قربان برلماني للمستثمرين على حساب الشباب المصري.. تعرف على التفاصيل

قربانٌ جديدٌ قدمه البرلمان المصري للمستمثر على حساب الشباب المصري؛ إذ طرح قانون الاستثمار الجديد في مادة له نسبة تتراوح بين 10% و20% للعمالة الأجنبية من حجم العمالة في أي مشروع استثماري داخل الدولة؛ الأمر الذي اعترض عليه بعض نواب اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، مبررين اعتراضهم بأن هذه النسبة كبيرة وتهدد فرص مواجهة البطالة، فيما رأى آخرون العكس.

 نسبة البطالة 28%

وفقًا لآخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في الربع الأول لعام 2016، بلغ معدل البطالة الإجمالى (15-64 سنة) نسبة 12.7% من إجمالي قوة العمل، بينما بلغ 12.8% في الربع السابق ونفس الربع من عام 2015، وأن 27.3% معدل البطالة بين الشباب (15-29 سنة).

تفاقم البطالة

فيما رأت الدكتورة عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد، أن نسبة 20% من العمالة للأجانب ضخمة بالنسبة إلى دول تعاني من بطالة تقترب نسبتها من 30%؛ رغم اكتظاظ مصر بخبرات كبيرة.     

وشددت "عالية" في تصريح لـ"رصد" على ضرورة تقليل النسبة، بحد أقصى 4% فقط؛ من أجل الاستفادة من خبرات الأجانب وطريقة عملهم المنظمة جدًا، وفي الوقت نفسه نحقق أكبر قدر من الاستفادة من الاستثمارات في مواجهة نسب البطالة المتزايدة بشكل مستمر.

تجاوزات مستقبلية

وتوقعت "عالية" حدوث تجاوزات من جانب رجال الأعمال فيما يتعلق بنسبة 20% كحد أقصى، وربما تصل إلى 30% أو أكثر من خلال التحايل عى القانون، لافتة إلى أنهم سيخضعون إلى قانون العمل المصري.

عملة صعبة

وأوضحت أن هذه العمالة الأجنبية ستتلقى رواتبها بالعملة الصعبة، ولن يمكن إجبارها على تحويلها إلى الجنيه المصري، ولن تكون هناك أية قيود على خروجها من مصر إلى الدول الأجنبية؛ وهذا الأمر يتعارض مع سياسة الدولة في توفير العملات الصعبة على المستوى الداخلي لتقليل الفجوة ما بين سعر الجنيه والدولار أو باقي العملات الأجنبية الأخرى.

البرلمان يبرر

إلا أن النائبة بسنت فهمي، عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، رأت أن هذه النسبة ربما تكون قليلة وليست مرتفعة كما يتصور البعض، وأنها أرخص في التكلفة من إرسال بعثات من العمالة المصرية لتلقي تدريبات في الخارج؛ الأمر الذي اعتبرته مكلفًا جدًا.

وأشارت "بسنت" في تصريحات صحفية إلى أن النظام الأوروبي في العمل مختلف تمامًا عما هو متبع في مصر، بما يخدم في النهاية مصالح العمل ويعطي أيضًا للعامل حقوقه؛ فلا يوجد في كثير من الدول ما يسمى "الشيفت" المحدد بوقت، بينما ينتهي وقت الشيفت متى ينتهي العمل، وإذا استمر لمدة عشر ساعات لا يمكن للموظف أن ينصرف دون أن ينهي أعماله الموكلة إليه، مع العلم أيضًا أن يأخذ مكافآت مالية إضافية عن عدد الساعات التي يقضيها خارج موعد العمل الرسمي.

وأكدت الخبيرة المصرفية أنه لا يمكن تعليم المصريين هذه الإجراءات ولو استمر تعليمهم نظريًا لها عشر سنوات؛ لكن الممارسة الفعلية ستجعلهم يتفهمون طبيعة العمل الحقيقي والجاد.

وأوضحت عضو اللجنة الاقتصادية أن العمالة الأجنبية لا يقصد بها العامل البسيط، لكن المقصود بها العمالة في المستويات الوظيفية المتوسطة والعليا، والتي تكون منوطة بوضع السياسات العامة للعمل والقواعد التي يسير عليها صغار الموظفين.

 رفض مقابل

فيما رفض النائب مدحت الشريف، وكيل اللجنة الاقتصادية، الحديث حول هذه النسبة، لافتًا إلى أنهم لم يصلوا في مناقشات قانون الاستثمار إلى هذه المادة حتى الآن.

ونوه "الشريف" إلى أنهم سيستمعون داخل اللجنة إلى الآراء المتعلقة بالمادة كافة من جانب الحكومة والمستثمرين، وأيضًا رأي نواب اللجنة الاقتصادية بالبرلمان؛ للخروج في النهاية برأي موحد ونسبة للعمالة الأجنبية يتم الاستقرار عليها.