بعد نشر قوات أميركية.. تعرّف على الأهمية الإستراتيجية لمحافظة الأنبار

كشف ضابط في الجيش العراقي عن وصول ألفي جندي أميركي إلى قاعدة عسكرية في محافظة الأنبار غربي البلاد لمساندة القوات العراقية في عمليات لها ضد تنظيم الدولة.

وقال الضابط العراقي وهو برتبة مقدم، لوكالة أنباء "الأناضول": "ألفي جندي أميركي ضمن التحالف الدولي وصلوا إلى قاعدة عين الأسد غرب الرمادي مركز محافظة الأنبار، مضيفا أن تلك القوات "سوف تساند عمليات عسكرية عراقية مرتقبة لتحرير مناطق عنه وراوه والقائم غربي الأنبار من تنظيم داعش، وصولا إلى الحدود العراقية السورية".

وذكر الضابط -الذي فضل عدم ذكر إسمه- أن العملية العسكرية سوف تنطلق خلال وقت قريب جدًا، مع وصول التعزيزات المجهزة بالأسلحة والآليات والمعدات اللازمة كاملة.

محافظة الأنبار

تعد محافظة الأنبار أكبر محافظات العراق مساحة، حيث تشكل ما يعادل ثلث مساحة البلاد، وتبلغ مساحتها 138.500 كيلومترا مربعا، كما يبلغ إجمالي عدد سكانها مليونا وتسعمائة ألف نسمة (إحصاء يوليو 2013).

ويحد محافظة الأنبار من الشمال محافظتا صلاح الدين ونينوى، ومن الشمال الغربي سوريا، ومن الغرب الأردن، ومن الشرق محافظة بغداد، ومن الجنوب السعودية، ومن الجنوب الشرقي محافظتا كربلاء والنجف.

وتتميز الأنبار، بمناخها شبه الصحراوي كما تضم المدينة نحو 53 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى الثروات المعدنية العديدة كالذهب والفوسفات والحديد واليورانيوم والكبريت والفضة.

تنقسم محافظة الأنبار إلى ثماني مناطق إدارية هي: أقضية القائم، وعانة، وراوة، وحديثة، وهيت، والرمادي، والفلوجة، والرطبة. أما أبرز مدن المحافظة فهي: الرمادي، والفلوجة، والقائم، وحديثة، والبغدادي، وكبيسة.

وبرز اسم محافظة الأنبار بشدة منذ أن انطلق فيها ما اصطلح على تسميته بانتفاضة الأنبار في ديسمبر 2012، وبدأ الحراك بعد عملية مداهمة واعتقال طالت حراس وزير المالية رافع العيساوي، القيادي في قائمة "العراقية" المعارضة لرئيس الوزراء نوري المالكي وأحد وجهاء الأنبار، لكن الحراك سرعان ما تخطى الشرارة الأولى ليشمل مطالب أوسع بكثير. وكان على رأس مطالب المحتجين بالأنبار إطلاق سراح المعتقلات في السجون العراقية، حيث يتهم المعتصمون القوات الأمنية باعتقال نساء عوضا عن أزواجهن أو أبنائهن المطلوبين للعدالة، كما يطالبون بخروج معتقلين قالوا إن المحاكم برأتهم لكنهم ما يزالون في السجن.

وطالب المحتجون كذلك بإلغاء ما يعرف بالمادة "أربعة إرهاب" في القانون العراقي، التي أطلقوا عليها المادة "أربعة سنّة"، تعبيرا عن الشعور السائد بأنها تستهدف العرب السنة، كما يطالبون بإلغاء قانون المساءلة والعدالة الذي حل محل قانون اجتثاث البعث. وشدد المعتصمون على أنهم ضد الحكومة وليسوا ضد الشيعة، وأن رئيس الوزراء نوري المالكي "لا يمثل الشيعة"، وإنما يحاول تخويفهم من خلال الإيحاء بأن هذا التحرك هو تحرك طائفي.

سيطرة الحشد الشعبي

في مايو 2015، بدأت ميليشيا الحشد الشعبي بالدخول إلى محافظة الأنبار لمساندة القوات الأمنية ورجال العشائر في مواجهة تنظيم الدولة، الذي سيطر على مدينة الرمادي مركز المحافظة.

وأفاد المتحدث باسم محافظة الأنبار مهند الحموري، بمقتل 500 شخص بينهم مدنيون وعسكريون في معارك الرمادي الأخيرة، ونزوح 8 آلاف من السكان إضافة إلى الـ 14 ألف نازح منذ أبريل 2015.

وتعد السيطرة على الرمادي أبرز معارك للتنظيم في العراق منذ هجومه في يونيو 2014، حيث باتت الرمادي (100 كلم غرب بغداد) ثاني مركز محافظة تحت سيطرة تنظيم الدولة، بعد الموصل (شمال) مركز محافظة نينوى، أولى المناطق التي سقطت في وجه الهجوم المتطرف قبل نحو عام.

ويأتي دخول قوات الحشد الشعبي إلى المحافظة ذات الغالبية السنية، بعد أشهر من تحفظ سياسيين سنة ومسؤولين محليين حول مشاركة هذه الفصائل، ومطالبتهم بدعم العشائر المناهضة للتنظيم بالسلاح والعتاد.

وحمل هادي العامري، أحد أبرز قادة ميليشيات الحشد الشعبي وزعيم "منظمة بدر" ذات الدور الواسع في الحشد، هؤلاء السياسيين مسؤولية سقوط الرمادي. وأعلنت فصائل عدة أن أفواجا منها باتت موجودة في الأنبار، لاسيما في محيط مدينة الفلوجة الواقعة أيضا تحت سيطرة التنظيم، وفي قاعدة الحبانية العسكرية، استعدادا للمشاركة في أي عملية لمحاولة استعادة الرمادي.

سيطرة تنظيم الدولة

وكان التنظيم قد سيطر أول مايو 2015، بالكامل على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار غرب بغداد، وفرت كافة القوات الحكومية من المدينة بعدما اقتحم التنظيم مقر قيادة عمليات الأنبار، في حين طلب رئيس الوزراء حيدر العبادي من قوات "الحشد الشعبي" الاستعداد للمشاركة في معارك الأنبار.

وانسحبت جميع عناصر الجيش وقوات الشرطة والصحوات من الرمادي بعد سقوط مقر قيادة العمليات باتجاه مناطق أخرى شرق المدينة، لا سيما قاعدة الحبانية الجوية. ومقر قيادة الأنبار مسؤول عن إدارة المعارك في عموم المحافظة التي تبلغ مساحتها نحو ثلث مساحة العراق.

الأهمية الإستراتيجية للأنبار تؤمن بالنسبة لتنظيم الدولة تواصلا سهلا مع وحداته وعناصره، في كافة محافظة الانبار امتدادًا لمراكزه داخل الأراضي السورية باتجاه مدن القائم فابو كمال فدير الزور، او باتجاه تدمر فحمص. وكذلك تؤمن المدينة لتنظيم الدولة قاعدة خلفية غربًا لحماية عناصره في مدينتي الحبانية والفلوجة شرقا وتواصلا بريا سهلا جنوب غرب المنطقة باتجاه الأردن أو المملكة العربية السعودية. وأيضًا، من يسيطر على مدينة الرمادي يستطيع التحكم بانسيابية تدفق المياه الى وسط وجنوب العراق وهذا يعتبر سلاحا فعالا في الحرب الارهابية ضد العراق وشعبه. بالنسبة للجيش العراقي، مدينة الرمادي تتفوق على مدينة الموصل بالأهمية العسكرية والاستراتيجية في حربه المفتوحة مع تنظيم الدولة، فهي بوابة خطرة نحو بغداد وكربلاء. كما أن من يسيطر عليها يستطيع التحكم بأغلب المحاور المؤدية إلى العاصمة والجنوب العراقي، وفي إبعاده للتنظيم الإرهابي عن المدينة يقطع الجيش العراقي نقطة امداد وتواصل أساسية عن عناصر هذا التنظيم مع الوسط في صلاح الدين امتدادا نحو الموصل شمالا.