فوكاتيف: الجماعات الإرهابية في سيناء تزداد قوة بمساعدة الحكومة

تحاول الحكومة المصرية مواجهة عنف المتمردين المتزايد في سيناء والتي تستهدف رجال الشرطة وقوات الأمن والمسيحيين، بينما تسيطر جماعة أنصار بيت المقدس والتي تعهدت بولائها لداعش على مساحات واسعة من سيناء على الحدود مع قطاع غزة، وأسسوا جزء لحكمهم منفصلاً عن الحكومة المصرية.

وقال ديفيد دي روش الأستاذ بكلية الدفاع الجوي بواشنطن لصوت أميركا أن هذه الجماعات في سيناء تعكس إنهيار العلاقات بين جزء من أهالي سيناء والحكومة المصرية، مما أدى لتصاعد وجود هذه الجماعات في سيناء بعد إطاحة الجيش المصري بالرئيس المنتخب محمد مرسي في 2013.

وأضافت الصحيفة أن السيسي أعلن حالة الطوارىء في شمال سيناء في 2013م، وبدأ هجوم مميت ضد هذه الميليشيات، وردت ولاية سيناء بقتل مئات الجنود وضباط الجيش، وهدم الجيش مئات المنازل في منطقة رفح مما أدى لنزوح حوالي 10 ألاف شخص .

وقال محللون، إن هذه الجماعات تزداد قوتها وجزء من أسباب ذلك يأتي لأساليب الحكومة وتحركاتها الغير موفقة والتي أغضبت السكان المحليين، واتهم السكان قوات الجيش بالقصف العشوائي لقراهم بدعوى اختباء الميليشيات بين السكان. 

وقال "دي روش" أنه يبدو أن هناك مشكلة كبيرة بين المدنيين والجيش في سيناء، وللأسف يميل الأشخاص الذين يعيشون هناك إلى إعتبار الحكومة المصرية كقوات إحتلال أجنبية، موضحاً أن العلاقات ساءت لدرجة أنه يوجد حالة تمرد، وإعتبر أن هذا يشكل خطورة على الحكومة المصرية.

وتعتبر سيناء واحدة من المناطق الغير مطورة في مصر وأهملت بشكل كبير من قبل الحكومة المصرية. وهددت القبائل المحلية ببدء حركة عصيان مدني للإحتجاج على عشوائية  تحركات الجيش والوضع الإقتصادي الضعيف الذي يواجهوه.

وقال "دي روش" أن البدو في سيناء لم يستفادوا بشكل ملموس  من وجودهم في الدولة المصرية باعتبارهم مواطنين  وللأسف تبدو الحملة لفرض النظام عشوائية فقادهم ذلك لإبداء إستيائهم من الحكومة المصرية، مضيفاً أن هذه الحملة على منطقة بأكملها ستتسبب في دفعهم بعيداً عن الحكومة وناحية الجانب الآخر المتمثل في الإرهابيين.

وقال محللون، إن الوضع الأمني غير المستقر في سيناء وفر أرضاً خصبة لظهور داعش في هذه المنطقة، والتي تستفيد من سياسات إستعداء النظام في سيناء. 

وقال خليل العناني الخبير في الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط "لصوت أمريكا"، إن داعش استطاعت أن تثبت نفسها كلاعب قوي، مضيفاً أنها في الشهور الماضية شنت هجمات مدمرة على قوات الأمن المصرية، وأعلنت مسؤوليتها عن سلسلة من الهجمات الإنتحارية على منشآت تابعة للجيش في القاهرة وسيناء.

واستهدفت "داعش" أيضاً المسيحيين في سيناء، مما تسبب في نزوح أكثر من 100 عائلة مسيحية من العريش، وتعهدت الجماعة مؤخراً في فيديو مصور بتصعيد هجماتها على القلة المسيحية في المنطقة.

وقال خبراء أن إستهداف المسيحيين هو محاولة من داعش لتعزيز التوترات الطائفية والعنف في مصر، وقال البرتو فيرنانديز المدير السابق لمركز الاتصالات الاستراتيجية لمكافحة

الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية لصحيفة فوكاتيف أن المراهنة على الإرهاب والكراهية تبدو استراتيجية جريئة للغاية.

وأن  الحكومة تحتاج إلى إستعادة ثقة الشعب السيناوي من خلال معاملتهم بمواطنة كاملة وذلك لتطويق الإرهاب في سيناء ، وإلا ستزداد الأزمة صعوبة.

وقال "دي روش" أن العنف هناك يشير إلى أن الأساليب المصرية لا تحقق أهدافها وربما لن تحقق ذلك، موضحاُ أن إستراتيجية تركز على التواصل مع السكان وتحقيق إحتياجاتهم ستكون أكثر فعالية على المدى الطويل. 

وقال بعض المحللين أن النهج العسكري القوي للجيش بدون السعي لإستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب تعد نيران عكسية. وأضافوا  أن سياسات النظام أثبتت أنها بمثابة نيران عكسية حيث جعلت هناك ارض خصبة للإرهاب من خلال إستهداف الأشخاص العاديين والبدو، و أن النظام إعتمد على النهج الأمني والذي أدى لنفور السكان المحليين وتسبب في تصاعد استيائهم.

وقال المحللون أنه في حالة فشل القاهرة في التعامل مع التمرد في سيناء، فإن العواقب لمحاولة تحالف داعش مع جماعات الميليشيات المحلية سيتم الشعور بها. بينما أضاف العناني أنه إذا هٌزمت داعشفي العراق وسوريا، فإن وجودهم بمصر يمكن أن يوفر دخولهم لمناطق آمنه في الصحراء الغربية وشبه الجزيرة العربية.

وكتب الناشط السيناوي مسعد أبو فجر على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أنه يجب على الحكومة إعادة علاقاتها مع قبائل سيناء لضمان دعمهم ضد الميليشيات من خلال الإعتذار لهم وتعويضهم عن جرائم الحرب التى ارتكبتها ضدهم.

وقال "دي روش"، إنه إذا تم حل مشكلة نفور الأشخاص من سيناء من الحكومة المصرية، فإن داعش لن تكون خيار لهم. 


المصدر: