بعد اجتماع "الرباعية".. هل تعود الأزمة اليمنية إلى المسار السياسي؟

تجدّدت المعارك في جبهة "نهم" شرق العاصمة اليمنية صنعاء، وسط إصرار قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على تحقيق مكاسب ميدانية. يأتي هذا بينما تجري تحركات واتصالات دبلوماسية دولية لبحث تعديلات مقترحة على خريطة الطريق الأممية للسلام في اليمن.

وأعربت وزارة الخارجية الروسية عن قلق موسكو من خطط التحالف العربي بقيادة السعودية لاقتحام الحديدة، أكبر مرفأ في اليمن، وحذرت من أنه سيقطع العاصمة صنعاء عن إيصال المساعدات الإنسانية.

فما هي احتمالات حلحلة مسار التسوية السياسية في اليمن خلال اجتماع للدول المعنية في لندن؟

تصعيد استراتيجي

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي أن التصعيد العسكري من قبل التحالف العربي وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية أمر طبيعي أمام إصرار مليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح على التنصل من قرارات الشرعية الدولية، مشيرًا إلى أن هذا التصعيد استراتيجية وخطوة لا بد منها لتضييق الخناق على الانقلابيين أمام المراوحة في القضية اليمنية.

ورأى التميمي أن دخول العاصمة صنعاء أمر يتعلق بإرادة التحالف العربي إذا قرر المضي في الحسم العسكري، معتبرًا أن أمام التحالف الآن فرصة ثمينة للمضي في الحسم العسكري؛ وهو ما يدعمه القرار الأممي 2216.

ووصف التميمي، في تصريحات تلفزيونية، اجتماع الرباعية حول اليمن في لندن، المكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات، بأنه يأتي لسد الفراغ الذي تركته الخارجية الأميركية، معتبرًا أنه لا تراجع جذري في الموقف الأميركي بعد تولي دونالد ترمب الرئاسة من الأزمة في اليمن، ويوجد تواصل دائم للولايات المتحدة والسعودية في هذا المجال.

لا حسم عسكري

وعطفًا على ذلك، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبدالكريم المدي أن الحسم العسكري في النزاع اليمني أمر بعيد المنال، وأن المراهنة عليه تعني مزيدًا من الموت والجوع لليمنيين.

وقال إن "الحوثيين" لا يعوّلون كثيرًا على اجتماع لندن لإيجاد حل سياسي للأزمة، واصفًا السعودية والإمارات بأنهما دولتان معتديتان رسميًا على اليمن؛ بينما بريطانيا والولايات المتحدة تبيع لهما الأسلحة التي تستخدمانها ضد اليمنيين.

واعتبر أن وجود روسيا طرفًا خامسًا مع الرباعية ضروري للخروج بنتائج ملموسة من اجتماع لندن.

دخول صنعاء والحديدة

أما الأكاديمي والباحث السياسي السعودي خالد باطرفي فقال إن رهان السعودية والتحالف العربي منذ البداية كان على الحل السلمي للأزمة اليمنية، بخلاف مليشيات الحوثي وصالح، معتبرًا أن الرهان السياسي موازٍ للرهان العسكري ويسيران في وقت واحد.

وأكد في تصريحات لـ "فرانس 24" أن دول مجلس التعاون الخليجي متحدة إزاء الأزمة اليمنية، وجميع هذه الدول عدا سلطنة عمان أعضاء في التحالف العربي، مشيرًا إلى وجود تباين في وجهات النظر بين السعودية والإمارات، لكنه لا يصل حد الخلاف.

نصر أخلاقي

وعن أسباب عدم دخول دول التحالف لصنعاء والحديدة، يقول الناشط السياسي اليمني أحمد سلّام إن دول التحالف تسعى إلى نصر أخلاقي بالإضافة إلى النصر العسكري، وليس عسيرًا عليها دخول صنعاء والحديدة؛ ولكن التكلفة البشرية ستكون كبيرة إذا دخلت بتسرع وتعجل.

وأكد في تصريحات خاصة لـ"رصد" أن دول التحالف حريصة على التفاوض مع القوى داخل المدينتين للمساهمة في إيجاد حلول لتسليم مفتاح صنعاء سِلْمًا بدلًا من الحرب التي ستكون مكلفة لجميع الأطراف.