الاستثمارات الاستهلاكية تثير الجدل حول وجهة مصر الاقتصادية

أثار افتتاح "مول مصر"، وهو مركز تسوق ضخم، على مشارف القاهرة مطلع مارس الجاري، جدلاً حول وجهة مصر الاستثمارية، لا سيما وأن مراكز التسوق تعني في الأساس بالاستهلاك من دون الإنتاج، في وقت يعاني فيه اقتصاد البلاد من أزمات طاحنة ونقص حاد في النقد الأجنبي. 

ودافع كثيرون عن مركز التسوق الجديد باعتباره استثماراً أجنبياً مباشراً، يوفر فرص عمل لآلاف الشباب وعشرات الشركات لعرض منتجاتها، معتبرين أنه استثمار مهم وجزء أساسي من منظومة السياحة وخاصة العربية، التي تعول عليها مصر لزيادة مواردها الدولارية.

و"مول مصر"، البالغ تكلفته الاستثمارية نحو 722 مليون دولار، أسسته مجموعة ماجد الفطيم الإماراتية وتتوقع استرداد تكلفته الاستثمارية في غضون 8 إلى 9 سنوات، وهو يضم أول منحدر تزلج على الجليد داخلي في أفريقيا و21 قاعة عرض سينمائي.

وقال محللان اقتصاديان، في تصريحات صحفية، إن مصر بحاجة لتوجيه دفة الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية بهدف زيادة الصادرات وتقليل الواردات، وتوفير مزيد من فرص العمل لخفض معدلات البطالة، وتحقق عائداً جيداً على الاستثمار.

وتقول الحكومة المصرية دائما، إنها تعمل على تهيئة المناخ الجاذب للاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء، وأنها تضع حل مشاكل المستثمرين وإزالة المعوقات التي تقف في طريقهم في رأس الأولويات.

وتسعى الحكومة المصرية، من خلال برنامجها الذي عرضته أمام مجلس النواب قبل نحو عام، لزيادة معدل الاستثمار إلى 19% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2017-2018، مقابل 14.4% في العام المالي 2014-2015.

وقال علي والي، المحلل الاقتصادي المصري، إن المستثمر بغض النظر عن كونه أجنبيا أو محليا، يسعى لتحقيق الربح من استثماره سواء في القطاعات الإنتاجية أو الخدمية، مضيفا أن مصر بحاجة حالياً إلى توجيه دفة الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية، لإضافة قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وخلق ميزة تنافسية، لزيادة الصادرات وتقليل الواردات وتوفير فرص العمل.

وأشار إلى أن إيرادات مصر السنوية تبلغ حالياً نحو 35 مليار دولار بعد التعويم، ولزيادتها إلى 135 مليار دولار على مدار 10 سنوات، لتوفير مصادر تمويل للإنفاق على الصحة والتعليم والبنية الأساسية، فإنها بحاجة إلى ضخ استثمارات بقيمة 500 مليار دولار على مدار 10 سنوات، موضحا أن مصر تحقق استثمارات سنوية بنحو 30 مليار دولار ما بين حكومية وخاصة وأجنبية، يمكن زيادتها إلى 70 مليار دولار على مدار 10 سنوات لتحقيق زيادة في الإيرادات الحكومية السنوية بما يعادل 14 مليار.

وأضاف المحلل الاقتصادي: "في حال تنفيذ ذلك، يمكن لمصر أن تزيد إيراداتها السنوية في غضون 7 سنوات، بمقدار 98 مليار دولار."

ووفقا لوزارة التخطيط المصرية، بلغ معدل الاستثمار خلال العام المالي 2015-2016، 15% مقابل 14.3% في العام المالي السابق عليه.

وتظهر إحصاءات رسمية، أن الاستثمار من الناتج المحلي الإجمالي في مصر بلغ 17.1% في العام المالي 2010/2011، الذي شهد اندلاع الثورة ضد حسني مبارك، و16.2% في العام المالي التالي، فترة حكم المجلس العسكري، و14.3% في العام المالي 2012/2013، فترة محمد مرسي.

وأكد المحلل الاقتصادي، على أهمية بناء شركات مصرية عملاقة وزيادة الاستثمارات المصرية لأن المستثمر المحلي يعيد استثمار أرباحه في بلاده، أما المستثمر الأجنبي يسحب الأرباح ويستثمرها في بلاده، مشددا على أن الصناعة هو القطاع الوحيد القادر على تطوير الاقتصاد المصري، "لكنه الأصعب بسبب حاجته إلى مزيد من الأموال والقدرة على الإدارة كما يحتاج إلى مرونة من قبل الحكومة ووضع الحوافز اللازمة من أجل جذب المستثمرين".

من جهته، اعتبر المحلل الاقتصادي المصري، "السيد الغضبان"، أنه يتعين على الحكومة المصرية توفير فرص جاذبة على خريطة الاستثمار الأجنبي تكون متسقة مع إستراتيجيتها لتحقيق النمو، وخفض مستوى البطالة، وتحقق عائد جيد من الاستثمار، مضيفا: "جذب الاستثمار الأجنبي يجب أن يكون موجها بقدر الإمكان نحو القطاعات كثيفة العمالة، خصوصا قطاعات الصناعة والتعدين التي توفر فرص عمل حقيقة ومستدامة، بخلاف القطاعات الاستهلاكية الأقل تشغيلا".

وقال: "الاستثمارات في قطاع الخدمات يحقق أعلى عائد للمستثمر وأقل تنمية للدول المضيفة"، موضحاً أن عوامل الاستثمار الإيجابي تتمثل في المناخ السياسي المستقر، وتحقيق معدلات نمو متفوقة وتوافر بنية تحتية وأساسية وتراجع معدلات التضخم.

وصعدت معدلات التضخم في مصر بنسبة 31.7% في فبرايرالماضي، على أساس سنوي، وهو المعدل الأعلى على مدار الـ 30 عاماً الماضية، بحسب ما أورده الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وتكشف بيانات البنك المركزي المصري أن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ نحو 6.932 مليارات دولار في العام المالي 2015-2016، مقابل نحو 6.379 مليارات دولار في العام المالي السابق عليه، مقابل نحو 4.178 مليارات دولار في العام المالي 2013-2014.

وخلال النصف الأول من العام المالي الجاري 2016-2017، بلغ صافي الاستثمار الأجنبي في مصر 4.3 مليارات دولار مقابل 3.1 مليارات دولار في الفترة المقابلة، (تتضمن 1.8 مليار دولار في قطاع البترول و2.46 مليار دولار لتأسيس شركات أو زيادة رؤوس أموالها)، وفقا للمركزي المصري.