مصر قلِقة بشأن حقوق الإنسان في أوروبا.. ونشطاء: اللي اختشوا ماتوا!

ردًا على بيانات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وسويسرا أمام المجلس التي قالت إن هناك تضييقًا في مصر على منظمات المجتمع المدني وطالبت بضرورة احترام مصر لحقوق الإنسان في إطار مكافحة الإرهاب، قال السفير عمرو رمضان، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف بمجلس حقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، إن مصر تحترم حقوق الإنسان في إطار مكافحة الإرهاب، وأيضًا منظمات المجتمع المدني التي تعمل وفقًا للقانون في مصر، على حد قوله، لافتًا إلى أن قلة من هذه المنظمات والأفراد تتلقى أموالًا ودعمًا خارجيًا دون التزام بالقانون وتلجأ إلى الخارج للتغطية على مخالفاتها للقوانين الوطنية.

بالغ القلق!

وأعرب عن بالغ القلق إزاء القوانين المقيدة للحريات باسم مكافحة الإرهاب في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا؛ كقانون التجسس وقانون النقابات في بريطانيا، والانتهاكات البريطانية في أيرلندا الشمالية، وشيوع الإفلات من العقاب إزاءها وحالة الطوارئ المعلنة منذ أكثر من عام في فرنسا. داعيًا فرنسا إلى الوقف الفوري للمداهمات التي بلغت 4000 مداهمة، وكذلك الإقامة الجبرية المطبقة على 400 حالة خلال الأشهر السبعة الأخيرة، وكذلك العنصرية والتعصب ونشر الكراهية والتمييز ضد الأجانب والمسلمين في كثير من دول الاتحاد الأوروبي.

وطالب السفير عمرو رمضان السلطات الإيطالية بكشف ملابسات مقتل الشاب المصري محمد باهر صبحي، الذي وجدت جثته على شريط قطار في نابولي خلال أبريل الماضي، والشاب هاني حنفي الذي توفي داخل سجنه في روما الأسبوع الماضي، وإجراء تحقيق شامل في هذه الحوادث، وكذا في وقائع مقتل 11 شابًا في السجون الإيطالية منذ بداية هذا العام بواقع أربعة كل شهر.

إجراءات السويد

كما أعرب عن القلق إزاء إجراءات الأمن في السويد التي أدت إلى أن ربع المحبوسين في السجون لم تتم محاكمتهم بعد فترة احتجاز لبعضهم تصل إلى 1400 يوم، فضلًا عن الاستخدام المفرط للقوة واستخدام أسلحة محرمة دوليًا -كرصاص (الدمدم)- واستمرار تطبيق سياسات الفرز الإثني، وكذلك قانون مكافحة الإرهاب في هولندا الذي يوسع صلاحيات فرض حظر السفر ويخول للأجهزة الاستخباراتية الرقابة على الاتصالات، فضلًا عن استخدام الشرطة للقوة المفرطة في الجزء الكاريبي والممارسات التمييزية التي يتعرض إليها المهاجرون واللاجئون.

الحبس الانفرادي في الدنمارك

وأدان السفير عمرو رمضان استخدام الحبس الانفرادي بشكل مفرط، بما في ذلك ضد الأطفال، في الدنمارك، والتوسع في استخدام الاحتجاز قبل المحاكمات وانتهاكات حقوق الإنسان في جرينلاند وجزر الفاروو وانتشار العنف الجنسي لدرجة تعرض 52% من النساء إلى العنف الجنسي و80% للتحرش.

زيارة بسيطة لقسم الشرطة

من جانبه، قال الناشط السياسي مسعد خيري، تعليقًا على تصريحات رمضان، إن مصر آخر شيء قد تفعله في فعاليتها الدبلوماسية بشكل عام هو الحديث حول حقوق الإنسان، ويضيف: لا خلاف على أن أوروبا أيضًا أهدرت حقوق الإنسان حين ساندت انقلابًا عسكريًا في مصر منذ ما يربو على ثلاث سنوات وكانت تعلم أن هذا الانقلاب سيظلم الإنسان ويسجنه ويصاد آراءه؛ إلا أنه من المستغرب أن تتحدث مصر في أوساط دبلوماسية عن حقوق الإنسان المهدرة في أوروبا والأرقام تتحدث عن اعتقال وقتل وتنكيل وتعذيب وليس هناك أبسط من زيارة بسيطة لأحد أقسام الشرطة في مصر، على حد قوله.

أضحوكة العالم

وفي السياق ذاته، يرى الناشط السياسي أحمد غنيم أن الدبلوماسية المصرية والخارجية بشكل عام هي جزء من منظومة جعلت مصر بالفعل "أضحوكة العالم"، وقال: نتوقع أن يقوم بعض الدبلوماسيين ببعض التصرفات التي قد تصرف الأنظار عن سلبيات في إدارة النظام الذي تتبعه لبلادها؛ إلا أن يكون ذلك من خلال ملف يشهد القاصي والداني أن مصر مدانة فيه إدانة لا ينكرها كل ذي رأي، فهذا أمر يدعو للتعجب.

وقال: ألم تصل إلى عمرو رمضان تقارير عن التهم التي يتم توجيهها إلى نشطاء سياسيين ومواطنين عاديين داخل أروقة المحاكم المصرية؟ ألا يعلم رمضان أن أوروبا التي ينتقدها في هذا الملف تعلم جيدًا أن لها باحثًا علميًا قد تم تعذيبه وقتله وإلقاء جثته في الصحراء والأدلة جميعها تشير لتورط السلطات في قتله؟

ويضيف: لا أستطيع أن أقول سوى "اللي اختشوا ماتوا".