لماذا قرر "بشار" الرد على الغارة الإسرائيلية؟

للمرة الأولى منذ عقود، رد النظام السوري على غارة جوية إسرائيلية شاركت فيها عدة طائرات واستهدفت مواقع عسكرية داخل العمق السوري. قالت دمشق إنها أسقطت إحدى الطائرات وأصابت أخرى، لكن تل أبيب تؤكد أن ذلك لم يحدث، وأن دفاعاتها تصدت للصواريخ السورية وأبطلت مفعولها؛ ويكمن السؤال حاليًا: لماذا قرر الجيش السوري الرد هذه المرة؟

يقول الخبير العسكري والاستراتيجي فايز الدويري إن النظام رأى أن يرد بعد توالي تصريحات "حزب الله" وإيران وروسيا بأن كل واحد منهم هو السبب وراء بقاء النظام.

وأشار إلى أن الرد السوري جاء بعد انتهاء الغارة وليس قبلها؛ لأن الطائرات الإسرائيلية جاءت من لبنان نحو "تدمر"؛ ما يعني أن الصواريخ التي تنطلق من محيط دمشق ومن جنوبها يجب أن تتوجه باتجاه الشمال الغربي وليس الجنوب الغربي.

خلط أوراق

في بعد آخر، قال "الدويري" إن إيران تعمد إلى خلط الأوراق وإثبات وجودها وسيطرتها بعد التقارب الروسي الإسرائيلي الذي توج بتفاهم بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة إخراج إيران وحزب الله من سوريا.

أما عن الدور الروسي فبيّن أن الطائرات الإسرائيلية لا تدخل الأجواء السورية إلا برقم رمزي؛ حتى لا تصطدم بالطائرات الروسية. ويأتي هذا -في رأيه- ضمن تنسيق سياسي عسكري عالي المستوى بين موسكو وتل أبيب.

اكتساب الجرأة

نفى المراسل العسكري في الإذاعة الإسرائيلية "إيال عليما" أن يكون ثمة تنسيق عالي المستوى بين تل أبيب وموسكو؛ بل قال إنه في حدود ضيقة، مثلما نفى التفاهم حول إخراج إيران وحزب الله، قائلًا إن نتنياهو حاول إقناع بوتين ولم ينجح في ذلك.

أما في قراءته لرد الفعل السوري فقال إن النظام اكتسب جرأة بعد انتصاره في حلب واستعداده لبسط سيطرته في مناطق أخرى.

رسم قواعد اللعبة

وأضاف أن النظام يحاول رسم قواعد اللعبة من جديد في المنطقة بتوجيه رسالة "نارية" لإسرائيل بأن سوريا لم تكن تستطيع الرد سابقًا، وهي اليوم لديها الإمكانية.

وحول إقرار إسرائيل بالغارة على غير عادتها، قال إنها لم تستطع إبقاء الأمر سرًا؛ فقد سُمعت صافرات الإنذار في الساعة الثانية والنصف فجر الجمعة في مناطق واسعة من "إسرائيل" ودوّى انفجار شديد، دون إغفال إعلان الأردن عن إسقاط صاروخ سوري.

ولخص "عليما" الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه سوريا في السنوات الست الماضية بأن لديها خطين أحمرين هما: الأمن والاستقرار في الجولان، ونقل أسلحة نوعية إلى حزب الله.