بعد أزمة الأطباء والصحفيين.. النظام يعود لمحاصرة النقابات

يصر نظام عبدالفتاح السيسي على الدخول في صراعات مع النقابات، فبعد الأزمات مع نقابة الصحفيين والأطباء والمحامين، عادت من جديد هذه الصراعات مع الصيادلة والمحامين أيضا.

ففي الأزمة الأولى اقتحمت قوات الشرطة صيدلية، وقامت بإصطحاب الصيدلي الي القسم وحبسة، بزعم تغير تسعيرة الدواء، وفي الأزمة الثانية، اقتحم بلطجية نقابة المحامين، وقامو بالاعتداء على عدد من المحامين المعتصمين داخل مقر النقابة، حيث اعتصم المحامين ضد قرارات النقيب الحالي سامح عاشور، كما يستعد المحامين الدخول في إضراب عام.

أزمة الصيادلة

وأثار اقتحام الشرطة لصيدلية بقصر النيل غضب وحفيظة نقابة الصيادلة, حيث قامت قوات الشرطة باقتحام الصيدلية الخاصة بالصيدلي هيثم الحفناوي.

 بدأت الأزمة عندما دخل أحد القضاة ليسأل عن صنف دواء معين، ووجد أن السعر الرسمي بعد الزيادة الأخيرة في شهر مايو الماضي التي أقرها مجلس الوزراء أغلى من المدون على العلبة بـ6 جنيهات، فبدأ صوته يعلو، وطلب شراء الدواء بالسعر المدون على العلبة، ثم استدعى الشرطة، وبدأ تهديد الصيادلة، وحضرت الشرطة من قسم قصر النيل، وقامت باصطحاب الصيادلة والعاملين بها إلى القسم، وأغلقت الصيدلية, وتم عرضهم على النيابة فى اليوم الثاني، وأُخلي سبيلهم بعد عرض الفواتير التي تثبت صحة سعر الدواء بعد الزيادة المقررة من رئاسة مجلس الوزراء.

وأبدت نقابة الصيادلة غضبها بسبب تلك الواقعة، مؤكدة أن القانون يجرم اقتحام الصيدليات، وهو ما قاله الدكتور محيي عبيد نقيب الصيادلة بأن قانون مزاولة المهنة 127 لسنة 1955 ينص على أنه في حالة وجود أي مخالفات بالصيدليات، يتم التفتيش عن طريق إدارة الصيدلة وعمل محضر بالصيدلية، وأن تقوم النيابة بمخاطبة الصيدلي لسماع أقواله فيما يوجه إليه، لا أن يتم اصطحابه إلى قسم الشرطة, وشدد عبيد على أن تعدي قوات الشرطة على أي صيدلية مخالفة واضحة للقانون، وأن نقابة الصيادلة لن تصمت عليه, خاصة أن قوانين المهنة تحدد كيفية توجيه التهم إلى الصيدلي وكيفية مخاطبته قانونيًّا, مؤكدًا أن نقابة الصيادلة سوف تلجأ إلى كافة الطرق القانونية لاسترداد حق الصيادلة, مشيرًا إلى أنه إذا تم الصمت على تلك الواقعة فسوف تتكرر في مشهد مهين لصيادلة مصر.

أزمة المحامين

وتشهد أروقة نقابة المحامين أزمة جديدة، حيث قال أحمد حلمي المحامي، وعضو لجنة الحريات بنقابة المحامين، إن ما يجري بنقابة المحامين من أحداث بلطجة لا تليق بالنقابة العريقة وتاريخها ولا بأعضائها المحامين الذين يمثلون القضاء الواقف مدافعين عن المظلومين، مؤكدا أنه من حقهم عندما يكون لديهم مظلمة من نقيبهم أن يشتكوا ويرفضوا الظلم الواقع عليهم والاعتصام بنقابتهم التي هي بيتهم لتوصيل صوتهم، خاصة أن القرار الذي أصدره سامح عاشور نقيب المحامين يمس أرزاق أعضاء النقابة ولكن للأسف لا يهتم "عاشور" بزملائه رغم أنه نقيبهم، مبينا أن ما جرى من أحداث بلطجة هي من تدبيره وتليق به وبالنظام الحاكم الذي يؤيده عاشور وينفذ له كل يريد علي حساب زملائه المحامين.

وحذر "حلمي"، في تصريحات خاصة لـ"رصد"، من تكرار أحداث عام 1989وما صاحبها من عنف وقتها، وكان بطلها أيضا سامح عاشور وقتها ورفض تنفيذ أحكام القضاء أيضا، قائلا: "يبدو أن التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى وها هي الأحداث تتكرر مرة أخرى سواء بإصدار "عاشور" قرارات متعسفة ضد زملائه وتتعلق بقيدهم بجدول النقابة، وهذه إجراءات تصعب الأمور على عدد كبير من المحامين، حيث لم يتمكن سوى 30 ألف محام من استخراج الكارنية وتصريح العمل بالمحاماة من بين 400 ألف عضو بالنقابة"، مشيرا إلى أن المحامين سوف يتصدون لـ"عاشور" سواء باللجوء إلى القضاء أو بالاعتصام بالنقابة رفضا لقراراته المتعسفة.

وربط عضو لجنة الحريات بالمحامين بين ما يجري بنقابة المحامين واقتحام نقابة الصحفيين في مايو الماضي وكذلك الاعتداء علي محامين بنقابة المحامين الفرعية بطلخا بالدقهلية، مؤكدا أن هذا اسلوب تعامل من جانب السلطة ومن يدعمها في التعامل مع النقابات بشكل عام ومع الأصوات الرافضة لممارسات نظام السيسي بشكل خاص، وعندما يرتفع صوت المعارضة يتم القمع والاقتحام وهذا أسلوب الأنظمة القمعية بشكل عام لأنها لا تؤمن بالحرية أو بالتعبير عن الرأي أو معارضة النظام وبالتالي يكون الرد هكذا، بحسب ما قاله "حلمي".

من جانبه؛ قال منتصر الزيات، المرشح السابق لمنصب نقيب المحامين، إن ما فعله سامح عاشور، النقيب العام، مع المحامين المعتصمين مؤخرا بمقر النقابة العامة من إرسال ملثمين للاعتداء عليهم، والامتناع عمدا عن تنفيذ أحكام القضاء يعد بلطجة، على حد وصفه.

وأضاف "الزيات" ،في تصريحات صحفية: "أنه سيذهب، للانضمام إلى المحامين المعتصمين بالنقابة العامة، مشيرا إلى أنه كان حريصا على عدم التدخل حتى لا يستغل "عاشور" وجوده ويستخدمه كفزاعة"، مؤكدا أن ما يفعله "عاشور" ليس بجديد عليه فهذه سياسته التي يتبعها.

وتابع حديثه: "أنا أؤيد أي قرار يجمع عليه كبار المحامين، ولكن لن أبادر أو أطرح أي حلول، ومايتخذه الزملاء فأنا موافق عليه".

وكان عدد من المحامين قرروا  الاعتصام بمقر النقابة العامة أول أمس الثلاثاء، بعدما رفضت النقابة العامة تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ قرار إلزام المحامين بتجديد عضويتهم بشكل سنوي في النقابة.

وبالتزامن مع اعتصام المحامين، هاجم ملثمون بالأسلحة البيضاء والكلاب المحامين المعتصمين بمقر النقابة العامة، بعد قطع التيار الكهربائي عنهم - بحسب المحامين المعتصمين -  ما أسفر عن وقوع إصابات بينهم.

إضراب المحامين

أعلن يحيى التونى، أمين الصندوق بنقابة المحامين، عن موافقة مجلس النقابة العامة برئاسة سامح عاشور على طلب النقابات الفرعية بالإضراب عن الحضور أمام محاكم الجنايات على مستوى الجمهورية، احتجاجا على حبس 7 من المحامين على خلفية اتهامهم بإهانة القضاء.

وأضاف يحيى التونى، أن القرار سيبدأ تنفيذه من السبت المقبل.

كان مجلس نقابة المحامين، قرر الأحد الماضى الامتناع عن الحضور أمام جميع دوائر محاكم الجنايات المنعقدة بالمنيا اعتباراً من الإثنين 13 مارس 2017 وحتى إشعار آخر، وذلك وبعد الإطلاع على المذكرة المقدمة من نقابة المحامين الفرعية بالمنيا.