استبعاد السيدات من قوائم العفو يهدد بثورة.. وحقوقي لـ"رصد": إجراء ظالم

قال إبراهيم متولي، المحامي والناشط الحقوقي، إن قرار العفو يجب أن يُصدَر طبقًا لمعايير قانونية عامة ومجرّدة تسري على جميع المحكوم عليهم، بغض النظر عن انتمائهم السياسي، ويمكن أن يشمل حالات إنسانية تنطبق على أي محكوم عليه؛ إلا أن قرار العفو الأخير ورد فيه التصنيف السياسي الذي يتم بمعرفة الأمن الوطني كالمعتاد، وهو ما يُفقد القرار مصداقيته.

وأضاف متولي في تصريحات خاصة لـ"رصد": "كما لم يشمل قرار العفو أيًا من النساء سوى امرأة واحدة، في حين أن مناسبة يوم المرأة العالمي وعيد الأم وعام تمكين المرأة وكل ذلك كان يستدعي إعادة النظر في موقف جميع النساء المحبوسات ليشمل قرار العفو أكبر عدد منهن؛ إلا أن ذلك لم يحدث، وهذا إجراء غير منصف وفيه ظلم للمرأة".

واختتم تصريحاته بالقول: "وكون العفو يتم بناء على توصيات الجهات الأمنية فإن منظمات حقوق الإنسان والجمعيات المعنية بحقوق المرأة لن يكون لها دور، وأتمنى طبعًا أن يتم العفو عن أكبر عدد من النساء؛ ولكن في الغالب لن يحدث ذلك".

إنذار بالانفجار

واستنكر عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان كمال عباس الانتهاكات التي تحدث ضد المرأة في السجون، مشيرًا إلى أن ذلك يزيد من الغضب الشعبي الذي قد ينذر بانفجار لا يستطيع أحد تحديد قوته أو توقعها.

وأضاف "كمال" في تصريحات صحفية أن الانتهاكات دفعت الناس إلى الخروج أثناء ثورة 25 يناير 2011 في ثورة أطاحت بنظام استمر 30 عامًا؛ إذ ليس من المستبعد أن تطيح هذه الانتهاكات بالنظام الحالي، حسب قوله. وطالب باستغلال عام المرأة في التخفيف من حدة ما تتعرض إليه المرأة، ويتم الإفراج عن أي امرأة لم تثبت ضدها تهمة واضحة.

في الطليعة

من جانبه، طالب عبود الزمر، عضو مجلس شورى "الجماعة الإسلامية"، النظام بالإفراج عن جميع الفتيات والسيدات اللاتي تم حبسهن بسبب المشاركة في التظاهرات.

وقال في تغريدة عبر حسابه على موقع "تويتر": "طالما أن باب العفو مفتوح فالواجب وضع الفتيات والسيدات المحبوسات بسبب قانون التظاهر في طليعة المفرج عنهم".

وتساءل حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، عن عدم الإفراج عن جميلة سري الدين الوارد اسمها في قائمة المفرج عنهم مؤخرًا قائلًا إن "جميلة سري الدين بنت الثورة الصامدة لم تخرج مع باقي المشمولين بقرار العفو رغم ورود اسمها فيه"، ناقلًا عن زوجها محمد قوله: "مأمور سجن القناطر أخبره بأنه لم يُخطر باسمها!"، مختتمًا تدوينته بقوله: "#أفرجوا_عن_جميلة".

وقالت أسرة جميلة سري الدين إنهم ينتظرون خروجها تنفيذًا لقرار العفو الرئاسي الصادر أول أمس الاثنين وشمل 203 أشخاص من المحبوسين في قضايا التظاهر والتجمهر.

ومن جانبه، قال زوجها محمد حمودة: "ننتظر أمام السجن، ولكن لا ندري سبب التأخير، قالوا لنا إن القرار لم يصل بعد"، مشيرًا إلى أن أحد المحامين دخل لمتابعة الإجراءات ولمعرفة التوقيت الذي ستخرج فيه.

وألقي القبض على "جميلة" أثناء توجهها لتقديم مساعدات للشباب المعتقلين في قضية "ذكرى محمد محمود الرابعة" بعد القبض عليهم بيومين، وتم اتهامها بالتحريض على التظاهر في ذات القضية؛ ثم الحكم عليها بالحبس.

واقع المرأة خلف السجون

وأكدت "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" في تقرير لها تعرض حوالي 1993 امرأة وفتاة إلى الاعتقال من قبل قوات الأمن منذ 3 يوليو، منهن قاصرات لم يتخطين الثامنة عشرة.

وأشارت "التنسيقية" إلى أنه من بين المعتقلات اشتكت 72 منهن التعرض إلى الاغتصاب والتحرش، و304 لانتهاكات عامة، و526 تم فصلهن من الجامعة، و111 حالة اختفاء قسري مؤقت، وحوالي 11 حالة اختفاء قسري دائم، و248 حُكِم عليهن إما بالسجن أو الغرامة؛ وبلغت قيمة الكفالات حوالي مليونين و208 آلاف جنيه.

وتحتل القاهرة المركز الأول في عدد الفتيات المعتقلات، بواقع 20 معتقلة، تليها محافظة دمياط بعشر معتقلات، ثم الدقهلية بثماني معتقلات، والجيزة خمس والإسكندرية ثلاث، والباقيات ببني سويف والإسماعيلية وسوهاج والفيوم ومحافظة الشرقية.

وأكد "مركز هشام مبارك لحقوق الإنسان" أنه لا تزال 56 امرأة محتجزة خلف أسوار السجون، وتعرضت أكثر من 90 سيدة إلى القتل خارج إطار القانون، بجانب وقوع 50 حالة اغتصاب، ومئات الحالات من الفصل والحرمان من الدراسة.