بعد هروب المستثمرين الأجانب.. الحكومة تستدعي "ساويرس" لإنقاذ الموقف

فور فقدان الأمل في جذب رجال الأعمال الأجانب، سواء من العرب أو أوروبا وأميركا، استدعت حكومة شريف إسماعيل رجل الأعمال نجيب ساويرس، الذي غاب باستثماراته عن مصر بسبب التضييق عليه وعدم قبول شروطه التي طالب بها لاستكمال استثماراته التي سحبها من مصر العام الماضي، وعادت الدولة إلى الرضوخ له مجددًا لعدة أسباب؛ أبرزها العزوف العالمي عن الاستثمار في مصر وفشل المستثمرين الحاليين في تنشيط قطاع الأعمال.

ومجددًا، بحثت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي سحر نصر مساء الخميس الماضي مع المهندس نجيب ساويرس، رئيس شركة أوراسكوم للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا القابضة، سبل زيادة استثماراته المحلية في مصر.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء أن دورها حل أي مشكلات متعلقة بالمستثمرين، وهو هدف لا تراجع عنه وأولوية ضرورية على أجندة الوزارة؛ حيث إن تحقيق ذلك من شأنه أن يشجع المستثمرين على ضخ مزيد من الاستثمارات في مختلف القطاعات، التي ستنعكس إيجابًا على زيادة معدلات النمو وإتاحة الآلاف من فرص العمل أمام الشباب؛ باعتبار أن الهدف الأهم للحكومة هو تقليل البطالة وإتاحة مزيد من فرص العمل.

وأشارت إلى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى تكاتف جميع المستثمرين من أجل دعم الاقتصاد المصري، وإقامة عدد من المشروعات التي تساهم في رفع من مستوى معيشة الشعب المصري.

ويواجه المستثمرون في مصر أزمات عدة؛ أبرزها:

1- البيروقراطية

عانى المستثمرون من البيروقراطية الإدارية في إنشاء المشروعات التجارية واستخراج التراخيص والتصاريح اللازمة وتأخر إقرار نظام الشباك الواحد.

2- إلغاء المناطق الاستثمارية

ألغى البرلمان المناطق الاستثمارية الحرة في قانون الاستثمار الجديد، وتأخر صدور اللائحة التنفيذية للقانون في صورتها النهائية.

3- أزمة العملة

تسببت أزمة نقص العملة في وجود ثلاث أسعار للعملات الأجنبية (البنك المركزي، السوق السوداء، الصفقات التجارية) في إرباك حركة الاستثمار.

4- قلة المواد الخام

عانى المستثمرون من قلة المواد الخام وصعوبة الحصول عليها من الأسواق العالمية، بالإضافة إلى تباطؤ حركة التجارة الدولية في مجرى قناة السويس.

كما اشتكى المستثمرون من استمرار تراجع نمو السياحة بسبب الظروف السياسية الدولية، وارتفعت أسعار الوقود الطاقة للمصانع رغم صدور قرار من وزير الصناعة طارق قابيل بتقليل التكلفة على مصانع الحديد والصلب؛ إلا أن القرار لم يُفعل.

وأدى إقرار قانون القيمة المضافة مع بداية العام المالي 2016-2017 إلى زيادة الضرائب على المستثمرين.

 مؤتمر بلا مستثمرين

حمل المؤتمر اسم "دعم وتنمية الاقتصاد المصري.. مصر المستقبل"، وجرت فعالياته على مدى ثلاثة أيام متواصلة في مدينة شرم الشيخ خلال الفترة من 13 إلى 15 مارس 2015، شارك فيه أكثر من ألفي مندوب من 90 دولة مختلفة، وأُعلن في المؤتمر عن مشروعات ضخمة مستقبلية عدة، لم يتحقق منها شيء؛ رغم أن تكلفة تجهيزه تخطت المائة مليار جنيه.

وكان واضحًا أن سبب المؤتمر الحقيقي هو السعي نحو كسب شرعية دولية، ظهر من خلال عدم اقتصار الدعوة على المستثمرين أو الدول صاحبة رؤوس الأموال؛ بل إن هناك دولًا أشد فقرًا من مصر تمت دعوتها، وهو ما سيتضح لاحقًا، فضلًا عن أن دعوة كل الوزارات لعرض ما لديها كأنها جزر منفصلة وفي وضع تنافس للحصول على أموال المدعوين، دون وجود نظرة استراتيجية لما تحتاجه البلاد.

وحول نتائج المؤتمر وانعكاسه على الاقتصاد المصري، نشرت صحيفة "الوطن" تقريرًا في يونيو الماضي تضمن متابعة أداء الحكومة في تنفيذ هذه المشروعات، وذلك عقب انتهاء المهلة التي حددتها مذكرات التفاهم الخاصة بها، التي أشارت إلى أن يتم تحويلها خلال 90 يومًا إلى اتفاقيات نهائية.

وأكد التقرير، الذي حمل اسم "سري"، أن المؤتمر الاقتصادي أسفر عن 55 مشروعًا لم يتم توقيع سوى سبعة منها فقط، تركز معظمها في قطاعي الإسكان والكهرباء.