مجزرة المسجد بريف حلب.. "أحرار الشام" تندد والأمريكان يلمحون لحدوث خطأ

حمّلت حركة "أحرار الشام" السورية التحالف الدولي مسؤولية المجزرة التي راح ضحيتها عشرات المصلين في مسجد بريف حلب الغربي شمالي سوريا، كما أدانت تركيا الغارة، وطالبت موسكو واشنطن بتوضيحات بشأنها.

وأفادت أنباء نقلًا عن الدفاع المدني السوري أن عدد ضحايا الغارة التي استهدفت مساء أمس مسجد عمر بن الخطاب في بلدة الجينة قرب مدينة الأتارب ارتفع إلى 47 قتيلًا، إضافة إلى عشرات المصابين بجروح متفاوتة.

وفي بيان أصدرته اليوم الجمعة، نددت حركة أحرار الشام -وهي من أبرز فصائل المعارضة السورية المسلحة- بقصف المسجد، وأكدت أن كل الضحايا من المدنيين وتعرضوا إلى القصف أثناء صلاة العشاء. وقالت إن استهداف المساجد ودور العبادة في جميع الأديان والقوانين الدولية يعد جريمة حرب.

خدمة للنظام

وأضافت أن استمرار التحالف الدولي في شن الغارات القاتلة على منطقة إدلب وما حولها وتعاميه عن المليشيات الإيرانية لن يسهم إلا في تثبيت النظام السوري.

وخرجت مظاهرات في بلدات بريفي حلب وإدلب نددت بقصف مسجد عمر بن الخطاب في قرية الجينة التي تبعد ثمانية كيلومترات تقريبًا عن الحدود الإدارية لمحافظة إدلب.

الدعوة والتبليغ

من جهتها، قالت وكالة أنباء الأناضول إن المسجد كان يضم أفرادًا من جماعة الدعوة والتبليغ، وهي جماعة للدعوة لا علاقة لها بالفصائل المسلحة، وكان هؤلاء ضمن نحو 300 مصلٍّ اجتمعوا في المسجد لصلاة العشاء.

تعليق الصلاة

وقال ناشطون إنه تم تعليق صلاة الجمعة في عديد من مناطق الريف الغربي تحسبًا لغارات جديدة. ويأتي تعليق الصلاة بينما قصفت طائرات حربية اليوم بصواريخ فراغية وقنابل عنقودية أحياء سكنية في مدينة الأتارب وبلدات كفر كرمين ومعراتة ومعرة الأتارب بريف حلب الغربي؛ مما أدى إلى سقوط جرحى ودمار واسع في الممتلكات.

وفي إطار ردود الفعل، أدان نعمان قورتولموش، نائب رئيس الوزراء التركي، اليوم قصف المسجد، ووصفه بجريمة حرب.

روسيا وأميركا

وفي وقت سابق، نفى الجيش الأميركي أن تكون طائراته قصفت المسجد، وقال إنه استهدف تجمعًا لتنظيم القاعدة على بعد 15 مترًا من المسجد، وأضاف أن عددًا ممن سماهم "الإرهابيين" قُتلوا.

وزعم متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن الموقع الذي تم استهدافه دُمّر، وأن المسجد لا يزال قائمًا؛ إلا أن صورًا من مصادر مختلفة تظهر بوضوح تعرض المسجد إلى دمار كبير.

وفيما بدا اعترافًا باحتمال حدوث قصف خاطئ، قال المتحدث الأميركي إن الموقع الدقيق لهذه الضربة غير واضح، وأضاف أنه سيُفتح تحقيق في ما وصفها "ادعاءات بأن الغارة أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين". وفي السابق أقر التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بمسؤوليته عن قتل المئات من المدنيين في سوريا.

وفي موسكو، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف إن موسكو تنتظر من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مزيدًا من التوضيحات بشأن مقتل عشرات المدنيين في الغارة الجوية على قرية الجينة السورية.

يذكر أن آلاف المدنيين السوريين قتلوا في غارات روسية منذ بدء التدخل العسكري الروسي في سوريا أواخر سبتمبر/ أيلول 2015.