معهد دراسات أوروبي: يجب على الغرب منع تصعيد الصراع الليبي الآن

أكد الباحثان "ماتيا تواردو" و"كريم مرذان" في مقال لهما نشره موقع معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ضرورة تدخل الولايات المتحدة وأووربا لتهدئة الصراع الليبي.

وقال الكاتبان إن ليبيا على شفا تصعيد جديد، وتعميق للانقسام بين المنطقة الشرقية بقيادة خليفة حفتر وبقية الدولة التي تسيطر عليها حكومة السراج المدعومة من قبل الأمم المتحدة؛ ففي الثالث من مارس بدأ القتال في الهلال النفطي، حيث يعبر 60% من صادرات النفط، وبعد أسبوع انتقل القتال إلى العاصمة؛ حيث تصاعد التوتر بين المليشيات المؤيدة لـ"السراج" والمعارضة له. وإذا أضفنا إلى هذا المزيج الدور الروسي المتزايد وتفشي أزمة الهجرة، فستكون هناك حاجة ماسة إلى إيقاظ الاهتمام الغربي ووساطة دولية لمنع انزلاق البلاد في أزمة إنسانية والتحول مرة أخرى إلى أرض خصبة للمجموعات الجهادية.

وتضيف الصحيفة أنه في الثالث من مارس سيطرت "كتائب الدفاع عن بنغازي"، الموالية لمفتي البلاد الشيخ صادق الغرياني، على أكبر مينائين للنفط في البلاد بعد هزيمة "الجيش الوطني" بقيادة خليفة حفتر المدعوم من مصر والإمارات وبشكل متزايد روسيا. وبعد 11 يومًا، أعاد حفتر السيطرة على الميناءين مرة أخرى، وأعلن مجلس نواب طبرق، الموالي لـ"حفتر"، أنه لن يشارك إيرادات النفط مع الحكومة في طرابلس؛ وهو ما يخالف قرارات الأمم المتحدة التي تنص على بيع النفط الليبي عبر شركة النفط الوطنية في العاصمة طرابلس، ما قد يعني فرض عقوبات دولية؛ مما يؤدي إلى تسارع الانهيار المالي للحكومة في البلاد.

ويرى الكاتبان أن هجوم كتائب الدفاع عن بنغازي أدى إلى تسارع انهيار أي تواصل ذي جدوى بين الشرق والغرب الليبي؛ فقد انسحب مجلس النواب من المفاوضات السياسية في طرابلس، ووعد حفتر بسحق كتائب بنغازي من وسط ليبيا وشرقها؛ وهو ما يؤدي إلى تصاعد التوتر في المثلث القائم بين مدينة سرت، التي تم تحريرها مؤخرًا من تنظيم الدولة الإسلامية والهلال النفطي، ومدينة الجفرة الواقعة في وسط البلاد .

الغرب الليبي منقسم أيضًا الآن لدرجة أنه لا يمكن التفكير في مفاوضات حول اتفاق شامل مع حفتر؛ ففي طرابلس هزمت المليشيات الموالية لـ"السراج" الأخرى الموالية لخليفة الغويل، لكنها من الممكن أن تتصارع أيضًا مع المجموعات المسلحة من مدينة مصراتة، الداعمة أيضًا لـ"السراج".

ويخلص الكاتبان إلى أنه لا يوجد فصيل واحد قادر على دحر كل الفصائل الأخرى؛ وبالتالي هناك ضرورة إلى اتفاق سياسي يشمل كل هؤلاء الأطراف، لكن قبل محاولة التوصل إلى اتفاق سياسي يجب اتخاذ بعض الإجراءات:

أولًا: يجب على الدول المهتمة بليبيا، مثل مصر والإمارات والجزائر وتونس وقطر، وضع آلية لفض النزاع الليبي، والتعاون حيث أمكن مع روسيا، ويجب منع المعارك الكبرى بين الشرق والغرب؛ عن طريق الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة.

ثانيًا: كما يظهر في المعارك الأحدث، فإن الثروة النفطية للبلاد وتوزيعها أحد الدوافع الرئيسة في الصراع؛ لذا فإنه يجب على الولايات المتحدة وأوروبا دفع "السراج" إلى تقديم "الاتفاق الاقتصادي الليبي" حول طريقة مشاركة الثروة النفطية بطريقة تفيد الجمهور الليبي وإرساء الاستقرار في البلاد، وسيتطلب هذا الاتفاق عقدًا اجتماعيًا جديدًا بين الدولة والمواطن؛ وهو ما يعد أحد الأهداف بعيدة المدى.

وأخيرًا: سيطرة المليشيات على العاصمة لا يتناسب مع أي جهود لإرساء الاستقرار، ويهدد الحكومة الليبية، في حين يعيق أي شكل من المساعدة الدولية؛ ويجب على المجتمع الدولي الدفع في اتجاه اتفاق يقضي بإخلاء طرابلس من الأسلحة الثقيلة على الأقل، وإجبار المليشيات على تخزين أسلحتها في مناطق أقل سكانًا.