تهديد رجال الأعمال بالذبح.. وشاهين لـ"رصد": تأميم عبدالناصر يعود

تطور خطير شهدته العلاقة بين عبدالفتاح السيسي، ورجال الأعمال، بعد تهديدات مقدم البرامج تامر أمين، المقرب من الأجهزة الأمنية، لرجال الأعمال بالذبح إذا لم يتبرعو لصندوق "تحيا مصر".

التبرع أو الذبح

واقترح تامر أمين مقدم برنامج "الحياة اليوم" لحل مشكلة الإسكان في مصر عن طريق وضع ضريبة تصل إلى 100 ألف جنيه على كل فيلا يزيد ثمنها عن 3 ملايين جنيه، من أجل شراء شقة لفقير.

وأشار "أمين" - في برنامجه مساء أمس الأربعاء - إلى أن هذه هي العدالة، موجهًا حديثه للأغنياء: "طلع الفلوس دي واعتبر نفسك بتدبح.. بدل ما يجي يوم وتتدبح ومتسألش أنا كغني ذنبي ايه؟ اسأل أنا ثوابي هيبقى ايه؟".

وأضاف: "طالما الغني معندوش دم ومبيطلعش زكاة صح وصدقات صح ومبيدفعش فلوس لصندوق "تحيا مصر" صح ومبيطلعش فائض أمواله يبقى ياخد فوق دماغه وتتعمل بضرائب تصاعدية بشريحة زي اللي أنا عملتها على الإسكان بشرائح الكهربا أو بأي طريقة".

وتابع: "ثوابك في الآخرة أنت عارفه.. في الدنيا ثوابك أنك هتحقق السلام الاجتماعي مش هتخلي في حقد وحسد ومش هتخلي الغلبان يبص للي في إيدك.. ومش هتخلي الغلبان ييجي يوم ويمد ايده وياخد اللي في ايدك.. مش احنا بنقول إن هيجي لحظة لا قدر الله ويكون فيه ثورة جياع أو ثورة عرايا.. دي هتحصل لما الناس تلاقي فيه فلوس كتير جدًا قدامها وهي مش عارفة تأكل عيالها.. هي دي فلسفة التكافل الاجتماعي".

 


توتر العلاقات بين السيسي ورجال الأعمال

يذكر أن عددا كبيرا من رجال الأعمال رفضوا التبرع لصندوق "تحيا مصر"، إلا أن السيسي أجبر عددا منهم على التبرع عن طريق ابتزازهم بفتح ملفاتهم القديمة، الأمر الذي يلجأ إليه السيسي بين الحين والآخر في كل أزمة اقتصادية يمر بها، رغم المليارات التي حصل عليها من دول الخليج.

وتسود حالة من التوتر في العلاقة بين عبدالفتاح السيسي، ورجال الأعمال منذ تنصيبه على رأس السلطة قبل أكثر من عامين ونصف، حيث مرت العلاقة بين الطرفين بلحظات من الانفراج ولحظات أخرى من التوتر، وبعد تصريحات وردية من النظام لرجال الأعمال، لم تدم الفرحة طويلا، فبعد ثلاثة أشهر فقط بدأت حلقة جديدة من الصراع بين السيسي ورجال الأعمال.

"هتدفع يعني هتدفع"

"حتدفع يعني حتدفع"، هكذا بدأت أولى مراحل الصراع بين أجنحة النظام مبكرا، استرد الجميع قوتهم، وكانوا جاهزين لمعاركهم الداخلية بعدما اختفى الهدف المشترك، لكنهم فوجئوا بأن دورهم لن يتوقف عند حد الدعاية الانتخابية والمباركات، فالسيسي طالبهم بدفع 100 مليار جنيه.

مطاردة رجال الأعمال

وفي فجر الثامن من نوفمبر عام 2015، فوجئ مجتمع الأعمال بخبر اقتحام قوات الأمن فيلا رجل الأعمال صلاح دياب، ثم القبض عليه هو ونجله وتعمد إهانتهما في كل وسائل الإعلام؛ لإيصال رسائل لأشخاص بعينهم، كما يتعرض رجال أعمال موالون للنظام لملاحقات قضائية أو مطالبات ضريبية خلال الفترة الأخيرة، حيث يواجه رجل الأعمال أحمد بهجت حكما نهائيا بالحجز على جميع أملاكه وبيعها لتغطية مديونياته إلى البنوك المصرية، فيما تطالب مصلحة الضرائب رجل الأعمال نجيب ساويرس بدفع 7 مليارات جنيه للدولة.

"لا تأسفن على غدر الزمان لطالما.. رقصت على جثث الأسود كلاب"، تغريدة كتبها رجل الأعمال نجيب ساويرس، عقب إزاحته من رئاسة حزب المصريين الأحرار الذي كان قد أسسه وأنفق عليه عشرات بل مئات الملايين، وهي الأزمة التي تردد أن وراءها أحد أجنحة النظام في محاولة للضغط على عائلة ساويرس التي دخلت هي ومجموعة من رجال الأعمال مرحلة جديدة من الشد والجذب مع النظام.

انعدام الثقة ومحاربة الاستثمار

ورأى الدكتور مصطفى شاهين الخبير الاقتصادي، أن العلاقة بين عبدالفتاح السيسي ورجال الأعمال،  شهدت تطورات ومراحل مختلفة، ففي ظل الوضع الاقتصادي الحالي، تسعى الحكومة لجمع الأموال من رجال الأعمال بطرق مختلفة.

وأوضح "شاهين" في تصريح خاص لـ"رصد"، أن هناك مدخل قانوني عن طريق ضريبة الثروة أو ضريبة رأس المال، وهي ما تحدث عنها تامر أمين، فعلى سبيل المثال افرض ضريبة 10% على كل من كان دخله أكثر من  4 مليون جنيه.

وأضاف "شاهين": "لا يوجد لدينا نظام ضريبي عادل بحكم الصراع السياسين، حيث لا يثق رجال الأعمال في النظام، وهذا أعطاه أولوية التهرب من الضرائب أو كما يقول الاقتصاديون تجنب الضرائب".

وأشار "شاهين" إلى أن مصر تجمع 630 مليار جنيه ضرائب، ورغم هذا المبلغ الكبير فالمواطنين لا يجدوا صدى وهو  فشل إداري جعل الناس ليس لديهم ولاء ولا ثقه في دفع الضرائب.

وأوضح "شاهين" أن اقتراح ضريبة الثورة ورأس المال موجودة في كثير من دول العالم، ولكن أسلوب طرح النظام للضريبة بلدي وغير احترافي، ويضر بالاستثمار.

وأكد على أنه لا شك أن الحكومة تسببت في حالة كساد في السوق، مضيفا: "بطبيعة الحال أنا كتاجر كل يوم اشتري الدولار بسعر فهذا يضر الاستثمار، وفي المقابل هناك تجار تعمل أرباح جزافية وهناك خلخلة في السوق، والحكومة تعلم أن رجال الأعمال حققو ثراء فاحش، وفي المقابل الحكومة ليس لديها أدوات أن تحصد  ثورات بأسلوب عادل".

واختتم "شاهين" تصريحه لـ"رصد" قائلا: "الأمر أصبح مكشوفا بين الجيش ورجال الأعمال، وهو سيطرة للجيش على جميع المجالات، ويسحب جزءا جزءا من رجال الأعمال، ولا يريد أن يفعلها بشكل فج ويجعل رجال الأعمال تعرف حجمها، فهي فكرة التأميم لجمال عبدالناصر، ولكن بشكل أفضل".