خبراء: ضغط أميركي وتفاهمات ووساطات عربية وراء استئناف البترول السعودي

أثار استئناف الجانب السعودي توريد شركة أرامكو شحنات المنتجات البترولية لمصر، وفقًًا للعقد التجاري الموقع بين هيئة البترول والشركة، العديد من ردود الأفعال.

ويأتي هذا بعد يوم واحد من إحالة اتفاقية بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية إلى مجلس النواب؛ حيث أعلن علي عبد العال، رئيس المجلس، أن اتفاقية تعيين الحدود بين مصر والسعودية وصلت إلى البرلمان، ويتم التعامل معها، مشيرًا إلى أن هناك إجراءات يتم استكمالها، وبمجرد انتهاء ذلك سيتم إحالتها إلى اللجنة المختصة لدراستها.

وكانت السعودية قد أوقفت شحنات الوقود الي مصر منذ حوالي 4 أشهر بعد توتر العلاقات بين الجانبين بسبب الخلافات حول الملفين اليمني والسوري، فضلاً عن المماطلة في تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

الأزمة بين السعودية ومصر

ونشبت أزمة بين مصر والسعودية عقب تصويت القاهرة في مجلس الأمن منتصف أكتوبر المنصرم إلى جانب مشروع قرار روسي، لم يتم تمريره، متعلق بمدينة حلب السورية، وكانت تعارضه دول الخليج والسعودية بشدة، ووصف مسئول سعودي الموقف المصري وقتها بـ"المؤلم".

وإثر ذلك طفت على السطح أزمة أخرى على خلفية ممازحة الوزير السعودي السابق، إياد مدني (رئيس منظمة التعاون الإسلامي السابق) للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، عبر التلميح بعبارة استخدمها، عبد الفتاح السيسي، ولم يشفع اعتذار "مدني" في تهدئة الأوضاع بينه وبين القاهرة، حتي استقال بعدها من المنظمة "لأسباب صحية".

وتطورت الأزمة بين مصر والسعودية، خاصة بعد التقارب المصري الإيراني، والموقف المصري المتذبذب بشأن جزيرتي تيران وصنافير.

ضغط أميركي

وقال مصطفى عبدالسلام -الخبير الاقتصادي- إن هناك علاقة بين استئناف المملكة العربية السعودية تصدير البترول إلى مصر وزيارة محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي إلى أميركا، مبينا أن "ترامب" يضغط على السعودية بشدة لاستئناف شحناتها من البترول وتقديم مساعدات نقدية للنظام المصري.

وأضاف "عبدالسلام" -في مداخلة هاتفية لبرنامج "مصر النهاردة" على قناة مكملين مساء الأربعاء- أن استئناف شحنات البترول يؤكد وجود حلحلة في الملفات الخلافية بين السعودية ومصر على خلفية التقارب المصري مع إيران وحزب الله أو الحرب في سوريا والملف اليمني.

وأوضح "عبدالسلام" أن هذه الشحنات عبارة عن اتفاق تجاري، بمعنى أن السعودية أقرضت مصر قرضا لمدة 15 سنة بقيمة 23 مليار دولار في صورة شحنات بترولية حسب الاتفاق الموقع في إبريل 2016، مستبعدا أن يكون استئناف الشحنات نتيجة وصول اتفاقية تيران وصنافير للبرلمان.

تفتيت المنطقة

من جهته؛ قال القيادي في المجلس الثوري المصري، عمرو عادل، إن "كلا النظامين المصري والسعودي ما هما إلا أدوات في صراع كبير بالمنطقة"، مضيفا أن "أي إجراء من القاهرة والرياض يفترض التعامل معه من هذا المنطلق".

وأكد أن "قرار إيقاف إمدادات النفط السعودي لمصر، أو إعادته، وقرار إحالة اتفاقية تيران وصنافير للتصويت عليها بالبرلمان؛ هي إجراءات لصالح مشروع ما يصب في إعادة ضبط القوى بالمنطقة لصالح إسرائيل".

وأضاف أن "النظامين المصري والسعودي يدركان ذلك؛ ومع هذا يحاولان إظهار أن ثمة صراعا أو خلافا بينهما، ولكنهما في الحقيقة جزء من مشروع التفتيت الكبير للمنطقة"، مؤكدا أنهما "المرشحان الكبيران للمرحلة القادمة من هذا المشروع".

ورأى "عادل" أن نظام السيسي "لا يبالي بالشعب، ومن غير المستبعد عليه تسليم تيران وصنافير للسعودية، بل ومحافظات مصرية كاملة".

تفاهمات

من جانبه رأى الدكتور سعد الدين إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، أن العلاقات المصرية السعودية تشهد حالة من التوتر خلال الفترة الأخيرة، نتيجة لتصويت مصر على قرار فى مجلس الأمن يتعلق بسوريا، وكان أحد مضاعفاته وقف صفقة النفط لمصر من شركة أرامكو السعودية رغم أن العقد بينها وبين الحكومة المصرية مازال ساريا.

وقال إبراهيم، إن عودة إمداد الشركة السعودية لمصر بالمواد البترولية، دليل على وجود أحاديث بين الطرفين بعيدا عن تأثيرات الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لإزالة الشوائب التي طرأت على علاقة البلدين، وأنها أتت بثمارها.

وأضاف، في تصريحات صحفية: "هذا القرار دليل على سير العلاقات المصرية السعودية في طريق التحسن، الأمر الذي سيعود على العلاقات المصرية مع باقي دول الخليج، مشيرا إلى أنها ستتحسن خلال الفترة المقبلة".

وسطات عربية

يتفق مع الطرح السابق، مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية، قائلا: "إن هذا الإعلان المصري يكشف عن احتمالية وجود اتصالات وتفاهمات حول نقاط خلاف كثيرة بين مصر والسعودية".

وأضاف: "وراد جدا أنه حدثت تفاهمات حول نقاط خلاف بين البلدين مثل سوريا وجزيرتي تيران وصنافير والوضع في اليمن".

ورجح الخبير المصري البارز، احتمالية وجود دور عربي في حلحلة الخلاف المصري السعودي دفع لإعلان بادرة طيبة من طرف واحد وهو مصر.

وأشار إلى أن "هذا الاحتواء الذي أعلنته مصر لأزمتها المعروفة مع السعودية باستئناف النفط بادرة طيبة توحي أنه ربما فى الأفق فك الخلاف وتطوير العلاقات وهذا ليس مستبعدا".

أزمة بترول مصرية

على الجانب الآخر، تواجه مصر أزمة كبيرة، بسبب مستحقات الشركات البترولية، إذ قال وزير البترول والثروة المعدنية المصري طارق الملا، مؤخرا إن مصر ملتزمة بسداد مستحقات الشركاء الأجانب في مصر والبالغة 3.5 مليارات دولار.

وأضاف "الملا"، أن مصر تعمل على عدم زيادة تلك المستحقات مستقبلاً، فيما تعمل شركات أجنبية عديدة في مجالات أنشطة استكشاف وإنتاج النفط والغاز، من بينها "بي بي" البريطانية وشل الهولندية وإيني الإيطالية.

وكشف الوزير المصري، أن الوزارة تدرس عمليات طرح أسهم لشركات البترول في البورصة، مثل شركة "إنبي" للبترول ليتم تداول جزء من أسهمها في البورصة المصرية، دون مزيد من التفاصيل.