاج والأقمار الاصطناعية، والعلوم والتكنولوجيا والطاقة النووية والطاقة المتجددة، والقطاع المالي وغيرها من المجالات الناشئة.

وشهدت العلاقات السعودية مع الدول الآسيوية تنسيقاً وزيارات متبادلة خلال الفترة الماضية بعد زيارة الأمير محمد بن سلمان، في شهر أغسطس الماضي، لعددٍ من الدول الآسيوية عندما ترأس وفد السعودية المشارك في قمة قادة دول مجموعة الـ20 في بكين، قبل التوجه لليابان.

الموقع الاستراتيجي الجغرافي للسعودية يعكس مكانتها وأهميتها كبوابة وجسر بين قارتي آسيا وأفريقيا، ومن ثم فإن السعودية حريصة على استثمار هذه المكانة سياسياً واقتصادياً، مع رغبة المد الصيني بمزيد من الاستثمارات في تلك المنطقة ودول الجوار.