الكذب والحقائق البديلة وتسببها في حرب العراق

لا يعد ترامب والمقربين منه الوحيدين الذين يتلاعبوا بالحقائق، حيث سبقهم الرئيس الأمريكي جورج بوش منذ 15 سنة ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ورئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد حيث أطلقوا حملة لتبرير غزو العراق، وساعدهم على ذلك عدد من وسائل الإعلام من خلال بث الكذب على أنه حقيقة.
وبعد تسريب تقرير مكتوب من قبل محلل في الجيش الإسترالي تم التأكيد من أن حالة الحرب جاءت مدعومة بالكذب من بدايتها وحتى النهاية .
وكان هناك ثلاثة عناصر من الدعاية الموالية للحرب جاءت في الاشهر التى سبقت الهجوم. أولهم أن العراق كانت تملك أسلحة دمار شامل، ومنها أسلحة كيميائية كانت جاهزة للإستخدام، وثانياً أن العراق كانت تقدم دعم لأسامة بن لادن قائد القاعدة وأخيراً أن العراق كانت تتجاهل قرارات الأمم المتحدة. وبعد خروج هذه الإدعاءات من البيت الأبيض، إستخدمتها حكومة هاورد ووسائل إعلام كثيرة .
وعلى الرغم من هذا الهجوم الإعلامي، فإن الغالبية كانت رافضة، حيث أنه في يناير 2003، دعم حوالي 6% فقط من الشعب الاسترالي إنضمام دولتهم للغزو بدون دعم الأمم المتحدة، وإحتشهد حوالي 800 ألف في أيام 14 و 15 فبراير 2003 لرفض الحرب وكذلك الملايين حول العالم، وجاءت الهتافات رافضة للحرب من أجل النفط. 
ولذا كان يرى العديد أن هذه الحرب كانت بشأن سرقه أمريكا للنفط العراقي. وقال إشتراكيون أن هذه الحرب أكبر من مجرد سرقة نفط، حيث رأوا أن هذا الهجوم كان مدفوع بسبب محاولة أمريكا إحكام سيطرتها ليس فقط على الشرق الأوسط ولكن العالم بأجمعه . 
ومن خلال السيطرة على إمدادات النفط من العراق والتى تعد واحدة من أكبر المنتجين، فإن أمريكا كان يمكن أن تفوز بنفوذ على منافسيها الإمبرياليين في أوروبا وكذلك قوى مثل الصين والتى يعتمد إقتصادها على نفط الشرق الأوسط. وكذلك بشأن إستعراض أمريكا لقوتها العسكرية.
ولم يوقف أحد الحرب وجاءت النتائج أسوأ من المتوقع، حيث دمر هذا الهجوم حياة ملايين من الشعب وعززت من فوضى المنطقة وهو ما أدى لظهور داعش وإشتعال الحروب الطائفية. والآن بعد 14 عاماً، عادت القوات الأمريكية والبريطانية والاسترالية للعراق.
وأكدت عدد من التحقيقات أحدثهم تحقيق شيلكوت في بريطانيا أن تبريرات الغزو كانت كاذبة، حيث لم يكن هناك أي أسلحة للدمار الشامل، ولا أي رابط مع بن لادن، ولم يشكل صدام حسين أي تهديد على جيرانه كما إدعت أمريكا. 

ونشر مؤخراً في صحيفة فايرفيكس تقرير من حوالي 572 صفحة أعدته مديرية الدفاع لأبحاث وتحليلات الجيش، كتب في 2011 وكان مستند على العديد من المقابلات مع كبار مسؤولين الجيش. وكشف الكاتب البيرت بالازو أن وضع الحرب لم يبدء سوا بأكاذيب.
ووفقاً لـ بلازو فإن الهدف الاساسي لإنضمام إستراليا لقوات أمريكا كان لتذكير الولايات المتحدة بأهميتها كشريك، مضيفاً أن مساهمات الجيش الاسترالي في تنفيذ هذه الحرب كانت ضئيلة، وكان ذلك قرار واعي من حكومة هاورد ووزير دفاعه والذين شعروا بعدم موافقة شعبهم على التدخل في الحرب لتقليل عدد القتلى من الجيش الإسترالي.
ومن وجه نظر الحكومة فإن نشر القوات الخاصة الجوية والبحرية وغيرها كانت مثل إشارة سياسية بهدف تعزيز التحالف مع أمريكا. 
وكان الهدف الأساسي لهذه التدخلات والحروب والإحتلال هو بسط قوة أمريكا وشركاؤها على هذه المناطق بشكل مباشر أو على مستوى العالم. ولا تعد إهتمامات استراليا وأمريكا مرتبطة عندما يتعلق الأمر بقرار الذهاب للحرب.
ولكن هذه الحقيقة لا يمكن الإعتراف به بشكل علني. حيث يجب إخفاؤها بالكذب والخداع، وتعد هذه الطريقة الوحيدة التى يعمل بها النظام.

المصدر